ضمن منتدى "تريندز" حول "اتجاهات المستقبل.. العالم في عام 2071"

خبراء دوليون يقدمون خارطة طريق لضمان استدامة الموارد الطبيعية في المستقبل

الإمارات

 

أبوظبي: الوطن

نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أمس الأول الثلاثاء، ندوة عن بُعد تحت عنوان: “مستقبل الموارد والاستدامة” شارك فيها نخبة من الخبراء الدوليين لمناقشة واحدة من القضايا الحيوية المرتبطة بالتنمية الدولية، وهي كيفية العمل على استدامة الموارد الطبيعية، ودور التقدم التكنولوجي في تحقيق الأمنين الغذائي والمائي، وأفضل الممارسات في سياق جائحة كوفيد-19. وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات منتدى “اتجاهات المستقبل.. العالم في عام 2071″، الذي دشنه “تريندز” بهدف استشراف مسارات التحول في العالم خلال الخمسين عاماً المقبلة في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية والثقافية، وكيفية الاستعداد المسبق لها من جانب الحكومات المختلفة.
وفي بداية فعاليات الندوة، أعرب الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لـ تريندز للبحوث والاستشارات، في كلمته التي ألقتها نيابة عنه عائشة البلوشي الباحثة في المركز، عن ترحيبه بالخبراء والباحثين المشاركين في هذه الندوة، وأكد أن “تريندز” يضع ضمن أولوياته استشراف المستقبل، وخاصة في القضايا التي ستحدد مسار النمو الاقتصادي العالمي خلال الخمسين عاماً المقبلة، كقضية استدامة الموارد الطبيعية، وتحديداً المياه والغذاء، بالنظر إلى كونهما يتصدران أجندة اهتمام المجتمع الدولي في ظل جائحة كوفيد-19.
وقد أدارت فعاليات الندوة روز آرمور، رئيس الاستدامة في الجامعة الأمريكية في الشارقة، في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أشارت إلى أن جائحة كوفيد-19 ألقت الضوء على أهمية العمل على استدامة الموارد الطبيعية في العالم، في ظل ما ترتب عليها من نقص في الإمدادات الغذائية، وما أثارته من تساؤلات حول كيفية الحفاظ على هذه الموارد وإدارتها بكفاءة عالية.
العولمة وتأثيراتها في الأمن الغذائي
وتطرق أولوا بونمي أجيلور مستشار رئيسي وزميل أول في مركز الديمقراطية والتنمية – نيجيريا في كلمته إلى التطورات التي شهدتها قضية الأمن الغذائي وتأثير العولمة عليها، مشيراً إلى أن العولمة أدت إلى تزايد ترابط نُظُم الإنتاج والتوزيع والتبادل العالمية، وخاصة منها المرتبطة بالغذاء، بداية من الزراعة والإنتاج ثم التوزيع، ومن يستطيع الحصول على الغذاء. ونوه أجيلور إلى أنه عندما يكون الطعام وفيرا ولا يوزع بالعدل فإن هذا يؤدي إلى هشاشة الإنتاج وبالتالي يؤثر على سلاسل التوريد والتوزيع.
وأوضح أجيلور أن العولمة تركت تأثيراً عميقاً في الأمن الغذائي العالمي؛ فالنظام الغذائي العالمي الراهن الذي يتألف بالأساس من اثني عشر محصولاً زراعياً، وخمسة أنواع حيوانية تشكل منظومة الأمن الغذائي العالمي قد يشهد بعض التغيرات في المستقبل نتيجة تأثير العولمة. كما أن سلاسل الإمداد العالمية المعقّدة التي تنقل المنتجات الزراعية من جزء إلى آخر من العالم، وتمكِّن الناس من الحصول على الأغذية التي لا تُنتَج في مناطقهم، أو تتيح لهم فرصة الحصول على الأغذية الموسمية على مدار السنة؛ قد تتأثر في المستقبل بسبب الأزمات الطارئة على غرار ما حدث في جائحة كوفيد-19 التي تسببت في أزمة في بعض الإمدادات الغذائية حول العالم.
وحذر أجيلور من أن تنامي النزعة الوطنية لدى الكثير من الدول في ظل جائحة كورونا يؤثر على سلاسل التوريد، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي، وخاصة الدول التي تعتمد على غيرها في الحصول على احتياجاتها الزراعية.
الإدارة المائية المستدامة وتداعياتها على الأمن المائي
واستشرف ديسيغن نايدو الرئيس التنفيذي لهيئة أبحاث المياه في جنوب أفريقيا في كلمته مستقبل الوضع المائي في العالم، مشيراً إلى أن التفكير في أفق الخمسين عاماً المقبلة قد يكون أمراً صعباً لعدة أسباب؛ أولها أن اهتمام العالم يركز حالياً على وباء كوفيد-19 الذي بدأ في عام 2020، وربما يستمر فترة أخرى رغم الجهود القصوى التي تبذل لمكافحته. وثانيها أن أزمة التغير المناخي أصبحت أشد مما كانت عليه في أي وقت مضى، وأصبح مزيج أزمة التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وحدوث الظواهر الطقسية المتطرفة يهيمن على العديد من سجلات المخاطر العالمية. وثالثها أن التحديات الاقتصادية المتواصلة والصعوبات التي تواجه إعادة البناء تشكل عقبة كبرى يصعب تجاوزها.
