دعم إماراتي دائم للسلام

الإفتتاحية

دعم إماراتي دائم للسلام

رحبت دولة الإمارات باتفاق وقف إطلاق النار بين دولتي أذربيجان وأرمينيا الصديقتين بفعل أزمة إقليم ناغورنو كاراباغ، وأكدت أهمية الإنجاز مقدرة الجهود التي بذلتها موسكو للتوصل إلى الاتفاق الذي يضع حداً للعنف والقصف ويمهد لتعزيز فرص الحل السياسي الذي يضمن عدم الانجراف إلى اضطرابات وحروب جديدة تعاني منها مناطق متفرقة في العالم وتعيش أزمات كارثية مماثلة، ولقد بينت تجربة عقود طويلة أن العنف لا يقدم أي حلول للأزمات الخلافية بين الدول وقد يفاقم التراكمات التي تعرقل إنجاز أي انفراجات أو التوصل إلى تهدئة تكفل منع اشتعال النزاعات والأزمات العنيفة.
موقف دولة الإمارات عبر عنه معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بالقول: “نرحب باتفاق وقف إطلاق النار في ناغورنو كاراباغ كخطوة ضرورية لإحلال السلام، ونقدر عميقا الجهود الروسية الخيرة للوصول إلى هذا الاتفاق، وندعو أذربيجان وأرمينيا، البلدين الصديقين، إلى مسار سياسي تفاوضي يضمن الاستقرار والازدهار لشعبيهما”.
الأزمات تحتاج إلى طاولة حوار وتحكيم لغة العقل والابتعاد عن كل طريق يمكن أن يبقي العنف والصدام خياراً وحيداً، خاصة في المناطق التي تعيش أوضاعاً دقيقة جراء الكثير من الأسباب، وفي أزمة ليست جديدة كالتي يعاني منها إقليم ناغورنو كاراباغ فإن مواقف روسيا الصديقة تبدو فاعلة أكثر من غيرها حيث إن كلاً من أذربيجان وأرمينيا هما من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وحتى مع وضعهما الحالي كدولتين مستقلتين لكن العلاقات مع روسيا تبقى ذات طبيعة خاصة لأسباب تاريخية كثيرة، وبالتالي فإن موسكو قادرة أكثر من غيرها على ترجمة الدعوات الدولية الهادفة لمنع الانجراف إلى حرب بين الدولتين، كما لا يغيب عن بال أي متابع أن الأزمات التي تغيب الحكمة عن التعاطي معها سوف تطول وهذا سيؤدي إلى تدخلات كثيرة ومضاعفات لم ولن تكون في صالح التوصل إلى حلول سياسية تحت أي ظرف كان.
لاشك أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بداية جيدة يمكن البناء عليها شرط الالتزام بها من قبل الطرفين “أذربيجان وأرمينيا”، وتسريع التفاهمات التي تضمن عدم عودة المعارك والقصف الذي لن يسبب إلا الويلات والألم ويؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، وفي الوقت الذي يؤكد فيه العالم دعم وقف إطلاق النار .. يجب أيضاً أن يُمنع نقل المليشيات أو المرتزقة العابرين للحدود من أي مكان، لأن هذا يبين أن هناك من لا يريد حلاً بل يريد حريقاً جديداً، وخلال فترة قليلة رأى العالم كيف عملت تركيا على صب الزيت على النار عبر نقل الآلاف من مرتزقة المليشيات من ليبيا إلى أذربيجان وهو ما لا يدعم بأي حال التوصل إلى وقف إطلاق النار كحل وحيد يمكن البناء عليه.
الدول التي تؤمن بأن القانون الدولي يجب أن يكون ملزماً للجميع وترفض التعامل مع الأزمات بالقوة والعنف أيدت الاتفاق كما هو الحال تجاه أي أزمة ثانية، وهذا دليل على رغبة حقيقية صادقة في تجنيب الشعوب والعالم المزيد من النكبات.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.