أمريكا الجنوبية تتحول لـ"بؤرة جديدة"

“كورونا” .. ترامب يواجه تحذيرات “الصحة العالمية” بفتح البلاد

الرئيسية دولي

 

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكام الولايات الأميركية الى السماح بإعادة فتح أماكن العبادة “فورا” رغم فيروس كورونا المستجد، في وقت اعلنت منظمة الصحة العالمية أن أميركا الجنوبية باتت تشكل “بؤرة جديدة” لوباء كوفيد-19 مع وضع يثير القلق خصوصا في البرازيل.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض “اليوم، اعتبر أن أماكن العبادة مثل الكنائس والكنس والمساجد هي أماكن اساسية تقدم خدمات لا غنى عنها”، مضيفا “أحض الحكام على السماح بإعادة فتح كنائسنا وأماكن العبادة لدينا”.
وتابع “إن لم يمتثلوا، سأتخطى الحكام”، من دون أن يوضح كيفية قيامه بذلك، علما أن قرار إعادة فتح أماكن العبادة يتوقّف على سلطات كل ولاية.
وكان ترامب أعلن أنه أمر بتنكيس الأعلام فوق المباني الفيدرالية في الولايات المتحدة لثلاثة أيام تكريما لذكرى ضحايا فيروس كورونا المستجد.
ويواصل الفيروس انتشاره في أميركا اللاتينية. وقال مسؤول الحالات الطارئة في منظمة الصحة العالمية مايكل راين في مؤتمر عبر الانترنت من جنيف إن “أميركا الجنوبية باتت بؤرة جديدة للمرض”.
أضاف “نرى عدد الإصابات يزداد في العديد من الدول الأميركية الجنوبية. القلق يشمل العديد من هذه الدول، ولكن من الواضح أن البرازيل هي الأكثر تضررا حتى الآن”.
وفيما تستعيد أوروبا ايقاع الحياة الطبيعية تدريجا، فإن أميركا الجنوبية تشهد تفشيا واسع النطاق للوباء مع تداعيات كارثية على الاقتصاد والوظائف.
واوضحت منظمة الصحة العالمية ان البرازيل سجلت أكثر من 300 الف اصابة و19 ألف وفاة علما بأن عدد سكانها يناهز 210 ملايين نسمة، ما يجعلها البلد الثالث الاكثر تضررا على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا.
واوضح راين أن “غالبية الحالات احصيت في منطقة ساو باولو لكن مقدار الاصابة وفق عدد السكان هو الاكبر في ولاية الامازون حيث أصيب نحو 490 شخصا من كل مئة الف شخص، وهي نسبة عالية”.
وتُواصل أوروبا، حيث حصد الوباء أرواح أكثر من 171 ألف شخص، تقدّمها على طريق تطبيع الوضع ببطء، لكن عبر تكثيف تدابير الوقاية.
في المملكة المتحدة التي تأثرت بالوباء كثيراً بحسب ما يعكس التراجع القياسي لمبيعات التجزئة بأكثر من 18% في أبريل، أعلنت السلطات أنها ستفرض حجراً صحياً لمدة 14 يوماً على المسافرين الوافدين من الخارج.
وهناك استثناءات نادرة لسائقي الشاحنات الذين يعبرون الحدود دائماً والعاملين في القطاع الطبي والإيلرنديين، لكن ليس للأشخاص الوافدين من فرنسا.
في فرنسا التي تواجه انتقادات بسبب إجرائها الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في 15 مارس رغم تفشي الوباء، أعلنت الحكومة أن الدورة الثانية ستُجرى في 28 يونيو وأنه سيكون على الناخبين وضع أقنعة واقية.
وأوضح رئيس الوزراء إدوار فيليب أن “بعد مقارنة الإيجابيات والسلبيات، نعتقد أن الحياة الديموقراطية يجب أن تستعيد حقوقها”.
وتؤجج تمضية عطلة نهاية الأسبوع على الشواطئ أو في الحدائق، المخاوف من موجة إصابات ثانية في البلاد.
وقال وزير الصحة أوليفييه فيران “الطقس جميل في الخارج، نعرف أن الوضع معقد والرغبة بالخروج قوية بعد أسابيع من العزل”.
وأعلنت اليونان من جهتها، تمديد عزل مخيمات المهاجرين المكتظة حتى السابع من يونيو.
وسُجّل عدد قليل جداً من الإصابات في صفوف طالبي اللجوء حتى اليوم. ودعت المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أثينا إلى “عدم المساس” بحقوقهم.
في الولايات المتحدة، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إنه سيكون ضرورياً على الأرجح الإفراج عن أموال جديدة لدعم الاقتصاد خلال أسابيع.
من جهتها، أعلنت روسيا عن عدد وفيات قياسي خلال يوم واحد بلغ 150 لكن الوباء لا يزال مستقراً على أراضيها لجهة الإصابات الجديدة. وأعلنت السلطات أنها تترقب ارتفاعا لعدد الوفيات جراء كوفيد-19 في مايو.
بحسب الأرقام الرسمية، تضاعف عدد الوفيات في البرازيل، الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في المنطقة حيث لا يزال يتسارع تفشي الوباء، خلال 11 يوماً فقط ليتجاوز العشرين ألفاً الخميس.
وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية.
لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعا بالفيديو خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
في البيرو المجاورة، باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن الخميس مكتب “المدافع عن الشعب” المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
روى الممرض في مستشفى “إيبوليتو اونانوي” في ليما ميغيل أرماس أن الوضع “يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة”.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جدا لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع الى 11,5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5,3 بالمئة وهو الأسوأ منذ 1930.
في تشيلي حيث ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 بالمئة في الساعات الأخيرة، تحدى بعض السكان العزل للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقرا.ا.ف.ب


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.