مريم النعيمي: كاتبة إماراتية

أكبر مهرجان تراثي عالمي

الرئيسية مقالات

أكبر مهرجان تراثي عالمي

 

مما لا شك فيه أن تراث أية دولة في العالم يعكس المستوى الحضاري للشعوب، مما يفرض ضرورة المحافظة عليه وتطويره ويشمل التراث كل ما خلفته الأجيال السابقة في مختلف الميادين، منها الروايات والفنون الغنائية والتراث المكتوب كالوثائق والمخطوطات بالإضافة إلى التراث المبني كالآثار والأبنية والزخارف والنقوش، وأيضا يشمل أدوات الزينة والحلي والملابس والاطعمة والهوايات والألعاب والعادات والتقاليد والقيم وغيرها.
ودولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله “، تعمل على ترسيخ المهرجانات التراثية والثقافية كرسالة للأجيال الحاضرة والمقبلة مفادها صون التراث العريق والمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة إذ يعدان أحد أهم مقومات الحفاظ على هويتنا الوطنية ورصيدنا الحضاري والإنساني, ومن أهم المهرجانات التي تقام على أرض الدولة مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي سُمّي تيمناً باسم الوالد المؤسس لدولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب اللَّه ثراه”، احتفاءً بالإرث الثقافي للدولة من خلال إبراز التنوع الغني لتقاليدها وقيمها.
إن إطلاق اسم القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” على المهرجان يأتي عرفاناً لدوره المحوري في الحفاظ على الموروث الإماراتي بوصفه تاريخ الأمة وموطن فخرها وعزها. حيث كان للوالد المؤسس اهتمام كبير بالتراث العالمي وحفظه وتعريف مختلف الثقافات والشعوب بتراث نظرائها لما لذلك من أثر كبير على فهم وتقدير واحترام الآخر وبالتالي نشر ثقافة التسامح وقيمها وأخلاقياتها.
ويتميز المهرجان بالحي التراثي لدولة الإمارات الذي يستضيف المعارض الفنية والفعّاليات التي تعكس الحياة الإماراتية التقليدية. والمنتجات والفنون التقليدية بالإضافة إلى العديد من المسابقات وعروض الألعاب النارية , ويأتي المهرجان هذا العام تزامناً مع احتفالات الدولة باليوبيل الذهبي لذكرى قيام دولة الاتحاد، حيث يعد الاحتفاء بهذه المناسبة موسماً حافلاً بالمفاجآت والفعاليات التي تناسب جميع أفراد العائلة، ويعد أكبر مهرجان نظراً لمدة إقامته التي تمتد إلى ثلاثة أشهر، ليتيح للزوار تجارب تسوق استثنائية، إضافة إلى فرصة استكشاف حضارات وثقافات شعوب العالم, والدورة الجديدة للمهرجان ستراعي الظروف الحالية، بسبب جائحة «كورونا»، وستكون هناك متابعة آنية للكثافة العددية والتأكد من التزام الجميع بارتداء الكمامات وترك مسافات الأمان والتباعد الجسدي حفاظاً على سلامة الزوار والمشاركين فالجائحة لن تقف عائقاً أمام فعالياتنا التي نفخر بها جميعاً والتي تزخر بكل ما هو مميز ومتجدد للقاصي والداني .. وتعد المهرجانات الوطنية للتراث والثقافة مناسبة تاريخية، ومؤشراً عميقا للدلالة على اهتمام قيادتنا الحكيمة بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة. وتؤكد الرعاية الكريمة والأهمية التي توليها القيادة الرشيدة لعملية ربط التكوين الثقافي المعاصر للإنسان الاماراتي بالميراث الإنساني الكبير الذي يشكّل جزءاً كبيراً من تاريخنا ومن شأنه ترسيخ هويتنا العربية وتأصيل موروثنا الوطني بشتى جوانبه للأجيال القادمة, فمن ليس له حاضر ليس له مستقبل.

mariamalmagar@gmail.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.