باحثون من جامعة نيويورك أبوظبي يدرسون آثار تزاحم البروتينات الحركية على نظام النقل في الخلية

الإمارات

 

أبوظبي – الوطن:

أجرى الباحث والأستاذ المساعد للفيزياء في جامعة نيويورك أبوظبي جورج شوبيتا وفريقه دراسة، نشرتها مجلة “نيتشر فيزيكس” “Nature Physics”، على بيئة الخلية الأصلية والتي عادة ما تكون مزدحمة بتراكيز عالية من الجزيئات الكبيرة، والتي أظهرت أن الازدحام الجزيئي الكبير يعمل كمنظم مادي للانتقال داخل الخلايا، حيث يؤثر بدوره على سرعة مجموعات البروتينات الحركية، باستثناء البروتينات الحركية المفردة.
وسعت الدراسة نحو فهم تعقيدات كيفية عمل البروتينات الحركية في بيئات الخلايا المزدحمة الأصلية، وهو أمر أساسي لفهم الخطأ الذي يحدث في أدائها عندما تعمل بشكل غير صحيح، وذلك نظرًا لأن العديد من الأمراض، بما في ذلك الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر، قد تم ربطها بخطأ في أداء البروتينات الحركية في أنظمة نقل الخلايا.
وتم التوصل إلى هذه النتائج بعد عزل البروتينات الحركية من الخلايا، حيث قام الباحثون بدراستها في بيئة مخبرية، لكنهم درسوا وللمرة الأولى ما تحمله البروتينات الحركية في خليتها الأصلية في بيئة تحاكي البيئة الخلوية المزدحمة.
ولمحاكاة الطبيعة المزدحمة للخلايا، جرى تطبيق ألبيومين المصل البقري “مصل مركز بالبروتينات” على شرائح زجاجية، بالإضافة إلى بروتينات الكينيسن المحركة وشعيرات الأنابيب الدقيقة. وباستخدام الملاقط البصرية التي تعتمد على استخدام أشعة الليزر لاستكشاف حركة البروتينات الحركية الفردية ومجموعات البروتينات الحركية، أظهرت هذه التجارب أنه وفي البيئات المزدحمة، فإن البروتينات الحركية تكون أكثر عرضة للسقوط من مسار الخلية عند معاكسته، لذلك فإن مجموعة من البروتينات الحركية تتراجع في كل مرة يسقط فيها محرك منفرد من المسار.
وعلى الرغم من أن مجموعات البروتينات الحركية تظهر أنها تتباطأ في بيئات الخلايا الأصلية، إلا أنها تُستخدم عادةً لنقل الحمولة لمسافات طويلة والتغلب على العوائق التي تواجهها في خلية مزدحمة من خلال مشاركة الحمل مع البروتينات الحركية الأخرى، وهو ما لا يمكن للمحركات الفردية فعله.
ومن جانبه قال جورج شوبيتا: “يسلط عملنا الضوء على التوازن الذي ينظم وظيفة البروتينات الحركية لتحقيق نظام نقل فاعل داخل الخلية المعقدة، وإن نقل الحمولة إلى داخل الخلية عند الحاجة إليها هو أمر في غاية الأهمية لبقائها، حيث تعمل المحركات الجزيئية كآلات نانوية تحقق هذه المهمة بأقصى درجات الدقة، وذلك على الرغم من الازدحام الكبير داخل الخلية”.
وأضاف شوبيتا: “إنه ومن خلال محاكاة بيئة الخلية، اكتشفنا عدداً من التفاصيل التي تبين سلوك المحركات الجزيئية في جسم الإنسان، وهو أمر ضروري لفهم الخطأ الذي يحدث عندما تتوقف المحركات الجزيئية عن التصرف بشكل صحيح في حالات المرض”.
وتجدر الإشارة إلى أن المحركات الجزيئية هي بروتينات متخصصة ترتبط بالعديد من العضيات الخلوية، وهي مايعرف باسم خلية الشحن، حيث تنقلها على طول خيوط الأنابيب الدقيقة “بروتينات الهيكل الخلوي وهي مايعرف باسم الطريق السريع للخلية”. وغالباً ما تعمل البروتينات الحركية في مجموعات، ملزمة بشحنة واحدة وتتقارب معًا على طول المسار في الخلية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.