محمد خلفان الصوافي: كاتب إماراتي

استئناف العمل.. والتباعد الاجتماعي

الرئيسية مقالات
قيادتنا الرشيدة تثق بأن الشعب الإماراتي على قدر المسؤولية المجتمعية في المشاركة

 

استئناف العمل.. والتباعد الاجتماعي

مع أن عبارة التباعد الاجتماعي هي الدارجة في استراتيجية مواجهة فيروس كورونا إلا أنني أفضل استخدام التباعد الجسدي كوننا في ظل وسائل التواصل الحديثة نحن متواصلين اجتماعياً ولكن متباعدين جسدياً، وبعيداً عن التنظير في المفهومين، فإنه على أرض الواقع سنجد اليوم (الأحد) أن “التباعد الاجتماعي” هي الكلمات التي ستتردد على مسامعنا كثيراً في دوائرنا الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص التي تستأنف أعمالها بنسبة 30% من موظفيها بعد حوالي شهرين من فترة الحجر المنزلي الصحي. الذي طبق بهدف إبطاء انتشار جائحة “فيروس كورونا” في أفراد المجتمع الإماراتي من مواطنين ووافدين، والتي عجّزت العديد من دول العالم المتقدم في السيطرة عليه عندما تساهلت في إجراءات الوقاية التي كلها تصب في تنفيذ: التباعد الاجتماعي الآمن، خاصة من خلال تقييد حركة الناس في الأسواق وأماكن العمل والترفيه ودور العبادة، إلا للضرورة.
وكما نعرف جميعنا أن خيار “الجلوس في البيت” في بدايات ظهور الوباء كان هو التكتيك المناسب لحين تحقيق توعية صحية كافية للناس مهما كلف الحكومة من خسائر مادية لأن الإنسان (المواطن والمقيم) هو الأهم، فإن قرار رفع الحجر وعودة الناس إلى أعمالهم بشكل تدريجي هو يمثل الآن البديل الأفضل في ناحية التعامل بواقعية مع هذه الكارثة. فالحكومة الإماراتية قامت بواجب التوعية الصحية والكشف الطبي باعتبارهما “خط الدفاع الأول”، فصار الجميع يفترض أنه يدرك كيفية وقاية نفسه والآخرين وبالتالي فإن استمرارية الحجر الذي ولد الكثير من الكوارث الاقتصادية والإنسانية وبالتالي ليس أمام الحكومة من خيار سوى السماح بالعودة إلى العمل.
بإمكاننا القول إن العودة التدريجية لها هدفان، الأول: هو تهيئة بيئة العمل صحياً، أي تطبيق الإجراءات الصحية بوجود الموظفين كما حدث على مستوى المجتمع من خلال تعويد الناس على إجراءات السلامة في المراكز التجارية والأماكن العامة فالمؤسسات أيضا تحتاج إلى تلك الإجراءات بما يتناسب والوضع الجديد من خلال الجلوس على مسافات تحقق البعد الأمن والمقدرة بمترين. أما الهدف الثاني: استشعار الحكومة بالضغوط التي يعاني من الناس ممن يعملون في القطاع الخاص بشكل أخص والذين فقد بعضهم وظيفته وكذلك الملل الذي يحدثه الحجر على باقي أفراد المجتمع وبالتالي يكون التخفيف من الإجراءات نوع من الرهان على الفرد في تحمل المسئولية المجتمعية التي تحقق الأمان له وعلى غيره بعدما قامت الحكومة في واجبها في التوعية.
مسألة تحديد ما ستكون عليه الأمور بعد العودة التدريجية للموظفين صعبة في الوقت الحالي إلا بعد مرور فترة تجريبية لها، لذلك يمكن اعتبار هذه العودة هي فترة لمراقبة إلى أي مدى نجحت المرحلة الأولى من التعامل مع هذا الخطر الذي أفزع العالم. وفي حالة كانت النتيجة ليست بالطريقة المتوقعة من تعاون أفراد المجتمع فإنه من غير المستبعد الرجوع مرة ثانية إلى الحجر المنزلي لأنه تبقى صحة الإنسان هي الأهم حتى ولو لم يقدر ذلك الإنسان نفسه ولا سيما أن دولة الإمارات سجلت نجاحاً ملفتاً في طريقة إدارة هذه الازمة وبالتالي لن تقبل أن تخسر ما كسبته من نتائج ومصداقية.
قيادتنا السياسية لم تتخذ هذا القرار إلا وهي واثقة بأن الشعب الإماراتي على قدر المسئولية المجتمعية في المشاركة من أجل تحقيق النجاح في مواجهة أزمة كورونا وتطبيق سياسة التباعد الجسدي باعتبارها ثقافة المرحلة الحالية التي تفرضها الظروف الصحية. وهذه الثقة نابعة من تقبل الإنسان الإماراتي (المواطن والوافد) لكل التعليمات التي كانت تصدرها الحكومة فهو شريك أساسي لكل ما يهدد مجتمعنا. وعليه فإن مسألة الالتزام بالإجراءات المطلوبة من الموظفين، باعتبارهم عينة من مجتمع الإمارات، ستكون محل تقدير لديهم والتقيد بها لأن العبء مشترك بين الحكومة والشعب وهي ميزة لا يدركها إلا من عاش تفاصيل التعامل مع الأزمات في دولة الإمارات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.