يهتفون للمحتل!

الإفتتاحية

 

يهتفون للمحتل!

مقزز ما تناقلته عدد من وسائل الإعلام لمرتزقة ومليشيات منفلتة في ليبيا تهتف باسم المحتل التركي، وهذا ليس غريباً على حملة البنادق المأجورة طوال التاريخ، فالعصابات والتنظيمات الراديكالية الإرهابية التي تتجرد من كل وازع وتنساق مع من يدفع لها ويتبناها دائماً ما تكون نهايتها هي العار الذي يلتصق بها وتحمله لكل من يتعاطف معها.. هكذا حال عدد من المناطق الليبية التي تنشط فيها المليشيات بقيادة تركية وليس فقط بالدعم الذي يتم على مرأى ومسمع من العالم ويتواصل وجميعه معروف الأسباب والنوايا في تعدٍ سافر من قبل تركيا على التاريخ والجغرافيا وحقوق وسيادة الشعوب بهدف السطو على خيراتها ومواردها ونشر التشدد والتعصب مقابل مصالح ضيقة لفئات قبلت لنفسها أن تكون بوابة لدخول المحتل الغازي الذي منح نفسه دون أي حق التدخل في جميع المناطق التي يجد إليها سبيلاً.
الكثير من القرارات الأممية حول ليبيا لا تزال تفتقد إلى القوة اللازمة لتنفيذها ويتم مقابلتها باستخفاف كبير من قبل تركيا ومليشياتها لعدم وجود رادع يقف في وجهها، وبالتالي إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يتبنى قرارات هامة دون أن يتبعها بعقوبات رادعة لمن يخالفها وينطبق هذا الجانب التركي وما يقوم به والذي تسبب بنتائج كارثية للملايين من شعوب عدد من الدول وبات خطراً حقيقياً على مستقبلها ووحدتها، ونظام أنقرة يعي جيداً أن شعوب المنطقة تمقت سياسته وعدوانه وتعي تماماً أن المتعاونين معه من أمثال المرتزقة في شمال سوريا ونظرائهم في ليبيا وغيرهم ممن يرون بمن يدفع سيداً فهم بلا قضية ولا عنوان ولا التزام.
كل حقائق التاريخ تؤكد أن لا محتل سيبقى طويلاً وأن من يعتقد أنه أقوى من الإرادة الدولية ويمكن أن يواصل ما يقوم به سوف يتم انتهاء مخططه ولن يجني إلا اللعنات والخيبات، فليبيا لأهلها وشعبها وجيشها الوطني الذي يؤمن بأن الغزاة العثمانيين الحاملين لأسوء ما يحمله التاريخ من صفحات سوداء لن يكون لهم وجود بعد اليوم حيث إن الزمن لا يعود إلى الوراء ولا يمكن أن يتم القبول بالقوة لتحقيق أهداف غير مشروعة.
ليبيا عبرت بأغلبية شعبها وقبائلها عن أنها قادرة على المواجهة و لن تستكين للاحتلال والغزو والوحشية وجرائم الحرب التي يتم ارتكابها و ستصمد وتتجاوز المحنة وتتخلص من آفة الأطماع التركية، واليوم تأتي المبادرة المصرية بمثابة واحدة من أهم الفرص، وبالتأكيد يقبلها من يريد مصلحة ليبيا وخلاسها مما تعانيه، في حين لن يرفضها إلا من كان لا يرى شيئاً إلا من خلال مصالحه الضيقة ونواياه المعروفة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.