“براكة” حلم وطن

الإفتتاحية

“براكة” حلم وطن

عظمة الإنجازات تعكس قوة العزيمة، والمشاريع المتفردة تجسيد للتميز، والنجاحات في عدد من القطاعات التي كانت حتى الأمس القريب حكراً على دول محدودة، تبين أن كل أمة تعقد العزم وتحسم خياراتها بقرارات شجاعة سوف يكون لها مكان في طليعة الدول المتقدمة وبما يعكس مستوى التحضر الذي بلغته، وفي المجمل فإن مثل هذه المشاريع لا يمكن لدولة من الدول امتلاكها عبر استيرادها أو الحصول عليها من الآخر بل يبقى حجر الأساس امتلاك كفاءات وطنية مبدعة ومتمكنة ومتسلحة بأعقد العلوم وتحظى بكل الدعم والرعاية لتقوم بدروها في سبيل أن ترى هذه الإنجازات النور وتتحول إلى واقع يحقق الأهداف المرجوة منها.
مشروع “براكة للطاقة النووية السلمية” يأتي في وقت دقيق وطارئ يعيشه العالم أجمع.. ليعكس أن دولة الإمارات هي وطن اللامستحيل، لأنها تمتلك من العزيمة والإصرار لإنجاز ما تعقد العزم عليه في مختلف الظروف، والوطن الذي عود أبناءه على احتراف مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، تمكن من كسب الرهان حيث بات كل تحد بمثابة تأكيد على أن هناك تفرد سيتحقق، وها هي دولة الإمارات تقدم للعالم أجمع اليوم أنموذجاً في أحد أعقد العلوم والمتمثل بالطاقة النووية السلمية، وتسجل تفرداً عبر إتمام المشروع خلال وقت قياسي منذ اعتماده حتى بدء تشغيله وجني فوائده ورسالة لتصميمنا على أننا أمة لها مكانتها ودورها الملهم في صناعة الحضارة، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بالقول بمناسبة الإعلان عن بداية التشغيل الآمن لأولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية: “الهدف هو تشغيل أربع محطات للطاقة النووية ستوفر ربع حاجة الدولة من الكهرباء بطريقة آمنة وموثوقة وخالية من الانبعاثات .. الإمارات شطرت الذرة ..وتريد استكشاف المجرة .. رسالة للعالم بأن العرب قادرون على استئناف مسيرتهم العلمية .. ومنافسة بقية الأمم العظيمة.. لا شيء مستحيل”.
أبوظبي الحاضر والمستقبل واحتراف النجاح والتفرد بالتميز على موعد مع صناعة محطات مشرفة في تاريخ البشرية عبر ما تقدمه من إلهام، وهي عاصمة وطن الرسالة بنظرة وعزيمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتصميم الدائم على أن لا نقدم إلا كل إنجاز يحمل بصمة حضارية خاصة عنوانها أبوظبي حيث الإرادة والتمكن والجهود التي لا تتوقف من قبل كل مؤمن بمكانة الإمارات وما يجب أن تكون عليه دائماً لتضيف إلى سجل الإنجازات والمكتسبات الوطنية وترفد مسيرة التنمية الشاملة، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة العظيمة: “حققنا نقلة نوعية في قطاع الطاقة الإماراتي وهذه خطوة مهمة على طريق استدامة التنمية، بأيدي كفاءاتنا الوطنية.. المحطة الأولى من محطات براكة للطاقة النووية السلمية تبدأ عملياتها التشغيلية وفق أعلى معايير السلامة العالمية. براكة إنجاز حضاري وتنموي تضيفه الإمارات إلى رصيد إنجازاتها المتفردة”.
مبروك للقيادة الرشيدة.. مبروك للوطن وشعبه المبدع.. مبروك للعروبة الأمة التي تأخذ من عزيمة الإمارات كل ما يدفعها لتنهض مجدداً وتستعيد ثقتها بنفسها وقدراتها.. مبروك لكل محب لدولة الريادة الإنجاز وهذه المحطة المفصلية الجديدة في التاريخ المشرف لوطن يسابق الزمن نحو عليائه والمتمثلة ببدء عمليات التشغيل في مشروع “براكة” التي تعتبر تدشيناً لمرحلة ترفد مسيرة التنمية بممكنات جديدة تضاعف زخمها وقوتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.