تونس تنتفض لتجنب الإرهاب

الإفتتاحية

تونس تنتفض لتجنب الإرهاب

الأصوات الوطنية في تونس تتوالى ضد جنون البعض الذي يحاول أن يسلخ البلد من أصالته وهويته وانتمائه، ومنذ فترة بات البرلمان التونسي وعدداً من ساحات العاصمة ميداناً تعلو فيه الأصوات الرافضة لـ”أخونة” تونس، وللتأكيد على عروبتها ضمن محيطها وتعتز بإرث الرئيس السابق الحبيب بورقيبة الذي غرس فيها الحداثة والانفتاح والتطور، وبالتالي لم ولن يُسمح لخفافيش الظلام بأن يسلبوها توجهها الحضاري لجعلها أداة في يد أردوغان عراب إرهابي العصر ومنتهك سيادات الدول والمتآمر على مستقبل شعوبها والطامع في ثرواتها.. وعلى غرار جميع الحركات الظلامية لم ترتدع “النهضة” وتعي أن مغافلتها للزمن فترة لا تكفي لخداع الشعوب، إذ سرعان ما أكدت التوجه الىثم بتحالفات مع أردوغان و”الوفاق” الليبية، وهذا ما كان كافياً لتنتفض تونس وتعبر كتل نيابية عديدة عن أن البرلمان لن يكون ساحة للإرهابيين وأن سحب الثقة من رئيس البرلمان أمر واجب حفاظاً على أمن تونس القومي ومنع جرها إلى دائرة المكائد.
منذ أن شهدت عدداً من الدول العربية أحداثاً كبرى ابتداء من العام 2010، حاولت تركيا أن تستغل جميع تلك الهزات كفرصة لتحقيق مآرب وأطماع طالما عمل عليه نظامها، وبقيت تونس الأقل تأثراً بالنسبة إلى الدول العربية التي عانت الكثير من جنون الغدر التركي والتدخلات المروعة عبر الإرهاب ونقل المليشيات والمرتزقة ومحاولة الظهور بالحصول على دعم أنظمة لما يقوم به، ودائماً بحجج دينية لم تعد تنطلي على أحد، فجماعة “الإخوان” مفرخة الإرهاب منذ قرابة 100 عام، والجميع يدرك تماماً أنها مجموعة إرهابية ظلامية تعادي جميع الدول الوطنية وتعمل على إشعال الحرائق ونشر الفتن وإحداث فوضى بهدف إيجاد منفذ إلى كل دولة تجد إليها سبيلاً والعمل على تحقيق أهدافها، حيث إن إضعاف الدول الوطنية هو هدف الجماعة التي تدرك أنه حيث توجد دول قوية بأجهزتها ومؤسساتها فلن تكون قابلة للاختراق.
في الانتخابات التي جرت بعهد الرئيس السابق الباجي قايد السبسي، كان التوجه الشعبي الكاسح بمؤازرة حزب “نداء تونس” يومها والذي لم يكن قد مضى على تأسيسه أكثر من عامين ومنحه الأغلبية البرلمانية دليلاً حقيقياً على رفض تونس لكافة محاولات سطوة “الجماعة” الظلامية على قرارها أو الوصول إلى سدة الحكم كما جرى في ليبيا ومصر وغيرها من الدول التي تم التعبير عن الرفض التام لأي تواجد للجماعات المنزوية بغطاء ديني .
محاولات البعض في تونس تجاهل الواقع والقفز فوق حقائق التاريخ وحتى الجغرافية وموالاة أردوغان، وهم حقيقي يجرها لتكتب نهايتها بأسرع وقت، خاصة أن ألاعيبها مفضوحة ولا يمكن أن تمر طالما وجد حماة للوطنية الحقيقية الذين يمتلكون شجاعة الوقوف بوجه كل تلك الجماعات صاحبة الولاءات العابرة للحدود وإحباط مخططاتها ومراميها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.