منها تبدأ النجاحات

الرئيسية مقالات
محمد الحسن: كاتب عربي

منها تبدأ النجاحات

لا ترفع رايات الأمم بالكلام، ولا تُشاد الدول والصروح بالآمال وحدها، وإنما هي عملية متكاملة، تبدو القيادة والجهة التي تسير الأمور ،من أهم حلقاتها.
فالأمم التي تتمتع بقيادة مخلصة أمينة، تبدو دائماً الأقرب إلى النجاح، وتحقيق المستقبل الأفضل، أما الأمم التي لا ضابط لحياتها ،ولا قيادة مخلصة لها، فإنها أقرب ما تكون إلى الفشل والتفكك ،ولا يمكنها الوصول إلى غاياتها أياً كانت .
في الحقيقية إن هذه المقدمة، ما هي إلا تمهيداً لمحاولة فهم أسباب النجاح الذي حققته وتحققه دولة الإمارات العربية المتحدة، من نجاحات حضارية مذهلة، استطاعت وبكل جدارة أن تضعها في مصاف الدول الحديثة والمتطورة، خلال حيز قصير نسبياً مع الزمن.
كما أن ما دعا إلى هذه المقدمة ،هو ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي من صور لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، عندما اختار الطير سموه ،في صورة تظهر نبل الأخلاق والتواضع التي تمتع بها هذا القائد المحبوب.
لا سيما وأن التواضع  من مجموعة القيم والصفات الحميدة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ،والتي تُميز دائماً قادة دولتنا الحبيبة ،وهي  قيم  أرسى دعائمها المغفور له ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، الذي أرست أخلاقه الكريمة دوراً كبيراً في تأسيس الدولة وحنكته في التغلب على جميع العقبات التي كانت تواجه لم شمل الإمارات، والاستثمار في بناء الإنسان وقدرته على وضع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة.
وعلى الرغم من أن صفات قادة دولة الإمارات الكريمة كثيرة يصعب حصرها في هذه العجالة، إلا أننا نستطيع القول : إن صفة التواضع والإنسانية، هي ما ميزت هؤلاء القادة، على مدى تاريخهم.
حتى أنهم باتوا بحق مدرسة لشعبهم الكريم الذي يتعلم منهم التواضع والطموح في آن واحد.
والتواضع كما هو معروف هو التعامل مع الغير بالرقة والحنية والطيبة مهما كان هذا الشخص سواء كان صغيراً أم كبيراً، فقيراً أو غنياً أو رجلاً مسناً أو موظفاً كبيراً أو صغيراً .لا سيما وأن الإنسان الحقيقي يتواضع مع الجميع، ويعطف على كل ما حوله حتى الحيوان  ،لأن سمة التواضع تدل على وجود صفاء في قلب الإنسان وسمو في نفسه وتدل أيضاً على محبته والمودة والمساواة بين الناس.
وفي التاريخ العربي الكثير من الشواهد التي تؤكد على أهمية التواضع في قيادة الأمم ،فها هي قصة أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز الذي أتى إليه ضيف وأثناء جلوسهما انطفأ المصباح عنهما فقام الخليفة بنفسه فأصلحه فقال له الضيف :يا أمير المؤمنين لما لم تأمرني بذلك أو دعوت من يصلحه لك فقال له الخليفة :قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء وخير الناس عند الله سبحانه من كان متواضعاً .?والحقيقة أننا لو توقفنا عند تجربة دولة الإمارات العربية الحضارية الهامة، لوجدنا أن التواضع والهمم العالية، كانت دائماً من أبرز السمات التي اتصفت بها قيادتنا الرشيدة، فها هي صور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، محاطاً بشعبه ،منذ اللحظات الأولى لقيام الاتحاد ، يشاركه أفراحه وأتراحه، ويعمل على تحقيق ما يريد من آمال، مجسداً “طيب الله ثراه” صورة الأب والقائد، وهاهم أبناؤه قادة الإمارات وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” يحملون الأمانة بنفس الروح والعزيمة ، والأخلاق الحميدة ،التي يبدو التواضع أبرزها .
وكما قال  الشاعر يوماً :
ملء السنابل تنحني بتواضع      والفارغات رؤوسهن فوارغ
نعم إن أصحاب الهمم الكبيرة والأخلاق العالية هم من يستطيعون بناء المستقبل ،وهم من يصنعون الأمل، فالمتواضع يعمل بغيرية وإخلاص ،ويؤمن بقيم التعاون والمحبة بين البشر، وهو ما عودتنا عليه قيادتنا الرشيدة.
وأخيراً وهذا شاهدٌ على حديثنا، فكلنا يتذكر كيف سارع كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما الشيوخ  من قادة الإمارات إلى أسر الشهداء الإماراتيين، ليقدموا لهم كل العون ،والمآزرة، ويقبلون أبناءهم قبل الأبوة الحقيقية ، التي تترجم صورة العلاقة بين الشعب وقيادته في إماراتنا الحبيبة، اللهم احفظ لنا دولة الإمارات العربية المتحدة وقادتنا الأوفياء وشعب الإمارات المخلص.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.