منطقة القرن الأفريقي تتميز بثرائها وتنوعها السكاني والثقافي والعرقي والديني بأهمية بالغة نظراً لموقعها الاستراتيجي ومواردها الاقتصادية الهائلة

أهمية تعزيز السلام والاستقرار في القرن الأفريقي

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
6362_-hello-business-pitch-3_728x90-dv360-ar

 

أهمية تعزيز السلام والاستقرار في القرن الأفريقي

 

 

 

 

تحظى منطقة القرن الأفريقي، التي تتميز بثرائها وتنوعها السكاني والثقافي والعرقي والديني، بأهمية بالغة نظرًا لموقعها الاستراتيجي، ومواردها الاقتصادية الهائلة. وهذه الأهمية تتخطى البُعد الإقليمي إلى البعد العالمي؛ لأنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر/الخليج العربي/ المحيط الهندي ذي الأهمية الاستراتيجية للأمن العالمي برمته. كما تعتبر المنطقة همزة وصل محورية بين دول الشرق الصاعدة اقتصاديًا والغرب المتقدم، وتطل على أهم الممرات المائية الدولية،ولاسيما مضيق باب المندب، الذي يعبُر منه نحو 12% من التجارة العالمية، وما بين 3.8-4.8 مليون برميل نفط يوميًا. كما يزخر القرن الأفريقي بموارد طبيعية كبيرة ومتنوعة.

وبرغم الإمكانيات والموارد التي تمتلكها دول القرن الأفريقي،فإنها تواجه حزمة من التحديات الأمنية والاستراتيجية. فعلى صعيد التحديات الأمنية، تعتبر المنطقة ساحة للصراع والتنافس بين القوى الكبرى منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي؛لذلك فإنها تعتبر مفتوحة على كل التطورات الدولية التي يصعب التنبؤ بأبعادها في المرحلة الراهنة، خاصة وأن أجواء الضعف والشك وعدم الاستقرار من سمات القرن الأفريقي. وأيضًا تواجه المنطقةُ تحدياتٍ مرتبطة بالأمن البحري وأعمال القرصنة التي تعوّق حركة التجارة الدولية.أما على صعيد التحديات الداخلية، فإن المنطقة تشهد اضطرابات وحروبًا وتناحرًا ونزاعات قبَلية مستمرة. وهناك أيضًا نزاعات عابرة للحدود الوطنية؛ مثل النزاعات حول الموارد المائية، والحدود المشتركة، وهو ما يمثل عائقًا أمام إعادة بناء الدولة الوطنية، بالإضافة إلى الإرهاب الذي تمثله وتتبنّاه حركة الشباب الإرهابية في الصومال، وكل ذلك أدى إلى تراجع عملية التنمية، وانتشار الفساد، والاحتراب الداخلي.

إن فك شفرات التحديات والأزمات المركّبة في القرن الأفريقي يتطلب من الأطراف الخارجية المهتمة بالمنطقة، والدول المحبة للسلام، العمل معًا من أجل إعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة الجماعات الإرهابية، وإعادة بناء الدولة، ووضع برامج عمل مع الشركاء الاستراتيجيين للبدء بعملية تنمية شاملة في هذه المنطقة التي عانت من ويلات الحروب.

في هذا السياق، وفي إطار الاهتمام البحثي الذي يوليه مركز تريندز للبحوث والاستشارات لمناقشة القضايا الإقليمية والعالمية، ينظم المركز اليوم ندوة لمناقشة “جهود السلام والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي”، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين، لتسليط الضوء على تداعيات عدم الاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية والحيوية، وكيف يؤثر ذلك على أدوار وجهود الأطراف الخارجية ومبادراتهم الهادفة إلى تأمين سلامها واستقرارها، في محاولة للوصول إلى فهم أفضل لمصالح هذه الأطراف في المنطقة.

وتتضمن أعمال الندوة التي ستبدأ بكلمة رئيسية للدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي للمركز، أربع جلسات عمل؛ تتناول الأولى الاستقرار في القرن الأفريقي: المحددات والأسباب والدوافع. أما الجلسة الثانية فتناقش موضوع الأمن البحري والقرصنة في القرن الأفريقي: التحديات وسبل المواجهة، في حين تتناول الجلسة الثالثة جهود ومبادرات الأطراف الخارجية لتأمين السلام والاستقرار في القرن الأفريقي: الأسباب المنطقية والمصالح. أما الجلسة الرابعة فهي متعلقة بمناقشة مستقبل جهود ومبادرات الأطراف المختلفة لتأمين السلام والاستقرار في القرن الأفريقي ومحاولة رسم خريطة طريق مقترحة لتحقيق هذا الهدف.

ويأتي تنظيم هذه الندوة تأكيدًا لقناعة مركز تريندز للبحوث والاستشارات بأهمية قيام المراكز البحثية بدورها في مناقشة التحديات والقضايا العالمية واقتراح الآليات التي تسهم في مواجهة هذه التحديات وتعزيز مسارات التنمية والسلام والاستقرار، وذلك في ضوء ما يتوافر لدى هذه المؤسسات الفكرية من قدرات وخبرات، تضع عليها عبء القيام بالدور الرئيسي في استكشاف مسارات الظواهر المختلفة ووضع مبادرات متعددة من أجل السلام والاستقرار في مناطق النزاعات والصراعات المختلفة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.