ماثيو وينكلر: عن "بلومبيرغ" الإخبارية

الصين وسباق التعافي الاقتصادي من الفيروس

الرئيسية مقالات

لم تكافأ بالضرورة البلدان الأكثر نجاحاً في السيطرة على جائحة فيروس «كورونا» بمنافع اقتصادية، لكن عملاقاً اقتصادياً واحداً كان لنجاحه صدى سيتردد لسنوات هو الصين.
من بين أعضاء النادي العالمي للاقتصادات الرائدة المعروف بـ«مجموعة العشرين»، لم تنتعش سوى الصين بعد الانكماش الذي أصاب العالم جراء فيروس «كورونا»، وكان ذلك في وقت مبكر من الربع الثاني من عام 2020. ولا يظهر نموها أي علامات على التراجع. على النقيض من ذلك، في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث وصل الفيروس لاحقاً، سارت عمليات التعافي بوتيرة أبطأ وتواجه الآن رياحاً معاكسة قوية.
منذ الإبلاغ عن فيروس «كورونا» لأول مرة في ووهان في ديسمبر (كانون الأول) 2019، اتفق العلماء والاقتصاديون والعديد من خبراء الأعمال على أن إنقاذ الأرواح في الصين يرتبط بالأداء الاقتصادي.
قال بيان تنفيذي صدر في 23 سبتمبر (أيلول) عن شركة «ماكينزي»، “لقد تمكنت البلدان التي نجحت في خفض عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل عام في إعادة فتح اقتصاداتها. بالنسبة لهم، كان السيطرة على الفيروس يعنى شيئين مهمين: فهم ما يجب القيام به والتنفيذ المتقن”.
يبدو أن هذا التقييم لم يصمد في كل مكان بالدرجة نفسها، لكنه صمد في الصين التي خرجت بذكاء من ركودها القياسي في الربع الأول أثناء مرحلة احتواء الفيروس، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء و«كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة». كان لدى الصين أدنى زيادة في نصيب الفرد من حالات فيروس «كوفيد – 19» المسبب للمرض، وسجلت أدنى معدل وفيات في الاقتصادات الكبرى وأقل معدل بطالة بعد اليابان خلال الأشهر الستة الماضية. في هذه المرحلة، يعد اقتصاد «مجموعة العشرين» هو الوحيد الذي تمتع بالقوة الكافية لإظهار زيادات في إجمالي الناتج المحلي والإنتاج الصناعي العام الحالي.
في الوقت الذي يظهر فيه باقي العالم نمواً ضئيلاً أو معدوماً في عام 2020، تتوسع الصين للعام الثالث والثلاثين على التوالي. وسيتقلص نموا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، اللذان يمثلان معاً 42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنسبة 8 في المائة، و4.4 في المائة على التوالي، وفقاً لثمانية خبراء اقتصاد استطلعت «بلومبرغ»» آراءهم.
ارتفعت مجموعة «تشاينا أفانتا غارد غروب»، الشركة العقارية الأكثر مديونية في العالم، التي تبلغ التزاماتها 120 مليار دولار، بأكبر قدر، منذ مارس (آذار)، حيث أشار المساهمون العالميون في وقت سابق من الأسبوع الحالي إلى ثقتهم بشركة التطوير العقاري على مستوى البلاد.
لا تتمتع الدول الصغيرة التي تعاملت مع «فيروس كورونا»، مثل نيوزيلندا وتايوان، بفوائد اقتصادية تماثل التي حصلت عليها الاقتصادات الكبرى. وعلى الرغم من الحالات التي بلغ مجموعها 1836 ثم 513 فقط في الأشهر الثمانية الماضية، فإن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان سينمو بنسبة 1 في المائة فقط العام الحالي، وسوف يتقلص الناتج المحلي لنيوزيلندا بنسبة 5 في المائة، ويرجع ذلك في الغالب إلى اعتماد كليهما بشكل كبير على التجارة العالمية والسياحة، وفقاً للتوقعات الاقتصادية التي جمعتها «بلومبرغ».

