بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وهيئة لتعليم الخاص وبمشاركة أكاديميين وخبراء عرب

جامعة الشارقة تنظم منتدى العلوم الاجتماعية الأول التنمر في البيئة المدرسية

الإمارات

الشارقة: الوطن

تحت رعاية سعادة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة، وبحضور سعادة الدكتورة خولة عبد الرحمن الملا أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، افتتح الأستاذ الدكتور عدنان سرحان مساعد مدير جامعة الشارقة لشؤون الأفرع، وبمشاركة الأستاذ الدكتور حسين العثمان عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية، منتدى العلوم الاجتماعية الأول تحت عنوان التنمر في البيئة المدرسية العوامل والآثار وطرق المواجهة، والذي تم تنظيمه في فرع جامعة الشارقة بمدينة الذيد بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، وبمناسبة اليوم العالمي للطفل، وأدار جلساته الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي، نائب مساعد مدير جامعة الشارقة لشؤون الأفرع. وتناول المنتدى عرضاً لمجموعة من الأوراق العلمية قدمها عدد من أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الشارقة والمختصين وباحثين من جامعات أم القرى، والعين، وجامعة الجلفة، والجامعة الأردنية. وذلك باستخدام وسائل التواصل عن بُعد.
وتأتي أهمية هذا المنتدى في ظل تنامي الوعي الاجتماعي بخطورة ظاهرة التنمر المدرسي، وضرورة التدخل الفعال لتوفير بيئة مدرسية آمنة وإيجابية، وأنظمة فعّالة للإبلاغ عن ممارسات التنمر ومراقبتها، وإعداد البرامج التدريبية والإرشادية لدعم جهود المشرفين التربويين والمدرسين وأولياء الأمور والطلبة المتضررين. كما تزامن تنظيم المنتدى مع الأسبوع الوطني الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم للوقاية من التنمر في البيئة المدرسية، واحتفالية اليوم العالمي للطفل التي تُقام في العشرين من نوفمبر من كل عام.
بدأ المنتدى بكلمة الأستاذ الدكتور عدنان سرحان، حيث رحب بالحضور والمشاركين، مشيداً بالجهود التي يبذلها فرع جامعة الشارقة بالذيد في نشر الثقافة وخدمة المجتمع، منوّهاً بأهمية موضوع المنتدى الذي يناقش ظاهرة عالمية خطيرة تمتد تداعياتها لتشمل الطلبة والبيئة المدرسية والأسرة والمجتمع ككل.
بعدها ألقت سعادة الدكتورة خولة عبد الرحمن المُلا، كلمة أكدت فيها على أهمية هذا الحدث الذي يناقش ظاهرة التنمر في البيئة المدرسية، والتي غدت سلوكاً مثيراً للقلق في جميع أنحاء العالم، لافتة إلى ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المعنية للقضاء على هذه الظاهرة والعمل على تكريس وتعزيز منظومة تربوية سامية لدى الطلبة في مختلف المدارس الحكومية والخاصة، بما يمكنهم من مواصلة رحلتهم التعليمية دون أية عوائق، وتوجهت سعادتها بالشكر والتقدير لقائد مسيرة إمارة الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله، وإلى قرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، على ما يبذلانه من جهود عظيمة لإيجاد بيئة تعليمية مثالية للطلبة خالية من أية ظواهر قد تؤثر سلباً على مسيرة أبنائنا التعليمية.
