“مسبار الامل” والخمسين الذهبية

الرئيسية مقالات
مريم النعيمي: كاتبة إماراتية

“مسبار الامل” والخمسين الذهبية

 

نجاحات تلو الأخرى في دولة الامارات وطن السعادة والتسامح والخير والإبداع تتحقق وتسمو بنا إلى العلا فوق هامات السحاب تعانق الكواكب والمجرات لتكون نبراساً للعالم ، وها هي تنجح في استكشاف الفضاء والغور في أسراره العظيمة من خلال ” مسبار الأمل” .. أمل الامارات والأمة العربية ومن خلاله تحقق حلم مؤسس وباني الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، في أن تكون الإمارات رائده في مجال الفضاء علي أيادي أبنائه المخلصين وبدعم القيادة ورعايتها تتحقق الأمنيات وتتحول الأحلام إلى واقع.
لا مستحيل في دولة الإمارات عندما تتوحد الهمم وتدعم القيادة أهم ثورات الوطن وهو الكادر البشري المتسلح بالعلم والمعرفة والإبداع والتعاون، إذ تتحقق الآمال جميعها بإذن الله، وكم نحن سعداء في ظل القيادة التي لم تدخر جهداً في سبيل تحقيق الحياة الكريمة لأبنائها والمقيمين على أرضها الطيبة، هذا الإنجاز صعد بنا إلى أولى خطوات الخمسين الذهبية ودخلنا التاريخ من أوسع أبوابه باحتلال الإمارات المركز الأول عربياً والخامس عالمياً في تحقيق حلم الوصول إلى الكوكب الأحمر ، وما أسعدنا عندما التقط “المسبار” أول صورة رائعة في منتهى الجمال والإبداع لكوكب المريخ الأحمر.
إن الوصول للمريخ يحقق ويستعيد أمجاد العرب ويسهم في تزويد البشرية على مر الأزمنة بالعلوم في مجال الفلك والكواكب ويدعم صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها من العلوم التي نحتاج إليها في عالم اليوم المتغير والمتسارع.. ومن المخطط أن يجمع المسبار خلالها مجموعة كبيرة من البيانات العلمية عن الغلاف الجوي للمريخ وسيتم توفير هذه البيانات العلمية إلى المجتمع العلمي عبر المركز التابع لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وتمتد مهمته لمدة سنة مريخية لضمان أن ترصد الأجهزة العلمية التي يحملها المسبار كل البيانات العلمية المطلوبة التي لم يتوصل إليها الإنسان حتى الآن.
ورحلة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” بدأت فعلياً كفكرة قبل سنوات خلال خلوة وزارية استثنائية دعا لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في جزيرة صير بني ياس في أواخر العام 2013، حيث قاد سموه عصفاً فكرياً مع أعضاء مجلس الوزراء وعدد من المسؤولين استعرض فيه معهم جملة أفكار للاحتفال باليوبيل الذهبي لقيام الاتحاد في العام 2021، وقد تبنت الخلوة يومها فكرة إرسال مهمة لاستكشاف المريخ، كمشروع جريء، ومساهمة إماراتية في التقدم العلمي للبشرية، بشكل غير مسبوق وتحولت هذه الفكرة إلى واقع، عندما أصدر صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، في العام 2014 مرسوماً بتأسيس وكالة الإمارات للفضاء، لبدء العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ، أُطلق عليه اسم “مسبار الأمل”، بحيث يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء التنفيذ والإشراف على مراحل تصميم المسبار وتنفيذه، بينما تمول الوكالة المشروع وتشرف على الإجراءات اللازمة لتنفيذه.
المشروع الإماراتي يضع المعلومات التي يجمعها من خلال أبحاثه في كوكب المريخ من دون مقابل في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث حول العالم، كما يرسخ أهمية دراسة العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا والتخصص فيها، وبناء كوادر إماراتية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء والابتكار واستشراف المستقبل الذي يعد نهج الإمارات في التطور والابتكار في كافة المجالات لتكون دوماً سباقة في تبني أفضل الابتكارات من خلال ثروتها البشرية المتميزة وجيل الشباب .

mariamalmagar@gmail.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.