فنزويلا ميدان للحرب الباردة

الإفتتاحية
etisalat_unlimited-internet-at-home__leader-board_728x90-ar

فنزويلا ميدان للحرب الباردة

فنزويلا الدولة الغنية بالنفط والموارد الطبيعية، ومع هذا تسابق إيران بسرعة الانهيار الاقتصادي والتضخم.. بلد من أكثر بلدان العالم احتياطاً نفطياً، والآلاف من مواطنيه كانوا يعبرون الحدود إلى دول الجوار من شدة الجوع وسوء الأوضاع المعيشية، كانت تلك مناظر مأساوية تبين عقم السياسات الاقتصادية في نظام يتبع نهجاً عفا عليه الزمن، ويسارع مع كل فرصة ليتهم الآخرين ويلقي عليهم أسباب الأوضاع المزرية التي بات عليها شعبه.
العالم وسياسات الدول، رغم وجود قانون يحدد العلاقات وأسلوب التعامل بينها، لكن المصالح الكبرى ليست جمعيات خيرية ولن تكون، وكل دولة تشهد انقساماً حاداً ونكبات وأزمات تهدد مصيرها، ستكون تحت مجهر الدول الكبرى، لأن ما تعانيه لن يبقى بالضرورة داخل حدودها، وسيكون له تبعات على المجتمع الدولي عامة والجوار خاصة، وتبدو فنزويلا اليوم بعد الأحداث الأخيرة التي أعلن فيها خوان غوايدو ” وهو رئيس بالوكالة لفنزويلا”، في مواجهة نيكولاس مادورو، الذي يواصل منذ سنوات التعامل مع أزمة بلاده الخانقة بالخطابات الرنانة التي تدور حول كيل الاتهامات للخارج دون أن يكون قادراً على وقف الانهيار الصاروخي للاقتصاد مع ما يرافقه من أوضاع لم يعد أحد في فنزويلا قادراً على تحملها، فكان لابد من الوصول إلى لحظة حاسمة وانفجار كبير سرعان ما شهد انقساماً دولياً كالعادة بين القطبين الرئيسيين الولايات المتحدة التي سعت من أجل الاعتراف بغوايدو رئيساً بالوكالة، وروسيا من جهة ثانية التي اعتبرته “اغتصاباً للسلطة” وفق البيان الرسمي الصادر عن موسكو، فضلاً عن مواقف ثانية تدعو إما للحوار أو لانتخابات نزيهة، وجميعها تحذر من انفجار الأوضاع لدرجة العنف الذي سيكون شلالاً للدماء وويلات قد يصعب التعامل معها أو الحد منها.
وعلى غرار مناطق ثانية في العالم، تحولت فيه دول إلى ميدان للصراعات والمنافسة والحروب بالوكالة بين القوى الكبرى، وفاقم معاناتها غياب التوافق وفشل كل محاولات تقريب وجهات النظر بين الأقطاب الكبرى، وخاصة على محور موسكو- واشنطن.
العالم يشهد تغيرات متسارعة وتطوراً هائلاً على الصعد كافة، وهذا يستوجب قبل كل شيء وجود سياسات اقتصادية مرنة تكون قادرة على التكيف مع تلك المتغيرات واستيعابها، وليس شعارات جامدة عفا عليها الزمن، حتى أن أصحابها الأصليين تركوها، تحتاج إلى قدرات تجيد رسم سياسات اقتصادية قادرة على إحداث التحول الإيجابي في أوضاع رعاياها، وليس دولة كانت تصدر يومياً أكثر من 3 ملايين برميل نفط، ويعاني قسم كبير من شعبها المجاعة والافتقار لأبسط مقومات الحياة، تريد حكومات تجيد قراءة الحاضر ومتطلباته، وليس طبقة سياسية تكتفي بالشعارات والخطب الرنانة وتجييش الشارع وكيل الاتهامات للخارج.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.