ونوهت الدكتورة خولة عبد الرحمن المُلا خلال كلمتها، إلى أن للتنمر أشكال متعددة وجميعها يفضي إلى آثار سلبية تظل باقية ليعاني منها ضحايا هذا السلوك غير الصحي لوقت طويل، لذا فإن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة يحرص من خلال الإدارات العاملة تحت مظلته سنوياً على إطلاق جملة من البرامج والمبادرات الفاعلة في هذا الشأن، والتي تمثلت في تنظيم ورش عمل للإداريين والمشرفين التربويين في المدارس الحكومية والخاصة والطلبة وأولياء الأمور بلغ مجموعها نحو 53 ورشة استهدفت ما يقارب الـ 5000 آلاف شخص، بالإضافة إلى إطلاق إدارة سلامة الطفل في العام 2019  مبادرة “سفراء الأمن الإلكتروني” والتي استهدفت 900 طفلاً لتدريبهم على مواجهة التنمر وكيفية معاونة أقرانهم على ذلك، كما خصصت الإدارة مدربين معتمدين في مجال التنمر في البيئة المدرسية، بالإضافة إلى ذلك يحرص المجلس على إجراء الدراسات والأبحاث المتخصصة، وكان آخرها التعاون في إجراء دراسة حول التنمر الإلكتروني بين إدارة مراكز التنمية الأسرية وجامعة الشارقة، فضلا عن تقديم المجلس ورش عمل افتراضية وحملات توعوية دائمة على منصات التواصل الاجتماعي تستهدف الطلبة وأولياء أمورهم حول التنمر وأنواعه وأسبابه وطرق الوقاية وكيفية التصرف في حال التعرض له، وغيرها من الأمور التي تسهم في الحد من هذه الظاهرة ومحاربتها.
ثم ألقى الأستاذ الدكتور حسين العثمان كلمة ثمّن فيها جهود فرع الجامعة بالذيد علمياً واجتماعياً وثقافياً، مشيداً بجودة اختيار موضوع المنتدى، فالتنمر المدرسي اليوم تعدّى الأشكال الجسدية والنفسية واللفظية ليصبح إلكترونياً يتم عبر وسائط رقمية متعددة، مما خلق تحديات جديدة أمام محاولات الحد من انتشار الظاهرة.
انطلقت بعد ذلك أعمال المنتدى والتي شارك فيها مجموعة من الخبراء والأكاديميين من داخل الدولة وخارجها، حيث عرضت الأستاذة علياء الشامسي، خبير رقابة بهيئة الشارقة للتعليم الخاص في ورقتها العلمية “تجربة هيئة الشارقة للتعليم الخاص في معالجة التنمر”، والتي تضمنت تنفيذ مجموعة كبيرة من البرامج التدريبية للمرشدين التربويين والمعلمين والمختصين النفسيين لمساعدتهم على التعامل مع الطلبة، وفهم احتياجاتهم ورغباتهم، بما يضع حداً لانتشار ظاهرة التنمر في المدارس. فضلاً عن تنظيم الهيئة للعديد من الفعاليات الإنسانية داخل المدارس، بهدف غرس قيم العمل الجماعي واحترام الآخر لدى الطلبة. إضافة إلى برامج موجهة لأولياء الأمور، الغرض منها توعيتهم بسمات السلوك التنمري، وعوامله، وطرق التعامل معه، عبر احتواء الأبناء وتطوير مهاراتهم الاجتماعية. إلى جانب وضع لائحة السلوك الطلابي وتطبيقها في مدارس التعليم الخاص، كإجراء وقائي علاجي لمساعدة المؤسسات التربوية على التعامل مع الظاهرة.
وقدّم الدكتور محمد مثري الحويطي، أستاذ التربية الخاصة المشارك بجامعة أم القرى (المملكة العربية السعودية) ورقة علمية حول” مستوى معرفة معلمين ما قبل الخدمة بظاهرة التنمر وعلاقته بإعدادهم”، أكد فيها أهمية إعداد المعلمين قبل الخدمة للتعامل مع ظاهرة التنمر، موصياً بضرورة شمول برامج تكوين المعلمين لموضوع التنمر المدرسي من حيث: عوامله، آثاره، سمات المتنمرين وضحايا التنمر، وآليات التعامل معهم، فضلاً عن اشتمال مناهج التدريب العملي على مهارات التعامل مع الظاهرة، والعمل على سن قوانين ولوائح مدرسية لمكافحة التنمر.
