د. محمد الفلاسي: كاتب إماراتي

مضاعفات “كورونا المستجد”

الرئيسية مقالات

مضاعفات “كورونا المستجد”

 

مع بداية شهر مارس تقريباً واقتراب موسم غزو الفايروسات التي انتخبت فايروس كورونا ليكون على رأس القائمة ليتولى أمور توفير ملاذات آمنة للإضرار بالصحة العامة، فقد عملت دول العالم على الاستنفار التام واتباع المعايير العليا لحماية القاطنين على أراضيها من مخاطر التعرض للفايروس، فبعد أن كان الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل والتعليم يتم تناوله عبر وسائل الإعلام، ليكاد أن يكون الاختلاط بالمصابين من المسلَّمات التي يتم طرحها أمام الرأي العام وإبراز الجوانب السلبية الناتجة عنها.
وقد تمت معاصرة فترة الحجر المنزلي بقصد التباعد الجسدي لاتباع إرشادات السلامة التي جرت فيها أحداث عدة، ولعل من أبرزها ما له علاقة بالعنصرية لدى الكثيرين في دول لسنا منها بفض الله، ورأينا كيف أنهم ألقوْا بأنفسهم إلى التهلكة الأخلاقية وربما المَرضية بضيق أفقهم وتوسع نرجيستهم، وانبروا لطرح مهاجمة “العمالة الوافدة” في دولهم على حد وصفهم كأساس للمشكلة، بدلاً من أن يتم اعتبارهم كجزء لا يتجزأ من فسيفساء المجتمع الذي يستمد قوته من التعددية الثقافية والعرقية والدينية بالتفاعل والتعايش، فيتم الاعتماد على العيش الكريم بضمان الحقوق بالعدل والمساواة وفق الدين والموروث الثقافي والاجتماعي من جانب، ومن تبادل المنفعة في تقديم الأجور مقابل الخدمة من جانب آخر؛ ومن هنا تتضح ملامح الكبر والنظرة الدونية للعنصريين الذين أثاروا النعرات والعنصرية، لا ندري إن كانت معالجة تلك الإشكالات تتم عبر فرض غرامات أو عمل ورش “محو العنصرية” على غرار محو الأمية للساقطين من هؤلاء في وسائل التواصل الاجتماعي، ومع كامل الاحترام للشرفاء بالطبع الذين هم براء منهم!
ولعل ما يحدث الآن في الولايات المتحدة الأمريكية خير دليل على أن العنصرية لها أبعاد وتأصيلات تاريخية في النفوس، وقد ترجع أسبابها إلى النظرة الدونية والخوف من انتزاع الامتيازات، والعادات والتقاليد -التي بعضها غير إنساني-، والتقدم والتطور الذي يعجز عنه البعض، والسعي لاستخدام الأوراق السياسية العنصرية العفنة لمهاجمتهم دون النظر للأخلاقيات العامة.
ويجب التركيز على وضع القوانين ونشر الثقافة في التعامل على أسس أخلاقية، وتكون ليست فقط مقننة بقدر ما تُنفذ على أرض الواقع من دون تمييز، ولعل من أبرز الأمريكان من الأصول الإفريقية هم مالكوم إكس الذي انتقلت عائلته إلى ولاية ميشيغان هرباً من العنصريين الذي ينسبون أنفسهم إلى العرق الأبيض، وكذلك مارتن لوثر كنج الذي قاد حركة الحقوق المدنية المطالبة بالعدالة بشكل سلمي، وذلك بحسب موقع History.com، وهنالك العديد من الشخصيات الأخرى التي ذاع صيتها.
ولكن الاستمرار للأعمال العنصرية قد ولّد الاحتجاجات التي توسطتها أعمال تخريب وفوضى في الوقت الراهن منذ اندلاع أزمة مقتل جورج فلويد بنهاية شهر مايو 2020 التي تم توثيقها بالفيديو وهو يستغيث بعدم قدرته على التنفس فيه، وقد تؤثر على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل مهول إن استمرت ولم تعالج ويتم الاحتواء من جذورها.
ولنا أن نتخيل إن كان السفهاء ممن طفحت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بهم أن يتلفظوا على هم من غير جنسيتهم وهم بداخل الأرض الأمريكية بتلك العبارات العنصرية والتمييزية، بالرغم من أن ذلك يكون عكس التوجهات في دول المنطقة الإقليمية بشكل عام، بل إن بعضهم يتعرض للمساءلة القانونية؛ وحيث أنني أعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن ما عاصرته من اهتمام القيادة الرشيدة والسياسات العامة يثلج الصدر من خلال توفير الفحوصات الطبية لتكون مجانية للمواطنين وبعض الفئات من المقيمين، وكفى بذلك توجهاً لإحلال الأمن والسلام الاجتماعي ومحاربة التمييز السلبي بين الفئات المختلفة، مع الإشارة إلى التسهيلات التي تم تقديمها للمقيمين في عديد من المجالات للأعمال، وللطيران مع التنسيق مع حكومات الدول التي تستقبل مواطنيها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.