أوهام أردوغان

الإفتتاحية

أوهام أردوغان

يبدو أن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان يتمسك بمواصلة العنتريات ومحاولة الابتزاز وتحقيق أطماع تخالف القانون والإرادة الدولية وتنتهك سيادات عدة دول وتهدد وحدتها وتسبب الويلات لشعوبها.. لكن على الجانب الآخر فإن العالم أرسل خلال الفترة الماضية رسائل واضحة قد لا يكون بمقدور الغازي الواهم أن يتجاهلها أو أن يقلل من تداعياتها، فالتنبيه الأمريكي بين حين وآخر لا يحتاج إلى عناء كبير لفهمه، والموقف الفرنسي الذي يقود القارة العجوز في مواجهة أطماع أنقرة العدوانية خاصة في ليبيا وحوض المتوسط قادر على جعل كل دول الاتحاد الأوروبي تقف معه في صف واحد مع استشعار الجميع لخطر السياسة التركية، خاصة أن ما يعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الفترة الأخيرة قد أبقى كل الاحتمالات قائمة لردع التعديات والخروقات التركية في حوض المتوسط مهما كانت التبعات.. كذلك الموقف المصري الذي يدعم العملية السياسية لإنجاز حل لأزمة ليبيا ويؤكد أن الخطوط الحمراء التي تم إعلانها لن يتم السماح بتجاوزها في أي ظرف.
أردوغان يعاني أزمات كبرى في الداخل التركي المحتقن والذي لا يستطيع أن يتلافى التبعات حتى بمحاولة هروبه إلى الأمام، فهو أمام أغلب دول العالم راع رسمي للجماعات والتنظيمات الإرهابية ونقل القتلة والمأجورين والمرتزقة بين عدة دول وهي جريمة تتم أمام الجميع، واقتصاده يترنح مع تراجع حاد لسعر صرف الليرة التركية إلى مستوى تاريخي بلغ 7.76 مقابل الدولار، فضلاً عن خسارة 22% من قيمة الليرة خلال العام الحالي، مع أداء كارثي في مواجهة فيروس “كورونا” وتبعاته التي لن يحد منها العدوان على دول مجاورة كسوريا والعراق أو بعيدة جغرافياً على غرار ليبيا، كما أن اتخاذ ورقة اللاجئين الإنسانية كأداة للابتزاز لم تعد خافية على أحد، وفي العلاقة مع موسكو فلن تكون كما يخطط الواهم التركي بمواجهة دولة كروسيا لها ثقلها وتحالفاتها خاصة في حوض المتوسط، وفي النهاية يدرك أردوغان تماماً أن أي مقامرة غير محسوبة في ظل الاستياء الذي سببه لباقي دول حلف شمال الأطلسي “ناتو” والغضب العالمي الداعي لمعاقبته ستكون انتحاراً سياسياً مع التصدع المتزايد في صفوف حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، وبالتالي سوف تكون إيذاناً بنهاية حقبة العدوان والتوتير والأطماع التي يعمل عليها النظام التركي ويتخبط في محاولة يائسة للمواصلة.
دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من المجتمع الدولي التي تعتبر نفسها من أكثر المتأذين من هذه السياسة الكارثية التي يتبعها أردوغان وعصبته في أنقرة، فإنها اليوم مع قرب استنفاذ الكثير من الوسائل الدبلوماسية تلوح بالعقوبات التي تظهر كخيارٍ وحيد في لحظة لا تبدو بعيدة وستكون كفيلة بكبح الجنون الخطر للنظام التركي وتلافي تداعياته وآثاره.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.