الإرهابي الساذج

الإفتتاحية

الإرهابي الساذج

لا أحد يقارن بين الثرى والثريا، والكثير من الأمور التي نتابعها على الساحة الإقليمية والدولية لا تحتاج إلى كبير عناء، فالجنون الذي تنتهجه السياسة التركية وما تدفع إليه من وضع كارثي في عدد من دول المنطقة أمر لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح به مهما اشترت أنقرة من ضعاف النفوس وحاولت تبرير إرهابها بأي طريقة كانت، فسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أمر يشدد عليه القانون الدولي ويمنع أي نوع من التدخلات والانتهاكات مهما كانت.. فكيف هو الحال عندما تقوم تركيا بإرسال وشحن المرتزقة والإرهابيين والتعدي على الكثير من دول المنطقة تارة باحتلال أجزاء من أراضيها و ثانية بمحاولة سرقة ثرواتها وثالثة باستهداف قراها ومدنها وغير ذلك ، مما يُعد انتهاكاً سافراً لجميع القوانين الدولية والقرارات ذات الصلة، وهذا نهج أردوغان الثابت الذي يقوم على محاولة إحياء أوهام وأطماع تاريخية لا مكان لها ولا يمكن القبول بها وهي إن عكست شيئاً فإنما تدل على سذاجة مقترنة بالكثير من جنون العظمة الجوفاء والأجندة الخبيثة التي تعمل عليها عصبة أنقرة وتحاول منح نفسها حقوقاً ليست لها ولا يمكن أن يكون لها أي وجه حق فيها.
الدول الراقية والمتحضرة والتي تعلي القانون الدولي وتؤكد أهمية التقيد به تنظر إلى المستقبل وتستعد له، في حين يحاول بلهاء تركيا إعادة عقارب الزمن إلى الوراء إلى حيث كان العالم العربي تحت سطوة الجهل والموت التي كانت زمن الحقبة العثمانية حيث الإبادة والتخلف وعرقلة مسيرة الحضارة العربية.
أردوغان ومن يخطط له يسيرون بركب الانهزام وسيجرون أذيال الخيبة مهما راهنوا على الأحداث والحرائق المشتعلة في عدد من الدول العربية بأنها ستكون فرصة لتحقيق تلك الأوهام والأطماع خاصة أنها تتم عبر القتلة والمجرمين والإرهابيين وحملة البنادق المأجورة الذين يعول عليهم أردوغان في تحقيق أطماعه متناسياً أن الوضع الطبيعي أن لا يستكين أي شعب للاحتلال ولا أن يتجاهل العالم تحت أي ظرف السكوت إلى ما لا نهاية عن جنون قابض على السلطة بالحديد والنار والذي يحاول الهرب إلى الأمام من أزماته المتفاقمة بالداخل.
اجتماع الجنون والشر والإرهاب في شخص من يمتلك قراراً يشكل تهديداً عالمياً خاصة عندما يكون هذا التهديد في منطقة نادراً ما شهدت الاستقرار كالشرق الأوسط، والتي يحاول الحريصون على أمنها الدفع باتجاه إنجاز حلول سياسية لأزماتها تضمن الخروج من المعاناة التي ترزح تحتها شعوب تلك الدول، لكن ما تقوم به تركيا اليوم بات بحاجة إلى موقف عالمي مسؤول يضع حداً للشر المطلق الذي ينتهجه أردوغان وزبانيته.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.