الوثيقة التاريخية رسالة تسامح و محبة من الإمارات لعالم يتوق للسلام

من إمارات الخير انطلقت وثيقة الأخوة الإنسانية

الرئيسية مقالات
نوره حسن الحوسني: كاتبه إماراتية زوجة شهيد الإنسانية

من إمارات الخير انطلقت وثيقة الأخوة الإنسانية

 

 

أن تصدر وثيقة الأخوة والإنسانية عن “المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية” الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين في أبوظبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتزامن مع الزيارة التاريخية لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما رافقها من اهتمام عالمي ، أمر في غاية الأهمية. حيث أنه يحمل الكثير من المدلولات التي تؤكد الدور الإنساني والأخلاقي الكبير الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في المساعي الرامية إلى إحلال لغة الحوار وفلسفة قبول الآخر، والتآخي الإنساني، الذي لطالما عملت به الإمارات ونادت. باعتباره المدخل الأهم لتحقيق الأمن والسلام لكل شعوب الأرض، ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكال.
ففي بيانه أكد المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، أن الإيمان يحمل المؤمن على أن يرى في الآخر أخا له، وأن عليه أن يؤازره ويحبه. وانطلاقاً من الإيمان بالله الذي خلق الناس جميعاً وخلق الكون والخلائق وساوى بينهم برحمته، فإن المؤمن مدعو للتعبير عن هذه الأخوة الإنسانية بالاعتناء بالخليقة وبالكون كله، وبتقديم العون لكل إنسان، لا سيما الضعفاء منهم والأشخاص الأكثر حاجة وعوزا.
ويتطابق هذا مع مبدأ التعايش السلمي، الذي تؤمن به الإمارات إيماناً مطلقاً، وتترجمه على أرض الواقع، في تجربة فريدة من نوعها، حيث يتعايش على أرضها أتباع أكثر من مئتي جنسية بأديان ومعتقدات مختلفة، بسلام ووئام نادرين، تحت سقف القوانين والأعراف والقيم التي أرسى أسسها الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، بفكره الإنساني السامي..
وعندما يختار مؤتمر الأخوة الإنسانية الإمارات مكاناً لانعقاده بالتزامن مع زيارة البابا، فإن هذا يدل على محورية الدور الإماراتي الحضاري في السعي إلى بناء علاقات دولية سليمة بعيدة عن الاحتقان والتطرف، علاقات تؤمن بالتعددية وقبول الآخر، وتنبذ كل أنواع العنف والإرهاب الذي يهدد مستقبل البشرية جمعاء.
وهو ما ذهب إليه قداسة البابا عندما وصف في رسالة مصوّرة أرسلها إلى دولة وشعب الإمارات قبيل الزيارة هذه البلاد بأنها “أرض تسعى لأن تكون نموذجاً للتعايش، والتآخي الإنساني، ونقطة التقاء بين الحضارات والثقافات المتنوعة”.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار انعقاد مؤتمر الأخوة الإنسانية مع إعلان الإمارات للعام الجاري عاماً للتسامح. وأسبقيتها العالمية في إنشاء وزارة خاصة للتسامح، فإن ذلك يبرز بوضوح المعاني والقيم الإنسانية التي تلتزم بها الإمارات في التعايش السلمي بين أطياف المجتمع الإماراتي المتنوع، والعمل بكل إخلاص للحفاظ على الأمن والسلام الدوليين،
زد على ذلك أن الحوار بين قداسة البابا وفضيلة الإمام ‏الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في أبوظبي يقدم وجهاً ناصعاً للحوار بين الديانات والثقافات والحضارات على أسس قوامها الاحترام المتبادل وقبول الآخر وإشاعة روح السلام. حيث اعتبر الكثير من علماء الدين أن هذه المناسبة خطوة استثنائية في العمل معاً لمواجهة خطاب الكراهية الذي تبنته عدد من التيارات المتطرفة بمختلف أشكالها وانتماءاتها، مؤكدين أن ذلك يعزز مكانة الإمارات العربية المتحدة، التي تحولت بفضل قيادتها المخلصة والرشيدة إلى مركز عالمي للتسامح والوسطية وتعزيز مناخات الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب والأديان.
كما أن مثل هذه اللقاءات والمناسبات من شأنها أن تعمق مساحات التلاقي بين المسيحية والإسلام، وتنسيق الجهود المخلصة لمحاربة الفقر والظلم والتخلف والجهل واستغلال البشر والاتجار بهم. والعمل على توطيد السلام والطمأنينة في مختلف البلدان خصوصاً في بلداننا العربية التي هي بأمس الحاجة لهذه الأمور. لاسيما مع حجم المشاركة الكبيرفي هذه القمة الروحية التي شارك بها بالإضافة إلى قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أكثر من 600 شخصية دينية من مختلف دول العالم .
ولعل ما يميز هذه القمة الروحية، هي أنها شهدت إصدار وثيقة جد هامة، وهي الوثيقة المشتركة بين الأزهر والفاتيكان لمحاربة التطرف. وتفتح الوثيقة المشتركة باب الحوار بين الأديان من الشرق والغرب. وهو ما اعتبره شيخ الأزهر بأنه حدث تاريخي، مشدداً على أن كافة الأديان الإلهية بريئة من الجماعات الإرهابية مهما كان فكرها، أن وثيقة الأخوة “تحرم استخدام الدين في بث الكراهية أو ارتكاب جرائم القتل”.
و أن التحدي هو أن “نجعل الأديان قنوات للأخوة وليست حواجز للإقصاء”.
أخيراً وليس آخراً نقول: إن الإمارات باحتضانها مؤتمر الاخوة الإنسانية تثبت مجدداً أنها العنوان الصحيح، والمكان الأهم لكل من يؤمن بالسلام والمساوة بين البشر، وخدمة الإنسانية جمعاء.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.