الصين تحتفل بيومها الوطني الـ71 .. وعلاقات استراتيجية مع الإمارات

الإمارات

تحتفل جمهورية الصين الشعبية الصديقة غدا بيومها الوطني الـ 71، الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام.

وتمثل الصين أحد أبرز الدول التي استطاعت أن تحقق قفزات اقتصادية واجتماعية وعلمية شهدها التاريخ البشري الحديث.

وأشاد سعادة علي عبيد علي الظاهري سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية – في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات “وام” بهذه المناسبة – بمستوى التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وجمهورية الصين الشعبية بقيادة فخامة الرئيس شي جين بينغ، والتي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والسياسية والدبلوماسية.

وتوجه سعادته بأحر التهاني وأطيب الأمنيات إلى جمهورية الصين الشعبية قيادة وشعبا بمناسبة اليوم الوطني الـ 71، مشيرا إلى الحقبة الذهبية التي تعيشها جمهورية الصين منذ ذلك الحدث التاريخي والإنجازات الكبيرة التي حققتها على الصعيدين المحلي والدولي والتي يمكن تسميتها بالمعجزة استنادا إلى الوقت القياسي الذي تحققت فيه.

كما توجه بالتهنئة للشعب الصيني على النجاح المبهر الذي أحرزه في حربه ضد وباء فيروس كورونا المستجد، لافتا إلى أن هذه المحنة العالمية كانت فرصة لزيادة توطيد علاقات الصداقة والود بين شعبي البلدين، حيث كانت دولة الإمارات من أولى الدول السباقة لمساندة الشعب الصيني الصديق منذ تفشي الوباء في ووهان.

وأضاف سعادته :” لقد تنوعت أشكال هذا الدعم بين مادي ومعنوي من قيادة وشعب دولة الإمارات، والتي مثلت فرصة لتوسيع مجالات التعاون بين البلدين ليشمل البحث العلمي في مجال الصحة، وتحديداً في التجارب السريرية للقاح فيروس كورونا المستجد، حيث كانت دولة الإمارات أول دولة في العالم تطلق المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح ضد / كوفيد-19/ بالتعاون مع شركة الأدوية الصينية العملاقة Sinopharm China، وقد حققت التجارب نتائج واعدة جداً، وقد بدأ فعلاً اعتماد هذا اللقاح رسمياً في الدولة للحالات الطارئة والعاملين في الصفوف الأمامية الأولى في مكافحة الجائحة”.

وأكد سعادة الظاهري أن تنوع وتزايد مجالات التعاون الثنائي يترجم الخصوصية التي تتميز بها العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والصين والتي تعكس عمق روابط التعاون الوثيقة بين البلدين الصديقين التي أرسى دعائمها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” خلال زيارته التاريخية للصين في 1990، ثم عمل على تطويرها ومتابعتها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، فتعددت الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين لتثمر مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت قطاعات مختلفة كالطاقة والفضاء والاتصالات والتعليم والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتصنيع والثقافة والسياحة وغيرها، وساهمت في زيادة توافق الرؤى وتطابق وجهات النظر بين قيادتي البلدين على ضرورة دفع العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتضافر الجهود نحو إنجاز الأهداف المشتركة الرامية إلى تحقيق المزيد من التقدم والازدهار والرفاه للشعبين الصديقين.

وترتبط الإمارات والصين بعلاقات تاريخية ترتكز على أسس متينة من التعاون العميق المتبادل بين البلدين الصديقين والتي بدأت في الثالث من ديسمبر 1971؛ أي بعد يومين على قيام دولة الإمارات، حينما بعث الشيخ زايد برقية إلى شو ان لاي، رئيس مجلس الدولة الصيني.

وأسهمت الزيارات الرسمية المتبادلة بين قادة البلدين، في ترسيخ العلاقات الثنائية بينهما ودفعها نحو مزيد من التطور، حيث أسست زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أبوظبي عام 2018 وهي أول زيارة رسمية لرئيس صيني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ 30 عاماً، لمرحلة فارقة وجديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، بزيارة جمهورية الصين الشعبية في يوليو 2019 تلبية لدعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ.

واتسمت العلاقات بين الإمارات والصين بالتعاون والتنسيق على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي تجاه معظم القضايا من خلال الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في 17 نوفمبر عام 2012 بمبادرة من سفارة الدولة ببكين لتكون اتفاقية شراكة استراتيجية واضحة البنود ومحددة المعالم تنضوي تحت مظلتها كل تفاصيل العلاقات الثنائية بين البلدين.

