مع بوادر قرب إنتاج لقاح فعال لـ"كوفيد19" فاستمرار الإجراءات الاحترازية أمر شديد الأهمية

بشرى لشعوب العالم.. ولكن..!

الرئيسية مقالات
محمد خلفان الصوافي: كاتب إماراتي

بشرى لشعوب العالم.. ولكن..!

تعيش شعوب العالم هذه الأيام حالة من الأمل والانتشاء بشأن قرب اعتماد لقاحات للقضاء على جائحة فيروس كورونا “كوفيد 19″، التي رسمت الكثير من صور الكآبة والقلق على وجوه الإنسانية في كل أنحاء العالم لقرابة عام كامل.
وقد جاءت هذه الحالة التفاؤلية، بعد أن “بشرت” وكالات الأنباء العالمية عن اكتشافات توصل إليها الأطباء في العالم وأن نسبة نجاحها وصلت إلى 95%، وزاد من حالة الثقة لدى الناس تأكيدات مدير المعهد الأمريكي للأمراض المعدية الطبيب أنطوني فاوتشي، من أكثر الشخصيات احتراماً في هذا المجال بأن هناك لقاحات عالمية أصبحت مضمونة ويمكن الاعتماد عليها وذكر: لقاح شركة موديرنا الأمريكية، وكان تحالف شركتي فايزر الأمريكية وبايونتيك الألمانية قد أعلنوا، مؤخرا على لقاح تجريبي فعاليته وصلت إلى 90% في منع الإصابة بالفيروس الذي بث الهلع في الكون كله وطبعاً هناك العديد من اللقاحات في العالم هي الآن في مراحلها النهائية للاعتماد.
مثل هذه الأنباء في هذا التوقيت لها أهميتها لدى الرأي العام العالمي، وهي محط أنظار الجميع وفي كل الأحوال بمجرد نشرها ستغطي على أي حدث آخر كنتيجة طبيعية للحالة (السوداوية) والإحباط التي رسمها الفيروس؛ إلا أن مثل هذه الروح المعنوية المطلوبة ورغم حاجتها في مواجهة هذا الفيروس إلا أنه يبقى الاحتفاظ بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الحكومات على مواطنيها تبقى شديدة الأهمية والعمل الأنسب لتجنب الإصابة ، خاصة وأنها أثبتت فعاليتها بنسبة أكبر في حماية أفراد المجتمع لحين التوصل إلى تأكيدات حقيقية ويأخذ الأمر كل الإجراءات اللازمة لإجازته من الحكومات العالمية.
هناك “موجة” ثانية للفيروس وهي موجودة الآن وكما يبدو فإنها تسجل أرقاماً مرتفعة في العديد من دول العالم التي بدأت بتطبيق إجراءات احترازية جديدة ربما أشد من الأولى مثل: الأردن، وتركيا وبعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا التي طبقت الحظر الجزئي، وبالتالي يجب ألا تنسينا حالة الفرح بأننا ما زلنا في طور الإعلان والإخبار وليس التطبيق.
الشيء الذي ينبغي الانتباه له أنه عادة في مواجهة الأزمات يتم رسم سيناريوهات افتراضية ولكنها قريبة من الواقع ومن المحتمل حدوثها، وتتمثل بأن أي خطر له أكثر من وجه وصورة وبالتالي علينا الاستعداد له وهذا يتطلب وضع كل الاحتمالات الموجودة وبالتالي ففي ظل هذه الحالة الإيجابية التي تسيطر على شعوب العالم لا بد من الحذر وأخذ الاحتياطات لأن الأمر لايزال في بداياته.
فمثلما رسمت دولة الإمارات سيناريو إيجابي رفعت فيه معنويات شعبها وباقي شعوب العالم عندما وضح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في “خطابه الشهير” و أطلق خلاله مقولته الخالدة “لا تشلون هم”، حيث أوضح سموه الثقة بقدرتنا على مواجهة التحدي والانتصار عليه وأننا نعيش في وطن يمتلك من القدرات والعزيمة ما يمكننا لنكون دائماً بأفضل حال، وأكد سموه دائماً أهمية الإجراءات الاحترازية والتقيد بما تصدره الجهات الرسمية المختصة من تعليمات وتوجيهات وعلى الجميع التقيد بها، وخلال الأزمة منذ ظهور الفيروس في مدينة “ووهان” الصينية قدمت القيادة الرشيدة النموذج الحضاري الأكمل على ما يجب اتباعه والتقيد به.
حديث الناس هذه الأيام مفعم بالفرح والأمل بعد أن قلب فيروس كورونا (كوفيد 19) كل الموازين في حياة البشرية، وإذا كانت هناك شركات قد أعلنت عن نتائجها وأن هناك شركات عالمية أخرى تجري اختباراتها السريرية وستعلن قريباً، ولكن عملية البدء في توزيعه في العالم ستكون هي نقطة جديدة في حياة البشرية كلها للقضاء على عدوها الأول هذا الزمن.. فقط لنلتزم لننتصر.!


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.