تُجار القضية

الإفتتاحية

تُجار القضية

القضية الفلسطينية قضية تاريخية، لكن واحدة من أكبر أزماتها الكارثية أن الشعب الفلسطيني كان دائماً في واد، ومن ادعوا تمثيله من الفصائل وقياداتها في واد آخر، وهي قيادات هائمة في الابتعاد عن استحقاقات القضية تارة تحاول ادعاء التمثيل بالمناورات المكشوفة، وأخرى بقوة الحديد والنار، واليوم يبدو أن الكثير منها قد بات ينسى اليد التي امتدت بالخير ودعم الشعب الفلسطيني وقضيته وكانت دائماً تعمل لتحقيق مطالبه المشروعة ومدافعاً قوياً عنها في المحافل الدولية، وهذا ما قامت به دول الخليج العربي التي تعاملت مع القضية الفلسطينية كأولوية ثابتة تم التعامل مع مقتضياتها بكل وضوح، لكن تجار القضية يريدون من يعمل لتبقى الأزمة مستمرة حيث إن الكثير منهم يتعاملون معها اليوم كأداة للمتاجرة لا أكثر ولا أقل.
يكفي موقف الأغلبية الكاسحة من الشعب الفلسطيني الشقيق التي عبرت بوضوح عن الاعتزاز بجهود دول التعاون وخاصة الإمارات ومواقفها التاريخية المشرفة والداعمة لقضيته، إنها مسيرة خير واحتضان ودعم لا يمكن أن تُغيبها الأصوات النشاز وناكرو الجميل ومن انفصلوا عن الواقع ويرون بما يعكس عدم قدرتهم على التمثيل للقضية التي تبين أنها لا تعني لهم شيئاً.
72 عاماً ومنذ العام 1948 لم تكن بكل دروسها كافية للبعض الذي لا يزال يعتقد أنه بترديد الشعارات يمكن أن يخدع الجميع إلى ما لانهاية ويوهمهم بالقدرة على إحداث التغيير المنشود، ولم يقدم شيئاً ويفوته أن القضايا الكبرى يتم التعامل معها بالحكمة والوعي ومراعاة الظروف والتطور والزمن، في حين أن القصف من المنابر لا يقدم ولا يؤخر باستثناء اللعب على من لا يمكن أن يفكر بعقله كما يجب، وفوق هذا يعتقد البعض أن لديه الحق تجاه قرارات سيادية لدول علمت العالم أجمع الأصالة والثبات والشجاعة في القرارات التاريخية الكفيلة بإحداث الفارق لتكون البوصلة دائماً بالاتجاه الصحيح.
القضية الفلسطينية قضية محقة ومدعومة بقرارات دولية والتعامل معها يكون وفق القانون الدولي، وهذا ما لا يتذكره من يفترض أنهم أهلها إلا لماماً للأسف وبفضل سياساتهم تعرضت للكثير من الهزات السلبية التي انعكست على الشعب الفلسطيني بالتحديد، ومع ذلك يريد هؤلاء أن يقنعوا الآخرين بأنهم يعملون لصالحها، منذ سنوات طويلة ونحن نُتابع كيف أن ما يجري بين الضفة والقطاع ليس خلافات بل عداوات، وأجندات متضاربة وقد رأينا كيف ادعى البعض الرغبة في التوافق قبل أن يتم استئناف تبادل العمالة والتخوين بين تلك الفصائل، غابت القضية وباتت محصورة بين التنظير الأجوف من جهة، وحركة “حماس” الإخوانية الموغلة في الوحشية والتحالفات الإرهابية العابرة للحدود سواء مع الأنظمة التي ترعاها وتُمول جيوب قادتها أو التنظيمات التي لا تختلف عنها إلا بالاسم من جهة ثانية، هذا هو الواقع المؤسف والمرير الذي يُعتبر من أكبر الأخطار التي تعاني منها قضية فلسطين بأيدي من يفترض أنهم أهلها.
أكثر من 7 عقود والأخطاء الكارثية أكبر من أن يتم حصرها، ولا يحق بأي حال من الأحوال أن يكون هناك مبرر للتدخل في شؤون دول أخرى، وهو ما تكرر طوال عشرات السنين مع الأردن ولبنان وغيرهما مما تسبب بويلات لا يمكن أن يمحوها الزمن، وصولاً إلى تحالفات مع أكثر الأنظمة المعادية للعروبة وقضاياها المحقة، فضلاً عن تدخلات ومهاجمة مواقف الكثير من الدول التي كانت طوال تاريخها تُناصر الحق الفلسطيني المشروع ولا تفوت فرصة إلا وتؤكد دعمها وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
كم 72 عاماً يُمكن أن تحتمل القضية الفلسطينية من نتائج عمل تجار الشعارات؟ وكم 72 عاماً يعتقد البعض أنه يمكن أن يحل أزماته فيها؟ وإن كان لا يهمه الحل إلا عبر الصوت العالي و”العنتريات” التي لا تُناسب أبسط أنواع الفكر السياسي.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.