وقدم الدكتور خالد خميس نصر أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة العين (الإمارات العربية المتحدة) ورقة علمية حول” دور البيئة الأسرية في التعامل مع التنمر”، أكد فيها على دور الأسرة في الاكتشاف المبكر لابنها المتنمر أو ضحية التنمر من خلال ملاحظة التغيرات الطارئة على بنيته الجسدية، وتصرفاته انعزالية كانت أو عدوانية، ونتائجه الدراسية. منوهاً بضرورة امتلاك الأسرة لمهارات التعامل مع طفلها من خلال الاحتواء، والتشاركية في إيجاد حل للمشكلة، وتطوير مهاراته الاجتماعية.
وقدم الأستاذ الدكتور بكاي ميلود أستاذ علم الاجتماع بجامعة الجلفة (الجزائر) ورقة علمية حول” التنشئة على التعاطف كنموذج لمواجهة التنمر المدرسي”، أكد فيها أن التنشئة الاجتماعية القائمة على التعاطف يمكنها أن تكون الحل الفعال للوقاية من التنمر، بحيث تصمم برامج تربوية تصحح مفهوم الهوية لدى الطفل من خلال التركيز على الجمع بين الأنا والآخر، فينشأ الطفل على الإحساس بمشاعر الآخرين والسعي إلى التخفيف من معاناتهم. يشترك في تنفيذها كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية لاسيما الأسرة والمدرسة ووسائل الاعلام.
كما قدمت الدكتورة رانية أحمد جبر أستاذ علم الاجتماع المساعد بالجامعة الأردنية (الأردن) ورقة علمية حول” المتنمر والمتنمر عليه: السمات والخصائص الدالة عليهما”، وضحت فيها أهمية التعرف على سمات المتنمر والمتنمر عليه من أجل تحقيق الوقاية قبل العلاج، بحيث يستطيع المعلمون التعرف على المتنمرين والضحايا في فترة مبكرة وتوجيههم للأخصائي النفسي أو الاجتماعي، فضلاً عن أهمية ذلك بالنسبة لأولياء الأمور بحيث يستطيعون التكفل بأبنائهم.
وقدم الدكتور رؤوف كعواش أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة الشارقة فرع الذيد والدكتورة وسيلة يعيش أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الشارقة فرع الذيد ورقة علمية مشتركة حول: العوامل الأسرية المؤدية للتنمر والخضوع للتنمر”، خلصا فيها إلى وجود علاقة معنوية قوية بين المعاملة الوالدية القاسية، وكثرة المشكلات بين الوالدين، وغياب الوالدين لمدة طويلة والاعتماد على الخادمات من ناحية، والتنمر والخضوع للتنمر من ناحية أخرى. في مقابل غياب الارتباط بين الأمان الأسري والرعاية الوالدية والعدالة في التعامل بين الأبناء واستماع الوالدين للأبناء من ناحية،والتنمر والخضوع للتنمر من ناحية أخرى، ما يؤكد دور البيئة الأسرية الإيجابية في النمو المتوازن لشخصية الطفل،وفي حمايته من التحول إلى شخصية متنمرة أو ضحية للتنمر.
وأخيراً، قدم الدكتور خليل الهلالات الأستاذ المشارك بجامعة الشارقة فرع الذيد ورقة علمية حول” الخدمة الاجتماعية وطرق التدخل للحد من مشكلة التنمر في المدارس”، أكد فيها على دور الخدمة الاجتماعية في وضع برامج التدخل ورسم السياسات التي تسمح بالتعامل مع المتنمرين وضحايا التنمر والمتفرجين، والتي تكون موجهة للأسرة والمدرسة والمجتمع برمته.
أشرف على اللجنة التنظيمية لأعمال المنتدى الدكتور أسعد حماد أبو رمان الأستاذ المشارك بجامعة الشارقة فرع الذيد، كما أدار المنصة الإلكترونية للمنتدى الدكتور محمد أبو شوق الأستاذ المشارك بجامعة الشارقة فرع الذيد.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.