مكتبة محمد بن راشد تستضيف ملتقى بعنوان «نحو دور فعال للمكتبات العامة في خدمة المجتمع»

الإمارات

دبي، إبراهيم الدسوقي

انطلاقاً من رؤيتها للارتقاء بمستقبل قطاع الثقافة والمعرفة، استضافت مكتبة محمد بن راشد، بالتعاون مع الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وأكاديمية نسيج، ملتقى بعنوان «نحو دور فعال للمكتبات العامة في خدمة المجتمع» لتسليط الضوء على الدور المستقبلي الفعال للمكتبات العامة وكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز هذا الدور.

وشارك في الملتقى عدد من المسؤولين والموظفين والزوار من مختلف الجنسيات والأعمار، ونخبة من المتحدثين والمتخصصين في قطاع المكتبات شملت: أ.د حسن عواد السريحي، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وأ.د عماد عيسى صالح، نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وأيوب خان، رئيس الخدمات الثقافية والمكتبات بمجلس مقاطعة ووركشاير في المملكة المتحدة.

وقال إبراهيم أحمد الهاشمي، عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، في كلمة افتتاحية، «شهدت المكتبات العامة تطوراً كبيراً، وانتقلت من مفهومها التقليدي إلى رؤية أوسع وأعمق تماشياً مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، معتمدة على أحدث التقنيات لتواكب وتناسب كافة فئات المجتمع وتوفر لهم أفضل سبل الراحة الممكنة، مشكلةً اليوم ملتقى ثقافياً شاملاً وعنصراً رئيسياً وفاعلاً في التحول نحو اقتصاد المعرفة، حيث تعتمد على نشر وإنتاج وتوظيف المعرفة بكفاءة بوصفها محركاً رئيسياً لعملية التنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات والمجالات».

وأضاف «الهاشمي»، «لم تكن الإمارات العربية المتحدة بعيدة عن هذا التطور، حيث رسمت القيادة الرشيدة منذ اللحظات الأولى لتأسيس مكتبة محمد بن راشد، ملامح الجيل القادم من المكتبات محلياً وإقليمياً وعالمياً من خلال الاعتماد على أحدث تكنولوجيا المكتبات العالمية والذكاء الاصطناعي، كما وضعنا على رأس أولويتنا تعزيز وبناء الشراكات الثقافية والاستراتيجية، واستضافة وتنظيم كافة الفعاليات والمنتديات والملتقيات لنسهم بفاعلية في رؤية الخمسين عاماً المقبلة ورؤية إمارة دبي لتصبح المدينة الأذكى والأسعد على مستوى العالم في كافة القطاعات والمجالات ومن بينها قطاع المكتبات».

واختتم، «أن مكتبة محمد بن راشد، تسعى دائما لتكون سباقة في دعم المبادرات والفعاليات وخلق قنوات مميزة للتبادل المعرفي في كافة المجالات والتخصصات، من خلال الانفتاح على الهيئات والمؤسسات المتخصصة، والاستفادة من أفضل الممارسات المحلية والإقليمية والعالمية، وتقديم أفكار ريادية تعزز الدور الفعال للمكتبات العامة».

من جانبه، قال أ.د حسن السريحي، في كلمته، «إنَّ المكتبات عموما والمكتبات العامة على وجه الخصوص تواجه تحديات متزايدة غير تلك التي ظلت تواجهها طوال سنوات مثل الأمور المالية والإدارية؛ حيث نرى تحديات مثل الانفتاح المعلوماتي التفاعلي والشبكي بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى تحديات تتعلق بتطور قدرات وحاجات وطبيعة المستفيدين وتنوعهم وهو ما يكون أكثر بروزا في المكتبات العامة صاحبة الفضاء والمساحة المتنوعة حيث ينعكس تطور الأفراد وتنوعهم على المجتمع وبدوره على المكتبات العامة والحاجة للتفاعل الدائم فهي لكل الناس وتحاول إسعادهم وفق أهدافها».

وتابع، «أنَّ المكتبات العامة تتأثر بالتطورات التقنية المتلاحقة وتتأثر بسلوكيات الأفراد وحاجاتهم ولذلك هناك حاجة لتركز على المفاهيم الأساسية من جديد ومنها مفهوم الخدمة الذي نؤمن به في المكتبات ويحرك كل شيء لأنه يجعل المستفيد في مركز الاهتمام وبؤرة العمل وبذلك تتبدل وتتطور الأعمال والتطبيقات والخدمات والمساحات المحسوسة كالمباني والقاعات أو غير المحسوسة عن بعد والفضاءات المتاحة».

