الحد من فقدان الموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي

3 محاور لحماية الحياة البرية في الإمارات تواكب رهان العالم على “الاستدامة”

الإمارات

 

عملت دولة الإمارات على حماية الأحياء البرية في موائلها الطبيعية عبر 3 محاور رئيسية تضمنت زيادة رقعة المحميات الطبيعية، فيما اهتم المسار الثاني بتحديث أنظمة تجريم الإتجار غير المشروع بالحيوانات والنباتات النادرة والمهددة بالانقراض، وصولا إلى دعم المهن وتشجيع الاستثمارات المرتبطة بالتجارة القانونية والمستدامة للحياة البرية.
وواكبت تلك المحاور أهداف التنمية المستدامة العالمية التي تسعى لتوفير أكبر قدر من الحماية لنظم الحياة البرية بحلول عام 2020، والحد من فقدان الموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي التي تشكل جزءا من التراث المشترك للبشرية كلها.
وتمتلك دولة الإمارات أنظمة إيكولوجية وحياة فطرية بحرية وبرية متنوعة، كالشعب المرجانية، وغابات القرم، والكثبان الرملية التي تحتضن مجموعة واسعة من أشكال الحياة النباتية والحيوانية، بما فيها الأنواع الهشة والمعرضة للانقراض.
وتؤدي شبكات المناطق المحمية دوراً محورياً في إنقاذ الحياة البرية بالدولة، حيث وصل عدد المحميات الطبيعية البرية المعلنة في الإمارات عام 2020 إلى 33 محمية برية تتوزع على 13 في أبوظبي و12 في الشارقة و6 في دبي وواحدة في كل من الفجيرة وعجمان، تصل نسبة مساحتها الإجمالية 18.4 بالمئة من إجمالي مساحة الدولة.
وتخضع فاعلية إدارة المناطق المحمية في الدولة للتقييم السنوي بهدف ضمان الإدارة المستدامة للأنواع والنظم الإيكولوجية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وتم في عام 2016 تصنيف خمس مناطق في الدولة على أنها مناطق تتميز بأهميتها الإيكولوجية والبيولوجية في إطار التنوع البيولوجي.
وأسهمت عملية التوسع في المحميات البرية في تحقيق نجاحات كبيرة على صعيد المحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض مثل اليمامة، والسلحفاة الأوروبية، والبومة الصغيرة، والنسر ذو الوجه المتدلي، وصقر الغروب، وطير الرفراف المطوق وغيرها، وبرامج إكثار وإعادة تأهيل حيوانات المها والنمر والطهر العربي، وطيور الحبارى، وإطلاق الصقور.
وتسعى الإمارات إلى الحفاظ على الأنواع النباتية المحلية واستخدامها على نحو مستدام، ففي عام 2014، استكملت وزارة التغير المناخي والبيئة المرحلة الأولى من مشروع التمييز بين أنواع أشجار النخيل من خلال إجراء تحليل الحمض النووي، وذلك بالتعاون مع جامعة الإمارات.
ويهدف المشروع إلى تقديم كافة أنواع الدعم للحفاظ على جميع الأصول الوراثية لأشجار النخيل، وتحديدها، وتصنيفها، إضافة إلى ذلك، تم إطلاق العديد من المبادرات للحفاظ على الأنواع النباتية الموجودة في دولة الإمارات، بما في ذلك إنشاء “بنك الجينات” للموارد الوراثية للنباتات الذي يهدف إلى تجميع النباتات المحلية وتوثيقها، بحيث إذا أنقرض أي من هذه الأنواع من البرية يمكن زراعتها في المحميات، وبذلك تعود هذه الأنواع إلى الطبيعة.
وفي إطار متصل، عملت الإمارات على تأطير قانوني متكامل لهذا الملف، حيث يهدف القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها إلى حماية البيئة وجودتها، وتنمية الموارد الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وترشيد استهلاكها في جميع أنحاء الدولة.
