قاطرة السلام

الإفتتاحية

قاطرة السلام

 

يأتي اعتماد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، قراراً بالمصادقة على “الاتفاق الإبراهيمي للسلام” والعلاقات الدبلوماسية الكاملة مع دولة إسرائيل، ليعكس نهج دولة الإمارات المتسم بالحكمة وتغليب لغة الحوار والدفع باتجاه التعاون البناء لما فيه خير ومصلحة الجميع.
فبعد أكثر من 4 عقود عن أي محاولة جدية لتعزيز وزيادة محطات السلام في المنطقة، يسجل التاريخ بفخر لدولة الإمارات قدرتها عبر شجاعة القرارات التي تتميز بها وانطلاقاً من العمل لتحقيق المصالح الحقيقية والقدرة على إحداث تغيير جدي في جهود تعزيز الأمن والاستقرار وكسر الجمود الحاصل، إذ أنجزت بقرار سيادي تاريخي معاهدة السلام مع دولة إسرائيل، التي تعتبر نقلة نوعية تضمن إحداث وجه حقيقي وواقع جديد تحتاجه المنطقة يرتكز على العمل المشترك والتعاون بين جميع الشعوب الهادفة للتطور والتقدم والازدهار وتسخير الإمكانات والطاقات بالشكل الأمثل استعداداً للمستقبل، فالموقف الإماراتي التاريخي شرع الأبواب لإحداث النقلة التي تخدم مصلحة الشعوب ومستقبل أجيالها، وهذا عمل نبيل ليس موجهاً ضد أحد ولا يستهدف أي جهة كانت، بل هو يد ممدودة بالخير وتدرك أن وسائل إنهاء أزمات المنطقة المستفحلة منذ عقود طويلة تحتاج إلى واقعية وحوار وتفاهم والتركيز على إنجاز حلول سياسية، وهو موقف يحظى باحترام العالم أجمع الذي أشاد بالتوجه العظيم لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقراره التاريخي بمعاهدة السلام مع إسرائيل الذي يجسد مكانته العالمية الرائدة كقائد يجيد التعامل مع التاريخ عبر صناعة أهم محطاته وأكثرها فائدة للإنسان، ولاشك أن الأروع في تلك المحطات هو السلام بكل ما يمثله من تجسيد للقيم والعمل على جعل الوجه الذي تستحقه المنطقة وشعوبها هو الغالب، والسلام يتسع للجميع ويمكن من خلاله أن يكون العمل مثمراً ويضع حداً للتوترات والأزمات عبر توجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح.
مملكة البحرين الشقيقة بدورها أنجزت اتفاقاً تاريخياً مع دولة إسرائيل، عبر السلام، حيث أن مركبه هو الوحيد الذي يمكن أن يصل إلى بر الأمان ويتسع لكل مؤمن بالانفتاح والتلاقي الإنساني القائم على التعاون والاحترام المتبادل والتعاون المشترك للتعامل مع التحديات وكافة القضايا.
السلام هدف إنساني نبيل لا يمكن لأي توجه آخر أن يقف في مواجهته أو يحد من دوره أو النتائج التي سيثمرها، حيث إن توجيه قدرات وطاقات الشعوب وإمكاناتها يجب أن يكون نحو الخير والفائدة والتنمية، أما الشعارات التي يعيش عليها البعض كغطاء للمتاجرة فباتت من زمان لن يعود، ومن يريد مصلحة المنطقة والعالم أجمع عليه أن يجنح للسلام ويكون من الداعمين لركبه.. كونه الحل الوحيد لجميع الأزمات ولتعزيز الأمن والاستقرار خاصة في منطقة كالشرق الأوسط التي عانت كثيراً من تصحر المحاولات الجادة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.