ويرى ديسيغن نايدو أن التحديات التي صاحبت جائحة كوفيد-19 ربما تؤثر على تحقيق الهدف السادس من قائمة الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، والتي كان العالم يأمل في تحقيقها بحلول عام 2030 بالنسبة للسواد الأعظم من الدول النامية، والذي يشير إلى “ضمان توافر المياه والمرافق الصحية وإدارتها المستدامة للجميع”. وأكد ديسيغن نايدو أن التقدم في تقنيات المياه ومعطيات الثورة الصناعية الرابعة يتيح العديد من الفرص التي من شأنها أن تسهم في استدامة الموارد المائية، ويجعل تحقيق هدف التنمية المستدامة السادس ممكناً، بالتوازي مع الأهداف الأخرى؛ مثل القضاء على الفقر، والصحة، وأمن الطاقة، وهذا يشير إلى أن العالم بصدد إيجاد حلول فاعلة لمشكلة الأمن المائي بحلول 2050.
الابتكار والتكنولوجيا في مجال الأمن الغذائي والمائي
وتطرق د. أولكاي أونفر الاستاذ الممارس في برنامج إدارة البيئة والموارد في جامعة ولاية أريزونا – الولايات المتحدة الأمريكية في كلمته أمام الندوة إلى دور الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في تحقيق الأمنين المائي والغذائي، مشيراً إلى أن عدد الجوعى في العالم بلغ 800 مليون، وما زال العدد في ازدياد، وخاصة في ظل جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجوع في العالم. وأوضح المحاضر أن تعرية التربة وتلوثها أدى إلى فقدان ثلث الأراضي على نطاق العالم خلال العقود الأربعة الماضية؛ وإهدار نصف التربة السطحية الصالحة للزراعة خلال السنوات الـ 150 الماضية. وبناءً على هذا، يجب العمل على تلبية زيادة الطلب على الغذاء، والذي يتوقع أن يبلغ 50% خلال السنوات المقبلة، وفي الوقت ذاته التحرك لسد الفجوة الآخذة في الاتساع بين عرض المياه والطلب عليها.
وأكد أولكاي أونفر أن الابتكار والتكنولوجيا يمثلان المدخل الأمثل لمعالجة قضايا انعدام الأمن المائي والغذائي؛ إذا تم تطبيقهما في تطوير الممارسات التي تضمن استدامة الموارد المائية والغذائية، وذلك بالتزامن مع إنشاء شبكات أمان للفقراء، وتمويل كافٍ للإنفاق على المشروعات الخدمية التي تسهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية لهؤلاء الفقراء. وخلص د. أولكاي أونفر إلى أن هناك أربع ركائز أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وهي: الإتاحة (أي توافر المواد الغذائية) وإمكانية الوصول إليها والاستخدام الآمن لها واستقرار الإمدادات.
الأمن الغذائي والمائي خلال أزمة كوفيد-19: أفضل الممارسات
واستعرض روبرت بريرز مؤسس مياه المستقبل، بنيوزيلندا في كلمته أمام الندوة أفضل الممارسات التي تسهم في استدامة الأمنين المائي والغذائي، مشيراً إلى أن تزايد النمو السكاني والتوسع الحضري والنمو الاقتصادي، على الصعيد العالمي، أدى إلى زيادة الطلب على الغذاء. كما أن التغييرات في النظام الغذائي المصاحبة لزيادة الرخاء تعني أن الطلب على الغذاء سيشهد ازدياداً كبيراً، غير أن المياه المتوافرة لإنتاج الغذاء محدودة، حيث يستهلك الإنتاج الزراعي نحو 70% من كميات المياه المسحوبة. إضافة إلى هذا، سيؤثر التغير المناخي في وفرة المياه المتاحة لإنتاج الغذاء ونوعيتها. وفي الوقت نفسه، تؤثر زيادة إنتاج الغذاء في نوعية المياه المتوافرة للمستخدمين والاستخدامات البشرية والطبيعية.
وأوضح روبرت بريرز أن الطلب على الغذاء سيشهد ازدياداً كبيراً، حيث سيرتفع بحلول 2050 بنسبة 60%، فيما سيتزايد الطلب العالمي على المياه من أجل الزراعة بنسبة 60% بحلول 2025؛ وهذا يتطلب التفكير من الآن في كيفية تطوير ممارسات فاعلة لإدارة موارد المياه والغذاء في المستقبل، مشيراً إلى أن ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية ودول مثل سنغافورة واسكتلندا وهولندا وأستراليا لديها أفضل الممارسات في تحقيق الأمن الغذائي والمائي.
ولفت روبرت بريرز النظر إلى أن وباء كوفيد-19 قد غير طريقة حصول الناس على غذائهم، وبدأ كثيرون منهم ينظرون إلى الزراعة الحضرية، خصوصاً الإنتاج الزراعي المنزلي، باعتبارها وسيلة لضمان الأمن الغذائي.
خارطة طريق لاستدامة الموارد الطبيعية في الخمسين عاماً المقبلة
وفي نهاية فعاليات الندوة قدم المشاركون مجموعة من التصورات والمقترحات التي تشكل خارطة طريق لاستدامة الأمنين المائي والغذائي والموارد الطبيعية بوجه عام خلال العقود الخمسة المقبلة؛ لعل أبرزها الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة في الزراعة والإنتاج وسلاسل الإمداد، والاستثمار في الزراعة الذكية التي أصبحت ممكنة مع تطور إنترنت الأشياء الذي يوفر طرق جديدة ومبتكرة للزراعة، ولها فرص واعدة في توفير الغذاء وتحسينه، وإنشاء المدن الذكية التي تضمن إدارة الموارد المائية بكفاءة وفاعلية، واستخدام تقنيات ومعطيات الثورة الصناعية الرابعة في الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية وضمان استدامتها في المستقبل.

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.