“كوفيد19”.. دروس مستفادة من مدينة نيويورك

الرئيسية مقالات
أندريا غابور: عن "بلومبيرغ" الإخبارية

تخطط مدينة نيويورك التي شكَّلت الربيع الماضي بؤرة تفشي وباء فيروس «كورونا»، وأكبر ضاحية تضم عدداً من المدارس العمومية، للشروع في توفير – على الأقل – بعض صور التعليم الشخصي. وصاغت بالفعل على نحو متعجل وأخرق خططها لإعادة فتح المدارس في الخريف. وتبدو الأخطاء التي سقطت فيها المدينة بمثابة عبرة يتعين على جميع منظومات المدارس التعلم منها، في وقت تكافح هذه المنظومات فيه من أجل تحقيق توازن ما بين فوائد استئناف البرامج التعليمية ومخاطر تفشي وباء فيروس “كوفيد- 19”.
وكان من شأن التخطيط المجزَّأ وجهود التواصل الرديئة من جانب إدارة شؤون التعليم بمدينة نيويورك، دفع العشرات من مديري المدارس لإطلاق مناشدات للتراجع عن الفتح، وإرجاء مسؤولي الضواحي والمجالس المحلية مواعيد إعادة فتح المدارس، وانتهى الأمر بتهديد المدرسين بالدخول في إضراب.
وفي نهاية الأمر، وافق العمدة بيل دي بلاسيو واتحاد المعلمين على إرجاء موعد إعادة فتح المدارس، من أجل منح المدرسين أسبوعاً إضافياً للتخطيط لما يبدو أنه في أغلب المدارس سيكون مزيجاً ما بين التعليم الشخصي وعبر شبكة الإنترنت.
في الواقع، الحجم الضخم لمدينة نيويورك وكثافة سكانها يجعلان التحديات أمامها استثنائية. ومع هذا، تظل تجربة المدينة، بما في ذلك القليل من الاستراتيجيات المحلية الواعدة، مهمة. إلا أنه بغض النظر عن مدى دقة جهود التخطيط، من المحتمل أن يجعل الوباء من العام المقبل ساحة كبرى للبروتوكولات المتبدلة والمكلفة ونوبات الهلع من فيروس «كوفيد- 19» وإجراءات الحجر الصحي.
وإذا استرشدنا بتجربة مدينة نيويورك، فسنجد أن هذا الواقع سيتطلب إدخال تغييرات على العلاقة بين الأجهزة البيروقراطية داخل الضواحي والمدارس الفردية. وينبغي هنا الانتباه إلى عدد من الاعتبارات، على رأسها أن التنوع بين المدارس؛ خصوصاً تلك التي تتسم ببنى تحتية مختلفة (بما في ذلك المدارس التي لا توجد في فصولها الدراسية نوافذ)، يعني أنه لا يمكن لضاحية ما إقرار توجه موحد إزاء التعامل مع مسألة إعادة فتح المدارس.
المؤكد أن المدارس الفردية ستحتاج إلى مرونة لتحديد الأسلوب الناجع، ما يعني أن مسؤولي الإدارة المركزية يتعين عليهم التركيز على توفير الدعم، بدلاً من فرض القواعد. وسيتعين على هؤلاء المسؤولين المشاركة في إغلاق الشوارع، وتوفير خيام من أجل نشاطات التعليم في الهواء الطلق، وكذلك توفير الخبرة اللازمة لضمان وجود أنظمة تهوية ووجبات آمنة وتكنولوجيا للتعامل عبر الإنترنت.
وأخيراً، فإن النجاح في خضم ما يشكل أزمة صحية عامة وأزمة مالية في الوقت ذاته، يتطلب من مسؤولي المناطق المحلية تعزيز الشعور بالثقة التي تبدو مفقودة حالياً. من جهتها، فقدت مدينة نيويورك مصداقيتها عندما أخفقت في إغلاق المدارس لدى بداية ظهور الجائحة في مارس (آذار) أو التحرك على نحو حاسم وشفاف عندما مرض مدرسون، الأمر الذي أسهم في وفاة 74 من العاملين بحقل التعليم.
وتكشف المدارس العامة التقدمية داخل المدينة، والتي لطالما استفادت من الثقافات التعاونية نسبياً داخل جدرانها، الحاجة إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المرونة والثقة. جدير بالذكر في هذا الصدد أنه داخل مدرسة «إن واي سي آي سكول» في لور مانهاتن، مدرسة ثانوية صغيرة تشدد على تجربة تعليمية تعززها التكنولوجيا، وجاء الانتقال إلى التعليم عبر الإنترنت سلساً بصورة نسبية. وعندما أغلقت المدرسة أبوابها الربيع الماضي، كانت جميع الفصول تقريباً تعتمد بالفعل على «فصل (غوغل) الدراسي»، وهو منصة عبر الإنترنت تسمح للمدرسين بتعديل تطبيقات «غوغل» الشهيرة لأغراض تعليمية، وجرى التواصل بين الطلاب والمدرسين من خلال البريد الإلكتروني. أما ناظر المدرسة، فركَّز جهوده على إعداد جهود التعليم عبر الإنترنت خلال الخريف، وقاد أحد المدرسين تنظيم ما أطلق عليه «ثلاثاء التكنولوجيا»، عبارة عن لقاءات تستمر ساعتين؛ بحيث يمكن للمدرسين أصحاب الخبرة في التعامل مع برامج مثل «دلتاماث» و«إدبوزل» تعليم زملائهم.
وعقدت مدرسة «إن واي سي آي سكول» اجتماعات عبر الإنترنت شارك فيها الناظر والمدرسين وأولياء الأمور بهدف توفير معلومات إلى أسر الطلاب. وفي الوقت الذي ساعدت فيه جهود التعاون الداخلي المدارس الفردية، عانى مسؤولو إدارة هذه المدارس من قيود بسبب الكيانات البيروقراطية المركزية. إعداد “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.