فرناندو غوليانو: عن "بلومبيرغ" الإخبارية

إيطاليا نحو المزيد من المتاعب

الرئيسية مقالات

 

 

أثارت الخطة الفرنسية الألمانية المتعلقة بـ«صندوق الإنعاش» البالغ قيمته 500 مليار يورو (548 مليار دولار) لصالح الاتحاد الأوروبي غضبة مجموعة من البلدان الصغيرة هي النمسا وهولندا والسويد والدنمارك.
يعتقد ما يسمى «المقتصدين الأربعة» أن على الاتحاد الأوروبي أن يُقرض الأموال فقط للدول الأكثر تضرراً من جائحة فيروس «كورونا»، بدلاً من التخلي عنها في صورة منح حسب مقترحات الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة أنجيلا ميركل.
وسط مخاوف الدول الأوروبية الشمالية الأكثر حذراً من الناحية المالية تبرز قضية ما إذا كانت الدول الجنوبية الأكثر احتياجاً مثل إيطاليا وإسبانيا ستنفق الأموال المخصصة لجائحة «كورونا» بالشكل الأمثل. على سبيل المثال، وعدت إيطاليا للتوّ بدعم شراء دراجات جديدة لجميع سكان مدنها بدعم يبلغ 60% من التكلفة وذلك بتحمل مبلغ 500 يورو (545 دولاراً) لكل دراجة، وهو ما يكفي لشراء دراجة جيدة، ويعد تبرعاً سخياً للغاية حتى بالنسبة لأولئك الذين يرون أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكبح جماح انبعاثات الكربون.
جاءت معارضة الخطوط الخلفية لخطة ميركل – ماكرون من النمساويين والهولنديين وغيرهم قبل أقل من أسبوع من قيام المفوضية الأوروبية بتقديم اقتراحها للصندوق. قد يقلص «المقتصدون الأربعة» ما يمكن أن يكون أهم خطوة للاتحاد الأوروبي منذ سنوات نحو تأسيس «اتحاد مالي» هم في أمسّ الحاجة إليه. ومع ذلك، يشير الاعتراض إلى مشكلة أساسية في صميم أي نظام للتحويلات المالية على مستوى الاتحاد الأوروبي وهو: من يقرر كيف ينبغي إنفاق الأموال؟
تعتقد فرنسا وألمانيا أنه يتعين على الصندوق «تعزيز مرونة وتقارب وتنافسية الاقتصادات الأوروبية وزيادة الاستثمارات في التحولات الرقمية والبيئية، وتعزيز البحث والابتكار». لكن للأسف الشديد، فإن هذه اللغة الراقية تخضع للتأويل، حيث إن الدول الأعضاء ستختلف حول ما يناسب هذه الفئات الواسعة وستجد المفوضية صعوبة في الفصل بينها. فهذا الصراع -إلى جانب أي تصور محتمل للنفايات- سيكون له حتماً تأثيره على تضامن منطقة اليورو مع خروجنا من أزمة «كورونا».
قد تكون إيطاليا مثالاً مفيداً، حيث صرحت لورا كاستيلي، نائبة وزير المالية الإيطالي والنائبة البارزة في حزب الخمسة نجوم الحاكم، أنها تتوقع أن تتلقى إيطاليا ما يصل إلى 100 مليار يورو من الصندوق، وهو ما يمثل حصة كبيرة من الوعاء. وقالت إنها تودّ استخدام الأموال لدعم السياحة والمطاعم التي تضررت بشدة جراء الأزمة. ليس هناك شك في أن صناعة السياحة الداخلية والخارجية ستحتاج إلى المساعدة، لكن هل هذه حقاً الطريقة التي تريد بها ألمانيا وفرنسا إنفاق أموال الطوارئ؟ الحقيقة هي أن هذا لا يتناسب مع الطموح بالغ الاتساع لتمويل المشاريع «الرقمية والبيئية».
المفارقة هي أن إيطاليا كانت تكافح منذ عقود مع مشكلتها الخاصة بالتحويلات المالية غير المشروطة، وقد استاءت المناطق الشمالية الأكثر ثراءً في البلاد بشدة من الإسراف في الإنفاق العام في الجنوب الأكثر فقراً. وفي الوقت نفسه، فشلت «ميزوجورنو» –المناطق الجنوبية بالإيطالية- في اللحاق اقتصادياً بمناطق مثل «لومباردي» في الشمال. ولدى الإيطاليين الشماليين على الأقل رأي في إدارة الشؤون المالية العامة في إيطاليا، حيث سيضطر النمساويون والهولنديون فقط إلى الوثوق بالمفوضية، وكذلك إلى حد أكبر بالحكومات التي تتلقى أموال الإنعاش، والتي ليس لديها رأي بشأنها.
وسط التأثيرات الاقتصادية المدمِّرة للوباء، يفرض الاتحاد الأوروبي -ومنطقة اليورو على وجه الخصوص- قيوداً أقل على تمويله للحكومات بصورة فردية، حيث تعمل آلية الاستقرار الأوروبية، وهي صندوق الإنقاذ في منطقة اليورو، على إنشاء خط ائتمان جديد لدعم الأنظمة الصحية في الدول الأعضاء من دون شروط خاصة. ويعد ذلك تغييراً كبيراً مقارنةً بعمليات الإنقاذ السابقة لدول مثل اليونان والبرتغال، التي كان عليها الامتثال لقوائم طويلة من التدابير بما في ذلك التقشف والإصلاح الهيكلي.
ويعد هذا التحرك نحو التحويلات المالية المناسبة أمراً طبيعياً بما فيه الكفاية في اتحاد نقدي. ومن المهم أن تتلقى البلدان التي تواجه صدمات -خصوصاً الصدمات ذات التأثير الداخلي- الدعم من الجيران الأقوى، حيث لا يمكنهم استخدام أدوات أخرى لمحاربة الركود مثل السياسة النقدية المستقلة.
ومع ذلك، لا يمكن لمنطقة اليورو الهروب من السؤال حول المساءلة بشأن الإنفاق الحكومي. وإذا كانت الكتلة تتجه نحو اتحاد مالي، فمن الطبيعي أن يطلب دافعو الضرائب الألمان والهولنديون في نهاية المطاف، رأياً أكبر حول كيفية إنفاق أموالهم في مكان آخر. ويجب على دول مثل إيطاليا، التي تضغط من أجل هذه التحويلات، أن تكون حذرة فيما تتطلع إليه. إعداد “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.