بكين تتهم واشنطن بالتهرّب من المسؤولية حيال المنظمة

ترامب ينقل معركة “كورونا” إلى “الصحة العالمية” ويلوح بتجميدها

الرئيسية دولي

 

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية بصورة دائمة، كاشفاً أنه يتناول، على سبيل الوقاية، عقار هيدروكسي كلوروكين المضادّ للملاريا، في وقت تظهر نتائج مشجعة للقاح تجريبي ضد فيروس كورونا المستجدّ.
وأودى الوباء العالمي بحياة أكثر من 316 ألف شخص في العالم، والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً بالوباء مع أكثر من 90 ألف وفاة وما لا يقلّ عن 1,5 مليون إصابة.
وكثّف ترامب انتقاداته لمنظمة الصحة العالمية بسبب إدارتها للأزمة وأمهلها مدة شهر للتوصل إلى نتائج مفيدة.
وقال ترامب في تغريدة “إذا لم تلتزم منظمة الصحة العالمية إدخال تحسينات جوهرية كبيرة في غضون الثلاثين يوماً المقبلة سأحوّل تجميدي المؤقّت لتمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية إلى تجميد دائم وسأعيد النظر في عضويتنا في المنظمة”.
وتسبب تفشي وباء كوفيد-19 بأضرار هائلة في الاقتصادات العالمية الكبيرة. وتبذل الكثير من الدول جهوداً لإنعاش النشاط الاقتصادي، على غرار الاتحاد الأوروبي، إذ إن باريس وبرلين اقترحتا الاثنين خطة نهوض بقيمة 500 مليون يورو لمساعدة القارة العجوز في تجاوز الأزمة التاريخية.
واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن تموّل المفوضية الأوروبية هذا الدعم للنهوض الاقتصادي عبر الاقتراض من الأسواق “باسم الاتحاد الأوروبي”، قبل تحويل هذه الأموال إلى الدول الأوروبية و”القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً”.
وفي حين يتواصل السباق من أجل إيجاد لقاح ضد الفيروس في العالم، أعلنت شركة موديرنا للتكنولوجية الحيوية، وهي إحدى المجموعات المتقدمة جداً في هذا المجال، عن نتائج أولية جداً لكن مشجّعة للقاحها التجريبي لدى ثمانية متطوّعين، قبل تجارب على نطاق واسع مرتقبة في تموز.
ورحّب ترامب بالتقدّم الذي حققته الشركة التي تستثمر الإدارة الأميركي فيها قرابة نصف مليار دولار وأثار صدمة بكشفه أنه يتناول عقار هيدروكسي كلوروكين المضادّ للملاريا والذي انقسم المجتمع الطبي حول مدى نجاعته في مكافحة فيروس كورونا المستجدّ.
وأكّد ترامب للصحافيين في البيت الأبيض “أتناوله منذ حوالى أسبوع ونصف، أتناول حبّة يومياً” مشيراً إلى أن أية عوارض للمرض لم تظهر عليه.
وقال إنّ تناوله هيدروكسي كلوروكين “لن يؤدّي إلى ضرر”، مؤكّداً أن هذا العقار “يتم استخدامه منذ 40 عاماً للملاريا الكثير من الأطباء يتناولونه”، فيما حذّرت السلطات الصحية الأميركية من تناوله خارج إطار المستشفى أو التجارب السريرية.
وفي خضمّ خصومة أميركية أوروبية حول لقاح مستقبلي، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ من جهته، أن أي لقاح تطوره بلاده ضد كورونا المستجد سيكون “للمصلحة العالمية العامة”.
وجاء كلامه أثناء الجمعية السنوية لمنظمة الصحة العالمية المنعقدة عبر خدمة الفيديو، والتي كررت الولايات المتحدة خلالها انتقاداتها للمنظمة. ومن البيت الأبيض، اتهم ترامب المنظمة بأنها “دمية في يد الصين”.
وكرر ماكرون موقف الرئيس الصيني، فقال إذا تم اكتشاف لقاح، فيجب أن يكون “للمصلحة العالمية العامة، ويجب أن يتمكن الجميع من الوصول إليها”.
ويتواصل رفع اجراءات العزل في أوروبا حيث شهدت الدول الأكثر تضرراً – إيطاليا وإسبانيا – تراجع حصائلها اليومية إلى ما دون المئة وفاة للمرة الأولى منذ شهرين.
وتعيد المقاهي والمطاعم فتح أبوابها في مقدونيا الشمالية. أما في انكلترا، فتُستأنف تدريبات الدوري الإنجليزي أمس في مجموعات صغيرة، على غرار ما فعلت في اليوم السابق النوادي الإسبانية فيما استأنف الدوري الألماني منافساته في نهاية الأسبوع الماضي لكن من دون جمهور.
في البرتغال وأذربيجان مرورا بالدنمارك وألمانيا، تقدّمت دول عدة في الرفع التدريجي للقيود.
في إيطاليا، أول دولة فرضت عزلا تاما على سكانها، عاد السكان لاحتساء قهوة اسبرسو الشهيرة على شرفات المقاهي وأعادت المتاجر فتح أبوابها منذ يومين.
في الفاتيكان، أعادت كاتدرائية القديس بطرس فتح أبوابها أمام الزوّار وكذلك في اليونان عاد الأكروبوليس ليستقبل السيّاح مجدداً.
وقالت الكاتبة الأميركية بربرا رينو غونزاليز “كان ذلك حلمي” إذ إنها كانت “تنتظر منذ شهرين لرؤية الأكروبوليس”. فقد وصلت في 18 مارس إلى اليونان، قبل بضعة أيام من فرض العزل التام.
وفي بلجيكا عاد الطلاب إلى المدارس.
وفي وقت لاحق، اتّهمت بكين الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء بتوشيه صورة الصين والتهرّب من مسؤوليات بلاده تجاه منظمة الصحة العالمية، بعدما هدد بالانسحاب من الهيئة الأممية.
وانخرط الرئيس الأميركي في سجال مع بكين متهما إياها بإخفاء المعلومات عن بداية تفشي كورونا المستجد في وسط البلاد أواخر العام الماضي قبل أن ينتشر الفيروس في أنحاء العالم، ما تسبب بأزمات اقتصادية وحصد أرواح مئات الآلاف.
وردّ المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان أمس الثلاثاء بالقول إن “رسالة الرئيس الأميركي المفتوحة مليئة بالتلميحات… وتحاول استخدام أساليب مخادعة لتضليل العامة وتحقيق أهداف تشويه جهود الصين في مكافحة الفيروس والتهرّب من المسؤولية عن استجابة الولايات المتحدة التي لم تكن كافية” للوباء.
واتّهم واشنطن بمحاولة “استخدام الصين كمسألة للتهرّب من المسؤولية والمساومة على التزاماتها الدولية تجاه منظمة الصحة العالمية. هذه خطوة غير محسوبة واختارت الولايات المتحدة الهدف الخاطئ”.
وقال تشاو إن الولايات المتحدة تحاول صرف الأنظار عن إجراءاتها “غير الكافية للوقاية من واحتواء” الفيروس.
ورد تشاو بالقول إن الصين تحضّ الولايات المتحدة “على التوقّف عن إلقاء المسؤولية على باقي الأطراف” والتركيز بدلا من ذلك على الاستجابة للوباء.ا.ف.ب


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.