سلام الإمارات يصنع المستقبل

الإفتتاحية

سلام الإمارات يصنع المستقبل

السلام هدف إنساني نبيل يعكس عمق الإيمان بكل ما يرتقي بالبشر، وترجمة للقرارات السيادية التاريخية التي تعكس شجاعة القادة المتفردين بجرأة اتخاذها، وكسر حالة الجمود التي تُمهد لإنهاء الخلافات وحل الأزمات العالقة، وفي حالة معاهدة السلام بين دولتي الإمارات وإسرائيل فإن ما سينتج عنها من ثمار تاريخية لا يقتصر على الشريكين اللذين اتفقا على تحقيق السلام، بقدر ما يُمهد لصفحة جديدة في معظم منطقة الشرق الأوسط تكون كفيلة بإخماد الكثير من نيرانها المشتعلة منذ زمن طويل، وينطلق من نظرة عميقة مواكبة للعصر وكفيلة بترجمة القيم التي تُعلي الشأن الإنساني فوق كل اعتبار، حيث لا يوجد أساس أهم ولا أقوى من السلام ليتم البناء عليه للحاضر والمستقبل على السواء، ومن هنا يكتسب قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأهمية التاريخية الكبرى لكونه يدشن مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة الأهم في العالم ويُحفز جميع القادة وصناع القرار على اختيار نهج جديد بعيداً عن الأساليب التي تسببت بالركود والتصحر، وأوجدت واقعاً لا يقدم إلا الانتظار والترقب غير البناء الذي عانت منه الكثير من الشعوب لعقود وتسبب بتعطيل التنمية والتقدم والنجاح وتسخير الموارد بالاتجاه الصحيح.
ما أكده فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاعتزاز بالعلاقات مع دولة قوية وعظيمة بقيادتها وجيشها وانفتاحها، وما تحظى به من مكانة واحترام عالميين، يُبين مدى تقدم الدولة ونهضتها ودورها في إحلال السلام والعمل لأجله، وقد بين ترامب أهمية المعاهدة التاريخية وفضل دور القيادة الرشيدة للدولة فيها.
وأتت كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في اليوم التاريخي بمناسبة توقيع معاهدة السلام لتبين أهميته للمنطقة واجيالها بالقول: “معاهدة السلام ستبقى منارة في التاريخ الإنساني”، مؤكداً أن هدف السلام العمل للتنمية، وأن منطقتنا عانت طويلاً ونريد أن نظهر أن هناك أنباء سارة لهذا العمل”.
نعم للسلام كلمة القادة الكبار وقرارهم الذي يصنعون من خلاله التاريخ الذي يتمناه الجميع، وهو ترجمة فعلية لامتلاك الشجاعة التي تحتاجها الأمم في طريقها نحو المستقبل، حيث لا جمود ولا حواجز نفسية عاجزة عن قراءة وفهم وتحليل المتطلبات الضرورية بالواقعية المطلوبة، وليكون العقل هو صاحب القرار في أي محاكاة تنتظرها البشرية برمتها وليس الترقب والانفعالات التي كثيراً ما لا تكون حيث يجب وتفتقر إلى النظرة البعيدة والثاقبة.
لقد دشنت دولة الإمارات عبر اتفاقية السلام التي تم توقيعها أمس وسط مواكبة عالمية قل نظيرها واحدة من المحطات التي سيكون لها دور كبير في فتح بوابات الأمل وإرساء المقومات التي يمكن أن يتم عبرها تعزيز التعاون والتفاهم والعمل يداً بيد لخير الجميع، حيث المواكبة اللازمة لمتطلبات العصر وما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأمم وما تُشكله من تعزيز القدرات لمواجهة التحديات والتعامل معها.
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قائد عالمي يتوج مسيرة الوطن في الكثير من المحطات عبر إنجاز السلام وحض البشرية على التلاقي والتعاون ونبذ الخلافات، وهذا يبقى كفيلاً بتحقيق السلام الشامل والعادل والمستند إلى ثوابت راسخة، وستكون معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية فاتحة خير لتعزيز التلاقي بين جميع الشعوب كحالة غالبة وراسخة.. وما بعد 15 سبتمبر سيكون إيذاناً بعهد جديد من العلاقات لكل مؤمن بالسلام ويعمل لتحقيقه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.