يوم لتصحيح التاريخ

الإفتتاحية

يوم لتصحيح التاريخ

“15 سبتمبر” يوم سيخلده تاريخ البشرية طويلاً لما يشهده من حدث عالمي يتمثل بتوقيع معاهدة السلام بين دولتي الإمارات وإسرائيل، وهو يحمل الخير والأمل انطلاقاً من نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، القائد الذي قدم الكثير للإنسانية جمعاء ولمستقبل أجيالها بنبل أعماله وعزيمته التي تضع خير الشعوب في صدارة الأولويات، حيث سيكون هذا اليوم تصحيحاً لمسار التاريخ الذي يريد كل المخلصون أن تكون بوصلته باتجاه السلام وجعله الأساس في التعامل مع جميع القضايا والأحداث.. فضلاً عما يمثله من ركيزة متينة للتعاون والتكاتف والتنسيق في سبيل رفد مسيرة التنمية سواء على مستوى الدولتين أو المنطقة والعالم، ليكون الحدث الذي يترقبه المجتمع الدولي فاتحة لعهد جديد.. عهد يتسم بالحكمة والوضوح وتغليب لغة الحوار والتكاتف بالخير بعيداً عن الترقب والانتظار وفي الوقت ذاته اختيار أقصر وأسهل الطرق لتحقيق العدالة التي يحملها السلام.
دولة الإمارات التي هي دائماً محط أنظار العالم بإنجازاتها وتطورها ومبادراتها واستراتيجياتها العملاقة، سوف تقدم للعالم اليوم ومعها مملكة البحرين الشقيقة، مثالاً متفرداً على شجاعة القرارات التاريخية والسيادية التي تهدف لتعزيز فرص السلام والعمل نحو شرق أوسط جديد بحلة مختلفة عما اعتاد العالم رؤيته لعقود، بدخول المنطقة مرحلة يقوى فيها شعاع الأمل بالخروج من الكثير من الأزمات وكسر جميع الحواجز التي تعيق تقدم المنطقة برمتها كما يجب، حيث التعاون على كافة الصعد التي تهم الملايين من شعوب المنطقة كالتنمية ومختلف العلوم وتعزيز الجهود الاقتصادية التي ستكون ثماراً لإحلال السلام، فضلاً عما تشكله المعاهدة من حماية حقوق القضية الفلسطينية وتقريب وجهات النظر لإيجاد الحل العادل والشامل الذي ينهي صراعاً طويلاً يحتاج الحكمة والواقعية في التعامل.
السلام حدث عظيم يبقى مرجعاً لتصحيح عجلة التاريخ في كل مرحلة تكون الحاجة على أشدها لأخذ الحكم والعبر والدروس الناتجة عن إحلاله والتي تبقى حية أبد الزمان، فهو حصن يتسع للجميع ويؤسس لأرضية يمكن البناء عليها بالتفاهم والتنسيق والتآزر لخير كل مؤمن بأن السلام هو السبيل للحياة التي تأبى أن يكون فيها توترات أو أزمات أو خلافات يمكن أن تنعكس سلباً على أي توجه حقيقي لتعزيز فرص الازدهار في الحاضر أو الاستعداد ليكون المستقبل مشرقاً كما يجب.
نعم للسلام.. نعم لكل يد تمتد بالخير والتلاقي.. نعم لكل جهد بناء يصب في مصلحة البشرية ويقرب بين جميع الشعوب، حيث يكون التقارب بأفضل صوره والتكاتف كما يجب، فالقرار الأكثر شجاعة وسيادية هو الذي يصنع السلام ويقدم للبشرية أكبر ترجمة للقيم على أرض الواقع، وها هي دولة الإمارات اليوم تؤكد في مناسبة جديدة أنها تمضي بشجاعة القيادة الرشيدة ونظرتها الثاقبة ورؤيتها البعيدة لتشرع أبواب الأمل وتحمل مشعلاً لا يضل من يسير بنوره، حيث سيكون تاريخ الثلاثاء 15 سبتمبر محطة مفصلية وتوجهاً مباشراً نحو تحقيق واحدة من أهم وأقدس الغايات النبيلة والمتمثلة بالسلام، وهي دعوة مفتوحة لكل من يعتقد أنه سيكون في وضع أفضل بعيداً عن السلام لأن يفكر ويجري المحاكمات اللازمة ليصحو ويسير في الطريق الصحيح.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.