البيانات من واقع الحياة

الرئيسية مقالات
خاص بالوطن عن "هارفارد بزنس"راندي بين

من المتعارف عالمياً أنّ حزم البيانات الضخمة باتت واقعاً من الحياة. ومع أنّ الشركات أنفقت مبالغ طائلة على إدارة أحجام كبيرة من البيانات وأنواع متفاوتة منها لغايات تحليليّة، كرّست وقتاً أقل بكثير لإدارة البيانات العالية السرعة، في ما يسبّب مشكلة، لأنّ بيانات من هذا القبيل توفّر أساساً للتفاعل الآني وغالباً ما تكون بمثابة نظام تحذير مبكر من أعطال محتملة.
تسارعت وتيرة انتشار البيانات، حتّى أنّ مجموعة “إي أم سي” أشارت مؤخّراً إلى احتمال تزايد أحجام البيانات بواقع الضعف كلّ سنتين، على أن يتأتّى القسم الأكبر من هذا النمو من الكم الهائل من البيانات الجديدة الناتجة عن الأجهزة الذكيّة والمجسّات. وقد توقّع مارك هورد، رئيس شركة “أوراكل”، نمو عدد الأجهزة الموصولة بالإنترنت من 9 مليارات إلى 50 مليار جهاز بحلول نهاية العقد الجاري.
وما يميّز البيانات الناتجة عن الأجهزة والمجسات وغيرها من أشكال “البيانات السريعة”، هو أنّها تتناقض مع البيانات التاريخيّة، بالنظر إلى طابعها الحيوي والتفاعليّ، وإلى أنّه يتمّ توليدها تلقائياً، وغالباً ما تخضع للتصحيح الذاتي. وفي حين تُستَعمَل البيانات التاريخية لرصد الأنماط التي تساعد على اتخاذ قرارات مسؤولة مستقبلاً، صُمّمت البيانات السريعة لاتخاذ قرارات آنيّة وللاستجابة الفوريّة. وبالتالي، يجدر التفكير في البيانات السريعة على أنّها معالجة متواصلة للأحداث والبيانات، تسمح بالحصول على معلومات مباشرة والتصرّف بصورة فوريّة.
ومع أنّ البيانات السريعة ليست جديدة، تبقى محصورة باستعمالين لهما قيمة عالية، أوّلهما أنشطة معالجة الأحداث المعقّدة التي يتم تشغيلها على برامج معالجة دفق الأحداث، وتشمل مثلاً التداول الخوارزمي ومراقبة الاحتيال في الخدمات المالية، وثانيهما الربط بين الأحداث، الذي يشمل أنظمة مراقبة وإدارة عناصر صناعيّة معقّدة على غرار محركات الطائرات.
أثبت مبتكرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومقدّمو خدمات، أمثال شركة “أوبر”، أنّه يمكن التفرقة بين الشركات بالاستناد إلى قدرتها على التصرّف الفوري بالبيانات. ويشار في هذا السياق إلى أنّ “أوبر” تعرف مكان تواجدك، والمكان الذي تقصده، وطريقة تسديدك لأجر السائق، لأنّها قادرة على رصد البيانات، وتحليلها والتصرّف بها بصورة فوريّة. وتسمح ذاكرة أقلّ تكلفةً بتعجيل وتيرة النفاذ إلى البيانات
أكبر من التطبيقات، بما يشمل:
أنظمة الاستجابة الأوليّة التي تعتمد على الدمج بين جمع بيانات الاستجابة السريعة وتحليلها
أنظمة شبكات الاستجابة الفوريّة التي تستند إلى أنماط حركة المرور
أنظمة إدارة تجربة الزبون التي تحلّل كمًّا هائلاً من البيانات السلوكية بصورة آنيّة، بهدف تصميم تفاعلات ودعم الخدمة الذاتيّة
لا شكّ في أن المؤسسات التي تعرف كيف تستعمل البيانات السريعة ستكون أكثر خفّةً وتكيّفاً وتنافسيّةً. وإن أرادت الشركات التأهب للفرص التي تولّدها البيانات ذات السرعة العالية، بإمكانها:
أتمتة اتخاذ القرارات لتعزيز التزام الزبون. وبالتالي، بإمكانك مراقبة نشاطات الزبائن لرصد الأنماط والقيود والمحفّزات – والاستجابة لها. ويسعى بائع تجزئة كبير للالتزام مع الزبائن بصورة آنيّة أثناء تصفّحهم الإنترنت، بيد أن الأنظمة التقليدية والبيئات المعالجة للحزم تعترض سبيله. وهو يعمل الآن على استحداث بيئة تجمع بين بيانات الزبون ومخزون البضائع من جهة، وبين البيانات المتدفّقة، ليتمكن مثلاً من إبلاغ الزبون متى كان أحد المنتجات متواجداً والتطرّق إلى أيّ نقص في مخزون البضائع فوراً.
دمج البيانات التي تولّدها الآلات لإضفاء طابع شخصي على التفاعلات. تتوقّع “إي أم سي” أن يصبح نحو ثلثا بيانات العالم من صنع الآلات، لا الناس. ويشكّل الأمر تحدّياً تقنياً، إذ نتساءل: كيف تستطيع الشركات رصد وتحليل حزم البيانات المتدفّقة بطريقة متزامنة؟ ثمّة خبر سارّ، وهو أنّ أنظمة بيانات الجيل القادم، التي تعطي الأولوية للبيانات الآنية، هي الآن في أولى مراحل اعتمادها. وإن تمّ الدمج بين مصادر بيانات جديدة تولّدها الآلة، وجُمعَت مع مصادر بيانات تقليديّة، ستتمكّن الشركات من منح طابع شخصي أكبر لتفاعلات زبائنها. وفي هذا السياق، طوّرت “إريكسون”، شركة النطاق العريض الجوال، قدرة على الإبصار تساعدها على مراقبة أداء نظامها، باستعمال بيانات الأجهزة والمستخدمين أثناء صدور هذه الأخيرة، وهو أمر يخوّل “إريكسون” رصد الأداء البطيء وتحسينه بحسب الضرورة، وخدمة الزبائن باستعمال برامج مصممة تحت الطلب.
من شأن الشركات التي تعتمد هذه الخطوات اليوم أن تحظى بمكانة جيّدة، تخوّلها تحسين عمليّاتها وخدمة زبائنها باستعمال البيانات السريعة.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.