وأكد أ.د. عبد الله متولي المشرف العام على أكاديمية نسيج، «أهمية الالتفات إلى النقلة النوعية التي تحظى بها المكتبات العامة في السنوات الأخيرة والتي صارت تركز أكثر على التحول من التركيز على المجموعات والتقنيات إلى التركيز على المستفيد واحتياجاته والعمل على تلبيتها من خلال توفير مساحات للعمل المشترك لممارسة أنشطة عملية إبداعية سواء كانت تعتمد على المهارات اليدوية أو توظيف تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز والطابعات ثلاثية الأبعاد لتصنيع منتجات مبدعة».

وتابع، «انعكس ذلك على مهارات وإمكانيات مسؤولي المكتبة لتصبح ممكنة لمرافقة المستفيد في رحلته للوصول إلى المعرفة أيا كان مكانها وأيا كانت طبيعتها وهو ما يعلي من قدر مفهوم تجربة المستخدم كأحد أوجه دراسات المستفيدين التي تدعم تحقيق المكتبات العامة لأهدافها».

وبدأت أُولى جلسات الملتقى، مع جلسة بعنوان «تجربة المستخدم (UX): المستخدم هو مركز كل شيء»، والتي سلطت الضوء على أهمية تجربة المستخدم وكيف يمكن الاستفادة منها في قطاع المكتبات، من خلال التركيز على تصورات الأشخاص واستجاباتهم الناتجة أو المتوقعة لتشجيعهم على استخدام خدمات المكتبات العامة الرقمية وغيرها.

وناقشت الجلسة الثانية، بعنوان «دور المكتبات العامة كمساحات عمل مشتركة في بناء مجتمع اقتصادي واجتماعي أقوى»، حيث سلط أيوب خان، رئيس الخدمات الثقافية والمكتبات بمجلس مقاطعة ووريكشاير من المملكة المتحدة، الضوء على تعزيز دور المكتبات العامة في دعم الاقتصاد المعرفي وتعزيز الترابط في المجتمعات من خلال توفير البنية التكنولوجية وتعليم وتدريب المستفيدين وإنشاء برامج مبتكرة تعزز هذا التوجه.

وفي ختام الملتقى، نظم مسؤولو مكتبة محمد بن راشد، جولة للمتحدثين والمشاركين تعرفوا خلالها إلى مختلف مرافق المكتبة وأبرز خدماتها ومرافقها وما تحتضنه من مكتبات، ومعرض الصور الفوتوغرافية، الذي يقدم رحلة مصورة فريدة تروي نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار الخمسين عاماً الماضي، ومعرض ذخائر المكتبة، الذي يضم مجموعة فريدة من الكتب والأطالس والمخطوطات النادرة والقديمة والتي يعود بعضها إلى القرن الثالث عشر للميلاد، والمسارح التي تستخدم في إقامة المحاضرات والمؤتمرات واستضافة المهرجانات الثقافية والفنية، والعروض المسرحية والسينمائية والموسيقية المحلية والعالمية، وحديقة اللغات، التي تحوي 60 عموداً تعرض عشرات الاقتباسات من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مترجمة إلى 170 لغة مستخدمة على مستوى العالم.

يذكر، أنَّ مكتبة محمد بن راشد، التي أُنشئت على مساحة تغطي أكثر من نصف مليون قدم مربع ما بين مساحة الأرض ومساحة المبنى، تعد واحدة من أكثر المباني المميزة في الشرق الأوسط؛ حيث صُممت على شكل رحل، وهو مسند الكتب على شكل X، والمستخدم في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وتضم 9 مكتبات تشمل: المكتبة العامة، ومكتبة الشباب، ومكتبة الطفل، ومكتبة الخرائط والأطالس، ومكتبة الفنون والإعلام، ومكتبة الأعمال، ومكتبة الإمارات، ومكتبة المجموعات الخاصة، ومكتبة الدوريات، تحوي أكثر من مليون كتاب ورقي ورقمي وصوتي بأكثر من 30 لغة عالمية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.