حرية الرأي مسؤولية

الإفتتاحية

حرية الرأي مسؤولية

سيبقى الإسلام دين الحق والرحمة، والوسطية والاعتدال، والمحبة والانفتاح وقبول الآخر، والقيم والخير والتسامح، هذا هو جوهر الدين الحنيف الذي يعمل جميع العقلاء في العالم على التعريف بما يحض عليه وكيف يريد أن يحل السلام كافة أمم الأرض على اختلاف أديانها وقناعاتها وثقافاتها.
ومن هنا فإن العالم الذي يؤكد دائماً أن مد جسور المحبة والتعاون بين الدول والشعوب، يجب أن يضع في الاعتبار عدم الإساءة بجميع أنواعها خاصة ما يتعلق بالعقيدة لما تسببه من حساسيات وخلافات وتوترات العالم أجمع في غنى عنها، فحرية الرأي لا تعني بالمطلق القيام باستفزازات أو الإقدام على أي خطوات أو مواقف أو تصريحات يمكن أن تثير الغضب خاصة عندما يتعلق الأمر بضرورة الحفاظ على الانفتاح واحترام كل ما يتعلق بالآخر، حيث أن القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية تستوعب الجميع وتضمن عدم الانجراف وراء أي مواقف قد تسبب ما لا تحمد عقباه.
حرية التعبير الحقيقية في أي مكان بالعالم هي “مسؤولية” ومن يتحدث بالحرية عليه أن يقرنها باحترام الآخر المختلف أياً كان هذا الاختلاف، والتصرف بمسؤولية يعني أن كل ما يصدر عن أي شخص أو جهة يجب أن يكون مدركاً لما يمكن أن ينتج عما يراه حرية فكرية أو ما شابهها، وبالتالي فلا يمكن أن ينطبق وصف الحرية على التسبب بالأزمات خاصة عندما يكون مطلقها مدركاً لما يمكن أن ينتج عنها، والعالم الذي عانى كثيراً من الأزمات والدخلاء الذين حاولوا لعب دور ليس لهم، يعمل لتحقيق السلام وتعزيز أركانه، ومن هنا فإن الواجب على الجميع أن يتعاملوا مع أي حرية من هذا المنطلق، أما تكرار أحداث سبق وأن سببت كوارث وتوترات بحجة ما يصفه البعض بـ”حرية الرأي” فهذا أمر لا يخدم التوجه الإنساني ومساعي تحقيق السلام بين الشعوب.
اليوم المسؤولية جامعة لتحقيق الوئام الحقيقي حول العالم، وتشاركه الأمم المتحدة والساسة وصناع القرار والقوانين التي يجب أن تكون شديدة التنظيم، والإعلام الذي ينبغي عليه أن يكون توعوياً وموجهاً وناصحاً ومبيناً الأمور بواقعية وحكمة بعيداً عن لغات الإساءة التي تنتهجها عدد من ماكينات الإعلام الموجهة لتحقيق أهداف ومآرب وقد تنتهي في النهاية بالتسبب بوقوع أحداث عنف وإرهاب مدانة وفق كافة التشريعات والقوانين.
إذا كانت الحرية الفكرية وكل ما يتعلق بها مصانة ومحترمة وفق أغلب دساتير الدول حول العالم، فالواجب اليوم تحصين الرموز ومنع الإساءة إليها تحت أي مبرر وتجريم من يقوم بغير ذلك، ولابد من قانون دولي يردع كل مسيء حيث يكون، لأن هذا جانب هام وأساسي لإنجاح تحقيق التلاقي الإنساني والسلمي بين الدول، ومنع الانجراف وراء أي مواقف قد تكون لها عواقب وخيمة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.