وفي السياق ذاته، أطلقت الإمارات في عام 2013، إستراتيجية وطنية مدتها أربع سنوات، وخطة عمل للأمن البيولوجي، من أجل ضمان حماية الدولة من التهديدات البيولوجية، كما أصدرت وزارة البيئة والتغيير المناخي القرار رقم 224 لسنة 2015 بشأن حماية النباتات البرية الذي صنف نحو 42 صنفا من النباتات المحلية كأنواع مهددة أو معرضة للانقراض أو تحت التهديد بالانقراض، وحظر القرار اقتلاع أو قطع أو الإضرار بتلك الأنواع.
وضمن القانون الاتحادي رقم 22 لعام 2016 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة، عقوبات رادعة لكل من حاز، أو باع، أو عرض أي حيوانات مفترسة، كما يحظر القانون على أفراد المجتمع استيراد أو المتاجرة بالحيوانات المفترسة بشكل تام، ويسمح باستيرادها فقط من قبل الجهات، والمنشآت المرخصة.
وحدد القانون معايير عامة لتنظيم تجارة الحيوانات البرية، منها : الطلب المسبق لإذن الاستيراد، وتوفير شهادات السايتس الأصولية الخاصة بالحيوان أو أجزائه، واستيفاء المعايير المحلية والعالمية للشهادات الصحية البيطرية الرسمية الواجب اصطحابها مع تلك الحيوانات.
وتضمن القانون، ضبط وحجز الحيوانات غير المرخصة، أو السائبة، والمهملة، والتي تسبب أذى للناس، والعمل على حصر حيازة هذه الحيوانات داخل الدولة، وإعداد سجلات لأصحابها ومقتنييها، وتنظيم تداولها ورعايتها.
وفي إطار دعم المنظومة التشغيلية العاملة في هذا القطاع، تتبنى وزارة التغير المناخي والبيئة منذ سنوات العديد من البرامج، المخصصة لتقديم الدعم (المادي والعيني والتقني والفني) للمزارعين، في مختلف إمارات الدولة، بهدف مساعدتهم على تعزيز المنتجات الزراعية المحلية، وتشجيعهم على التوسع في مجالات الزراعة، ومن ثَمَّ زيادة الرقعة الخضراء في الدولة.
وتركز أوجه الدعم المقدمة من الوزارة على توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي للمزارعين سنوياً بنصف القيمة، وتوفير كادر متخصص في الإرشاد الزراعي، ينفذ زيارات إرشادية مجانية، وتنفيذ برامج المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية، وإجراء الفحوص المخبرية الضرورية كافة، للزراعة المائية والعضوية، دون مقابل مادي، وإدخال عدد من التقنيات الحديثة والخاصة بالزراعة المائية، إلى جانب إيجاد مصادر تمويل للمشروعات الزراعية وفق شروط ميسرة.
وفي السياق ذاته توفر هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية منظومة دعم متكاملة للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني كبرامج الأمن الحيوي المنطوية على برنامج مكافحة آفات النخيل وبرنامج مكافحة الحشرات والآفات الغازية والبرامج الفنية كالإرشاد الزراعي وتدريب عمال المزارع لرفع كفاءتهم وتعزيز خبراتهم، وبرامج التحصين والأمن الحيوي والخدمات العلاجية البيطرية والتحاليل المخبرية وخدمات تقييم ومعالجة خصوبة الإبل وخدمات تسجيل وتعريف الثروة الحيوانية والأسواق الموسمية التي تنظمها الهيئة لدعم المربين والمزارعين في تسويق منتجاتهم إضافة للبرامج الإرشادية والتوعوية التي تستهدف المربين على مدار العام لتعريفهم بأساسيات إدارة القطيع وتنظيم المزرعة وأفضل الممارسات المتصلة بعمليات التربية والإنتاج الحيواني.
وبلغ إجمالي قيمة الدعم المقدم للمواطنين والمزارعين ومربي الثروة الحيوانية وصغار المنتجين في إمارة أبوظبي خلال الربع الأول من العام 2020 نحو 641 مليون درهم توزعت على 5 برامج رئيسة هي برنامجان لدعم الأرز والطحين وبرنامج تحسين دخل المزارعين وبرنامج دعم الأعلاف وبرنامج دعم الأعلاف المركبة للمزارع التجارية وصغار المنتجين المرخصين، والتي استفاد منها أكثر من 138 ألف أسرة و30632 مربيا ومزارعا و259 من صغار المنتجين ومزارع الإنتاج الحيواني التجارية في أبوظبي.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.