تركيا تستخدم كافة الأسلحة الثقيلة في غزو ليبيا

الجيش الليبي يعيد تمركزه في محاور طرابلس

الرئيسية دولي

 

أعلن المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، أحمد المسماري، أمس الثلاثاء، أن الجيش سيعود إلى قاعدة الوطية الجوية، موضحا أن هذا الانسحاب كان تكتيكيا ومبرمجا له منذ أشهر.
كما أضاف في مؤتمر صحافي طارئ فجر أمس، أن القائد العام للجيش الجنرال خليفة حفتر أصدر أوامر بإعادة تمركز قواته في بعض المحاور بالعاصمة الليبية طرابلس وسحب قوات الجيش بكافة معداتها من القاعدة، بناء على ما قدمه آمر عمليات المنطقة الغربية حول الأوضاع العسكرية في محيط القاعدة، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب بدأت منذ 3 أشهر بسحب الطائرات الحربية والذخائر الخاصة بها، وكذلك الشؤون الفنية والإدارية والمعدات الثقيلة، ثم سحب الأفراد قبل أيام، وتأمين خروج الأفراد وغرف العمليات والآليات الصالحة للعمل والمعدات لنقطة التجمع الجديدة.
إلى ذلك، شدّد المسماري على أن قاعدة الوطية ستعود تحت سيطرة الجيش الليبي، ولكن ليس باسم تركي كما يتردد الآن، بل ستحمل اسم أحد القيادات الذين قتلوا في الهجمات الأخيرة على القاعدة، مشيرا إلى أن ما حدث “صفحة من صفحات المعركة”.
وكانت قد أعلنت مليشيات الوفاق سيطرتها على قاعدة الوطية الجوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس وبالقرب من الحدود التونسية، معتبرة ذلك مكسبا ميدانيا سيقلب موازين المعركة لصالحها، لكن الجيش الليبي قلّل من أهمية ذلك عسكريا.
وتحدّث المسماري عن مشاركة بوارج عسكرية تركية في الهجوم الذي شنته الوفاق على قاعدة الوطية، ساعدها على انتزاع السيطرة عليها، فضلا عن الغارات الجويّة بالطيران المسيّر التركي.
يشار إلى أن قوات حكومة الوفاق كانت تحاول منذ أسابيع الاستيلاء على القاعدة، وتكثف هجماتها الجوية بطائرات مسيرة توفرها تركيا.
ورجح مراقبون للشأن الليبي، أن يفتح إمساك قوات وميليشيات حكومة الوفاق الليبية بقاعدة الوطية الجوية، الطريق أمام تركيا لتحويلها لقاعدة عسكرية دائمة في ليبيا، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وقربها من البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، بما يخدم أهداف الرئيس رجب طيب أردوغان ومشروعه لا سيما في المناطق التي تشرع له المجال للتنقيب عن الغاز في المتوسط.
وتعد هذه القاعدة من أهم القواعد الجوية الليبية وأكبرها، إذ تبلغ مساحتها نحو 50 كلم مربع، وتضمّ بنية عسكرية ضخمة شديدة التحصين، أقامتها الولايات المتحدة في أربعينيات القرن الماضي، وتتسم بموقع استراتيجي هام بقربها من الحدود التونسية والجزائرية وكذلك من البحر المتوسط، وتتيح تنفيذ عمليات قتالية جوية ليس بنطاق العاصمة طرابلس فقط وإنما بكامل المنطقة الغربية وحتى وسط ليبيا.
وتعليقا على التطورات الميدانية الأخيرة، اعتبر المحلّل السياسي أبو يعرب البركي، أن الجهود العسكرية التركية هي التي رجحت الكفة لصالح مليشيات الوفاق، مشيرا إلى أنه لا يمكن اعتبار من دخل قاعدة الوطية الجوية قوات تابعة للوفاق، بل هي تركيا بشكل علني وواضح.
كما أضاف أن تركيا ستضع يدها على الوطية وتحولها إلى قاعدة عسكرية دائمة في ليبيا في حال لم يستعدها الجيش، لأهداف عدّة يخطط لها الرئيس رجب طيب أردوغان، من بينها محاصرة أوروبا، ومحاولة التأثير السياسي في تونس والجزائر، خاصة أن هذه القاعدة تكمن أهميتها الاستراتيجية في كونها على الحدود في أكثر من جهة، لافتا إلى أن أردوغان باستحواذه على الوطية وعلى مدن الغرب الليبي، سيكون أمام فرصة كبيرة لفرض نفسه في خارطة غاز شرق المتوسط ، خاصة أن ممرات الغاز الليبي تسير في ذات الاتجاه الذي دخله.
إلى ذلك، رجحّ البركي، أن يرفض أردوغان دعوات المجتمع الدولي بالدخول في هدنة واستئناف مسار التفاوض من أجل وضع حل سلمي للأزمة في ليبيا، بل المضي في التصعيد العسكري دون توقف، على الرغم من توقيعه على بيان مؤتمر برلين مطلع السنة الذي دعا إلى وقف التدخلات الخارجية والدعم العسكري للأطراف الليبية، متوقعا أن يحاول السير نحو مدينة ترهونة، المعقل الرئيسي لقوات الجيش بالعاصمة طرابلس، ثم الجفرة، ومنطقة الهلال النفطي للاستحواذ على النفط الليبي، مشيرا إلى أن أردوغان لن يتردد في القيام بعمليات تنقيب في المياه الإقليمية الليبية على الغاز، وفقا للاتفاقية التي وقّعها مع السراج.
وكانت تركيا وقعت اتفاقا مثيرا للجدل نهاية شهر نوفمبر الماضي مع الوفاق لترسيم الحدود البحرية، يسمح لأنقرة بالاستحواذ على مناطق بحرية والاستفادة من موارد الطاقة، ومنذ ذلك الحين عملت على مساعدة حكومة الوفاق على البقاء في الحكم وتثبيت وجودها، من خلال دعمها عسكريا بمختلف أنواع الأسلحة وبالمقاتلين الأجانب، وسياسيا ودبلوماسيا.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.