“أمير الإنسانية”.. وداعاً

الإفتتاحية

“أمير الإنسانية”.. وداعاً

الزعماء والقادة الذين يجعلون الإنسانية هدفاً أسمى يبقون في قلوب شعوبهم وكل من يتلمس عظيم فعلهم، وأبرز القادة من التصقت الإنسانية باسمهم وباتت مرادفةً لعملهم ومسيرتهم، فالمناقبية يتم التعبير عنها بالعمل والفعل والدعوة للحكمة والتعقل وترجمة التعبير عن الإحساس بالآخر بما يضمن تحقيق الأثر الإيجابي كما يجب، وهذه كانت صفات صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، الذي انتقل إلى جوار ربه تاركاً إرثاً عظيماً من المحبة والفخر والاعتزاز في نفوس كل من عرفوه، والشعوب التي تدرك تماماً مدى حرصه على وطنه وأمته، بعد عمر مديد قضاه في خدمة شعبه وعايش خلاله الكثير من الأحداث والتحديات التي بيّن خلالها وفي مختلف مواقع العمل الوطني منذ ستينيات القرن الماضي وحتى رحيله أنه رجل دولة من طراز القادة الكبار والزعماء الذين يتجسد معدنهم النبيل في كل وقت، فهو من رموز العمل الخليجي والعربي وخلف باعاً طويلاً في مسيرة سياسية وإنسانية ستبقى طويلاً وسيكون نتاج مآثره من المنارات التي تسير على نهجها دولة الكويت الشقيقة لتتابع المسيرة الحضارية المشرفة والتنمية المتقدمة والسعادة التي كان لفقيد الأمة الكبير أفضل الأثر في جعلها من سمات الحياة في وطنه.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، أكدت مكانة الزعيم الراحل وكيف كان أميراً للإنسانية ورجلاً يتسم بالحكمة والتسامح والسلام، وعبرت عن وقوفها مع الشعب الكويتي الشقيق في مصابه الجلل و ثقتها المطلقة بقدرته على مواصلة المسيرة التي كان لفقيد الأمة والإنسانية مواقف فيها ستخلدها الذاكرة الإنسانية خاصة على الصعيدين الوطني والإنساني.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، عبر عن مكانة الراحل بوصفه أبو الكويت الحاني بالقول: “رحم الله أبو الكويت الحاني.. وقلب الخليج النابض.. وأمير الإنسانية النبيل الشيخ صباح الأحمد الصباح.. حط رحاله عند رب رحيم كريم عظيم بعد أن خدم وقدّم وأكرم شعبه.. تعازينا لإخوتنا وأحبابنا شعب الكويت.. ولكافة الشعوب العربية والإسلامية المحبة لأمير الإنسانية.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كذلك أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مكانة الزعيم العربي الراحل وأثره الذي ستخلده ذاكرة الأجيال عبر المواقف العظيمة والتاريخية، وقال سموه عبر الصفحة الرسمية في موقع “تويتر”: “رحم الله الوالد والقائد العربي الكبير الشيخ صباح الأحمد.. رجل الحكمة والتسامح والسلام، أحد الرواد الكبار في العمل الخليجي المشترك.. ستظل مواقفه التاريخية المخلصة في خدمة وطنه وأمته والإنسانية، خالدة في ذاكرة الأجيال.. خالص عزائنا ومواساتنا إلى آل الصباح الكرام والشعب الكويتي الشقيق”.
نثق أن الكويت الشقيقة تحمل إرث الراحل الكبير بكل الوفاء والذي ستترجمه في مواقفها تجاه أمتها والإنسانية، فالزعماء الكبار يورثون مدارس في العزيمة والوطنية والعزة تنهل منها الأجيال وتزهو بها الشعوب وتستفيد منها كعبرة وحكم ودروس تعينها في مسيرتها دائماً..
وداعاً أمير الإنسانية وكل المحبة والوفاء لشعب الكويت الشقيق الذي نُشاركه مصابه اليوم ونؤمن أن مسيرتنا واحدة وأن التاريخ المشرف والإرث العظيم موضع اعتزاز الجميع في كل مكان.. الإنسانية بخير بهمة من زرعوا ونثروا محبتهم وجعلوا إرثهم راسخاً وواحة انفتاح مع الجميع.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.