ويعتبر التعاون الاقتصادي المشترك بين الإمارات والصين من الركائز الأساسية التي انطلقت منها شراكتهما الاستراتيجية حيث تساهم الإمارات في طريق الحرير الاقتصادي، والذي يربط أسواقا تشكل معا 40% من إجمالي الناتج العالمي.

ووصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين إلى 48.67 مليار دولار خلال عام 2019 مسجلا ارتفاعا بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، كما تحتضن الإمارات 4200 شركة صينية و356 وكالة تجارية صينية وأكثر من 2500 علامة تجارية صينية مسجلة، فيما بلغ رصيد الاستثمارات المباشرة للشركات الصينية في الإمارات 6.44 مليار دولار بين عامي 2018 و2019.

وأسهمت قوة العلاقات بين البلدين في نمو ملحوظ بأعداد السياح الصينيين إلى الإمارات، وعلى سبيل المثال فقد بلغ عد السياح الصينيين القادمين إلى دبي خلال العامين الأخيرين ما يقرب من مليون سائح سنويا، فيما تحظى الجالية الصينية في دولة الإمارات بترحيب وتقدير كبيرين على المستوى الرسمي و الشعبي، حيث يقدر عدد المقيمين الصينيين الذين يعيشون في الإمارات بأكثر من 270 ألفا.

ويولي الجانبان اهتماما كبيرا بتعزيز وتشجيع التبادل الثقافي، حيث شهد عام 2010 افتتاح أول مدرسة من نوعها على مستوى المنطقة لتدريس اللغة الصينية في أبوظبي ليتوالى بعد ذلك افتتاح هذه المدارس ليصل إلى 60 مدرسة، كما شهد العام الجاري افتتاح أول مدرسة صينية رسمية خارج الصين في دبي.

وترتبط الإمارات والصين بمجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات مختلفة كالطاقة والفضاء والاتصالات والتعليم والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتصنيع وغيرها، كما تتسارع وتيرة التعاون بين البلدين في مجال الابتكار والتكنولوجيا، حيث وقع الطرفان مؤخرا مذكرة تفاهم حول التعاون في التجارة الإلكترونية.

وتحل الذكرى الـ 71 على تأسيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة وقد نجحت في أن تصبح واحدة من أعظم القوى السياسية والاقتصادية في العالم.

واعتمدت الصين على الجهود الوطنية لإحداث قفزة كبرى في الإنتاج من خلال “التحديثات الأربعة” في مجال الزراعة والصناعة والدفاع والعلوم والتكنولوجيا والتي كان لها أطيب الأثر في تجديد شباب الاقتصاد الصيني.

وفى بداية الألفية الجديدة جاء انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية كإنجاز آخر يعزز موقفها على الساحة الدولية حيث واصلت مسيرة الإصلاح الاقتصادي في النمو والتقدم بمعدل 10% سنويا.

وفى عام 2012 وصل الرئيس شى جين بينج إلى سدة الحكم والذي تعهد بإعادة بناء الشركات الحكومية للسماح بمزيد من التنافسية عبر جذب المستثمرين الأجانب الى القطاع الخاص كما أطلق مبادرة الحزام والطريق في عام 2013 والتي يعتبرها الفرصة الذهبية لتحقيق الحلم الصيني.

واستطاعت الصين أن تقفز بنصيبها من الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 1.8 % في عام 1952 ليصبح الآن 16% وفى ظل ارتفاع عدد سكانها من 575 مليونا عام 1952 إلى مليار وربع مليار نسمة عام 2018 بزيادة قدرها 140% خلال 66 عامًا.

وقامت الصين في السنوات الثلاث الماضية برفع نسبة الإنفاق على البحث والاستثمار في التكنولوجيا بنسبة 70% في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومراكز المعلومات الضخمة لتطوير صناعة التكنولوجيا الفائقة التي تعمل بالطاقة المتجددة.

وتنتج الصين أغلب المنتجات الموجودة في الأسواق الدولية من لعب الأطفال حتى الأجهزة الكهربائية والسيارات بل والأسلحة المتقدمة التي تحمل شعار “صنع فى الصين” حيث أصبحت القيمة المضافة للصناعة في الصين هي الأكبر في العالم وقد وصلت إلى 27% عام 2017 وذلك وفقا لتقرير البنك الدولي.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.