أعداء الإنسانية

الإفتتاحية

أعداء الإنسانية

أي درك ذلك الذي ينجرف إليه المفلسون أخلاقياً ودينياً عندما يتعمدون استهداف رسل الإنسانية بكل خسة ووحشية، وهل يمكن أن يتصور العقل البشري أن هناك من يتعمد أذية من يقوم بعمل إنساني رأفة بالمدنيين والمغلوبين على أمرهم ومن تقطعت بهم السبل ويعانون ظروفاً صعبة وقاهرة، وهل يعتقد أصحاب هذه الاعتداءات الإرهابية والجبانة أنهم بأفعالهم هذه يمكن أن يوقفوا عجلة الحياة، ومتى كان قرار الجبناء أقوى من شجاعة فرسان الملاحم الإنسانية الذين يشعرون بالمنهكين ويسارعون لدعمهم؟.
موحش ومقزز في آن معاً ما قام به آثمون بالاعتداء على طاقم طبي يعمل في عيادات تابعة للهلال الأحمر الإماراتي تقدم خدماتها الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، إذ وصل الأمر بالبعض إلى اختيار أكثر الأفعال جرماً وإرهاباً وانتهاكاً لجميع القوانين والأعراف وأقدموا عليها دون أي وازع، وهو ما استتبع مواقف شجب وإدانة واسعة للفعل القميء الذي أقدم عليه من سولت لهم الوحشية والظلام الكامن بهم ارتكاب مثل هذا الاعتداء الجبان، هل يكافئ العاملون بالخير بهذه الطريقة؟ وهل جزاء الإحسان يكون عبر رده بالعدوان الآثم!؟ .. لكنها في الحقيقة حادثة تبين مدى الفارق بين الخير والشر.. وبين الحق والباطل.. وبين أعمدة الإنسانية وأعدائها.. وبين أصحاب المواقف المشرفة وبين المنفلتين من أصحاب الأفعال المخزية.
إن مسيرة رجال الحق الحافلة بالخير وإغاثة المكلومين هي صفحات مشرفة يكتبها شجعان انبروا بفعل القيم وإحساسهم بالآخرين ليقدموا كل ما من شأنه التخفيف من معاناتهم وإحداث التغيير الإيجابي في حياتهم، ولدولة الإمارات تاريخ عظيم في مد يد الخير لكل محتاج ومن يمر بظروف صعبة لأي سبب وسواء بفعل الأزمات والنزاعات أو جراء الكوارث الطبيعية، وتلك المسيرة أثمرت بطولات في حقول وميادين العطاء الإنساني التي تميزت دائماً بالسباق مع الزمن لتقديم المساعدة ترجمة لقيم شعب ونهج وطن يضع الإنسان دائماً في طليعة الاهتمامات، وخلال سنوات طويلة لم تكن التحديات من أي نوع قادرة على وقف زخم الاندفاعة الإنسانية والإغاثية، لكن أن يصل الحال لارتكاب مثل هذا الاعتداء الذي وقع في مدينة تعز فهذا أمر يبين مدى الحقد في قلوب من يقبل أن يقدم على هكذا جريمة وهو قبل كل شيء يريد للمعاناة أن تتواصل وأن يؤثر على الدعم الإنساني ومضاعفة مآسي المحتاجين وهذا إقرار من قبل الجناة بأنهم أعداء الإنسانية ويعملون لإطالة الأزمات ومفاقمتها وأنهم لم يكونوا يوماً إلا من أصحاب الباطل وأجندات الإثم.. وشتان ما بين من ينشرون الخير ومن يعادونه.. وما بين الإنسانية القوية برجالها وبين الجبناء بخستهم وما يقدمون عليه.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.