تركيا ورعاية المرتزقة

الإفتتاحية

تركيا ورعاية المرتزقة

أتى إعلان وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” قيام الرئيس التركي رجب أردوغان بنقل آلاف المرتزقة من شمالي سوريا إلى ليبيا بهدف القتال مع مليشيات طرابلس ضد إرادة شعبها ليكون بمثابة تعرية تامة لسياسة أنقرة ونظامها الذي طالما حاول المكابرة والتسويف وإيجاد مبررات واهية لا تغير من واقع الحال أن النظام التركي الحالي وهو من الأكثر رعاية للإرهاب والبنادق المأجورة والمرتزقة وتأمين عبورهم للحدود خدمة لمآربه وأطماعه التاريخية التي لم يعد لها وجود إلا في مخيلته المنفصلة تماماً عن الواقع والقانون الدولي والإرادة العالمية التي تحظر التجاوزات والانتهاكات التي يقوم بها أردوغان في عدد من الدول العربية.
كل يوم يخرج أردوغان بتصريح يثبت من خلاله نواياه الشريرة القائمة على التدخل واحتلال أراضي الغير بأسباب واهية ودون أي حق، وهذا ما نلمسه بشكل خاص في سوريا وليبيا، علماً أن الجميع يؤكد أن الحل السياسي هو الوحيد القابل للحياة والذي يبدو اليوم في ليبيا أساساً لانفراجة يسعى إليها جميع الحريصون على مصلحتها، والذي يستوجب وقفاً للمعارك وتجنب التصعيد، لكن العصبة الحاكمة في تركيا ومن يتحالفون معها يدركون أن أي حل سياسي أو توافق يضع حداً للمعاناة سوف يكون من ثماره طرد أردوغان وكل من أحضرهم من قتلة وإرهابيين.. ذلك الوهم ومتبني “انكشاريي” القرن الـ21، لأن أي حل لا يواكب إرادة شعب ليبيا وما يتطلبه حفظ أمن وسلامة واستقرار المنطقة ومنع تهديد شعوبها لن يكون قابلاً للتوافق أو ممكناً، ومن هنا يواصل الغازي التركي العمل على الاختباء بشعارات لا وجود لها من قبيل “حكومة شرعية” ويقصد بها “الوفاق” علماً أنها لا تمتلك منها أي شيء بدليل أن القوى المسيطرة على طرابلس عبارة عن مليشيات وقتلة.
لعب النظام التركي منذ قرابة الـ10 سنوات على أوضاع المنطقة وأزمات عدد من دولها، وذلك بهدف تحقيق عدد من المآرب التي يحاول تحقيقها، وللهرب من أزمات الداخل التركي الذي بينت عدداً من الحوادث تزايد الاستياء الشعبي من السياسة التي يقوم بها “حزب العدالة والتنمية” الإخواني، والالتفاف الشعبي الداعم للمعارضة التي تحذر من نتائج سياسات أردوغان على الوضع التركي برمته، ومن هنا فإن النظام الذي تجاوز كافة الخطوط الحمراء يدرك جيداً أن ساعة الحقيقة قادمة، وأن التصرفات التي يقدم عليها سيدفع ثمنها كثيراً ومن هنا يحاول الغوص أكثر في كل ما يقدم عليه كنوع من الهروب إلا الأمام.. لكن في كل مرة يدرك أن أداته الوحيدة هي دعم الإرهاب واتخاذه وسيلة واحدة في كافة مشاريعه التوسعية المخالفة لجميع القوانين.
سيُهزم أردوغان وسيدفع ثمن جنون العدوان الذي يقوم به وستنهار كافة محاولاته لمواصلة طريق الشر الذي يعتقد أنه سيحقق من خلاله السيطرة على الآخرين وسلبهم ثرواتهم واحتكار قراراتهم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.