ولذلك ما من دولة اقتربت مما حققته الصين في سبيل العودة إلى التعافي النسبي. فلا تزال كوريا الجنوبية وإيطاليا وألمانيا – البلدان التي تشهد أدنى معدلات إصابة ووفيات بفيروس كورونا في مجموعة العشرين بعد الصين – تظهر معدلات تزيد عن ضعف نتيجة الوباء في جمهورية الصين الشعبية. وتحتل أستراليا المرتبة الخامسة في هذه التصنيفات، وفقاً للبيانات التي جمعتها “بلومبرغ”.
وعلى الرغم من نجاحها الأولي في السيطرة على «كوفيد – 19» في ظل انخفاض معدل الحالات المتزايدة عن إيطاليا وزيادة الوفيات مقارنة بفرنسا، ستشهد ألمانيا انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 في المائة العام الحالي، قبل أن ينموا مجدداً بنسبة لا تزيد عن 3.6 في المائة في العامين التاليين، وفقاً لـ48 خبيراً اقتصادياً شملهم استطلاع «بلومبرغ». ويعتبر ذلك أقل من متوسط النمو المتوقع لمجموعة العشرين، الذي سيبلغ 4 في المائة خلال العامين المقبلين.
تبلغ النسبة المئوية العالمية الرسمي للوفيات في الصين – والتي تجاوزت الآن مليون شخص – بالكاد 0.5 في المائة. وفي الولايات المتحدة، حيث لم يشجع الرئيس دونالد ترمب في البداية ارتداء الأقنعة، وأكد أن الفيروس سيختفي تلقائياً، توفي أكثر من 200 ألف شخص، وهو ما يمثل 21 في المائة من معدل الوفيات العالمي جراء الوباء. فقدت الولايات المتحدة 621 شخصاً لكل مليون مقيم، أو 182 ضعف معدل الوفيات في الصين. وقال ترمب، في وقت سابق، إنه هو وزوجته وأحد مساعديه قد ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا.
كذلك تحركت كوريا الجنوبية بسرعة لاحتواء الفيروس عند وصوله لأول مرة، ويبدو أن الوباء مهيأ للنمو. وتشير بيانات الوظائف والإنتاج الصناعي والنمو إلى أن الصين وكوريا الجنوبية هما الدولتان الوحيدتان في مجموعة العشرين – حيث تواصل معدلات البطالة المنخفضة بالفعل في الربع الثاني البالغة 3.8 في المائة و4.2 في المائة على التوالي – الانخفاض في العامين المقبلين، وفقاً لـ16 خبيراً اقتصادياً شملهم استطلاع «بلومبرغ». وبالمثل تعد الصين استثنائية مع توقع زيادة الإنتاج الصناعي بنسبة 2.4 في المائة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة العام الحالي، بينما ستشهد بقية دول مجموعة العشرين تراجعاً، وتقود المجموعة بمكاسب تتراوح بين 7.5 في المائة و8 في المائة عام 2021، وفقاً لمتوسط تقديرات 74 خبيراً اقتصادياً.
ووفق 80 خبيراً اقتصادياً، باعتبار الولايات المتحدة أكبر اقتصاد يعاني من معدل بطالة يبلغ 13 في المائة في الربع الثاني، من غير المرجح أن تتفوق على متوسط مجموعة العشرين بمعدلاتها الحالية البالغة 8.5 في المائة. سيظهر الإنتاج الصناعي الذي انخفض بنسبة 14 في المائة في الربع الثاني انخفاضاً بنسبة 7.5 في المائة عام 2020 قبل أن ينتعش بنسبة 4.35 في المائة العام المقبل. وسينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المائة عام 2020 قبل أن يتوسع بنسبة 3.8 في المائة عام 2021، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».

تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.