ميسي يبكي الأرجنتين

مقالات

لعب البرغوث الأرجنتيني بكامل حيويته وطاقته ومهاراته الفنية المتعددة والمتنوعة التي لا تضاهى أمام أبناء جلدته المدافعين عن شعار كتيبة ريفر بليت نديد وغريم فريق نادي بوكا جونيورز الذي ينتمي له نجم كل الأزمان المثير للجدل دييغو أرماندو مارادونا، والمفضل لمواطنه وخليفته في الملاعب العالمية ليونيل ميسي أحد أشهر وأميز خريجي أكاديمية لاماسيا الكتالونية، وزاد بافتتاحه لثلاثية الأهداف البرشلونية بغمزة يسارية للكرة لم يستطع ولد بلده المطالب بحماية مرماه من نجوم البرشا والثالوث المرعب المالوش حل «إم.. أس.. ان» ميسي، وسواريز، ونيمار فعل شيء حيالها سوى متابعة الكرة تتهادى وتزغرد على يساره قبل ملامستها للشباك.
وضح من خلال المردود الفني والبدني اللافت رغبة ساحر الكرة العالمية الصريحة في إنزال الخسارة بفريق موطنه وربعه وأنصاره وبتلك الحسناء التي طالبته بتغريدة مؤثرة منح الريفر فرصة التتويج بلقب أندية العالم لكي يفرح أهل التانغو بحسب تفسيرها الظاهر والمخفي معا، ليس لشيء يحمله الفتى الطيب والبريء الوجه في قلبه تجاه من رفعوا أصواتهم مستهجنين أداءه مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2014، وإنما لأن المجنون بالموهبة الكروية، والعاقل كإنسان يرفض منطق المشاعر والعواطف وقت العمل، ولا يعرف المجاملة والمحاباة حتى ولو كان المنافس له هو ابن أمه وأبيه.
نعم قدم لنا ميسي درساً آخر في العقلية الاحترافية، وانضباطه الذاتي، والسيطرة على مشاعره وعواطفه بالرغم من أنه يحمل في داخله كتلة بحجم ثقل الجبال تعّود أن لا يفصح عنها إلا عندما يعود لداره حزتها تظهر أحاسيسه لحظة معانقته لأبنه تياغو وأسرته، لكونه يرى ويجزم بحسب فهمه الصائب أن البيئة والأجواء الأسرية تبقى دائما المكان والمتكأ الآمن المساعد لإخراج المشاعر العاطفية بتلقائية ،وليس ميدان العمل حيث ولقمة العيش.
نعم كان ميسي قدوة لزملائه في نهائي مونديال الأندية العالمية بمجهوده الوافر، وعطائه الاستثنائي، وفرحته الصادقة والمعبرة بهدفه في مرمى ريفر بليت، وبردة فعله الفرايحية لهدفي الأرجواني لويس سواريز وهذا الأخير أرجع الفضل كله بعد الله لتألقه وحصوله على نجومية المونديال إلى وقوف الثلاثي العالمي أندرياس أنيستا، وليونيل ميسي، ونيمار حين قال: مجهود الفريق هو أكثر شيء يقدره المرء، إنهم يبدعون ويمتعون وأنا محظوظ كوني إلى جانبهم.
إنه التواضع بعينه الذي يرفع من قدر الكبار في عيون محبيهم، والاحترام المقوي للعلائق، والتقدير لمجهود الرجال المتعاضدين والمتكاتفتين الذين لا يهمهم سوى أن يكون عطاء الفرد للكل، وعمل المجموعة لعيون الأفضل ميدانيا لأجل تحقيق الغاية والوصول إلى الهدف السعيد بروح لا تعرف إلا الحب والعمل والنظر إلى الأمام بثقة وثبات يصعب التأثير عليهما مهما كانت قوة الطرف الآخر.
لا خلاف على أن النتائج الإيجابية والألقاب الكتالونية المتتالية لفرقة لويس انريكي مصدرها كلمة واحدة مكونة من أربعة حروف هي «الحب» الذي هو الطاقة المحركة لأنيستا، وميسي، ونيمار، وسواريز وبيكة، وجوردي آلبا، وداني الفيش، وبرافو، وخافيير ماسكرانو وبقية المبدعين المشكلين للحمة البلوغرانا القوية والمتينة والممتعة.
القضية ليست فنيات، ومهارات، ولياقة بدنية وحسب وإنما تفاصيل وجزئيات تبقى من الأهمية بمكان في بناء منظومة الفريق وما أعنيه يقوم على قاعدة الحب الذي أشرت له آنفا في الفقرة السابقة.
بالحب يكون النجاح والتميز، وبه تهون الصعاب، ومعه تترافق كل الأشياء الجميلة والمفرحة، ويذهب كل ما هو معكر ومفسد لمسيرة العمل المثمر والمميز.
هذا ما نراه في أنيستا وميسي وسواريز ونيمار ورفاقهم أصحاب العقود المليونية المتلتلة، والقيمة الفنية العالية، والروح التضامنية المتفردة.
انتهى المونديال بثلاثية برشلونية أضافت لهم لقباً ثالثاً إلى جانب النسختين الماضيتين اللتين حصل عليها الكتالونيون مع جوارديولا.
وأبكى ميسي الحسناء الأرجنتينية وجماهير التانغو وأنصار ريفر بليت.
واستمرت الدروس البلوغرانية في الملاعب العالمية.
نتنمى أن يستفاد منها وأن لا تمر مرور الكرام.
الخواتيم

يد ميسي ليست مثل يد ماردونا التي أدخل بها الكرة شباك الإنجليز في نهائيات كأس العالم 1986.
البرغوث بريء من محاولة التقليل من قيمة الهدف الذي سجله في مرمى ريفر بليت.
شاهدوا الإعادة لكي لا تبخسوا الناس أشياءهم.
أو لم تسمعوا بأن في الإعادة إفادة.
أم أنكم غاوون «عكننة».

maash.obba@yahoo.com

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.