مجمع القرآن الكريم بالشارقة أيقونة معمارية تخدم المهتمين والعاملين بالشأن القرآني

الإمارات

 

يتميز ” مجمع القرآن الكريم ” الأضخم من نوعه في العالم و الذي شيد على مساحة 800 ألف متر مربع في الشارقة بتصميمه الفريد من نوعه .
فقد تم تشييده خلال 18 شهراً على شكل النجمة الثمانية الإسلامية و يضم 34 قبة في إنجاز لافت يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه إمارة الشارقة ببناء المباني ذات الطابع الإسلامي المميز و روح و جمال العمارة الإسلامية.
افتتح المجمع في ديسمبر من العام 2020 صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي وجه بأن لا يقتصر دور مجمع القرآن الكريم على كونه متحفا يضم صورا ومخطوطات بل لديه الكثير من الأنشطة والبرامج التي تخدم القرآن الكريم والمهتمين والعاملين بالشأن القرآني ومنها برنامج الإجازات القرآنية بالأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتم تنفيذه عبر المقارئ الإلكترونية العالمية في المجمع.
و قال الشيخ شير زاد بن عبد الرحمن بن طاهر، الأمين العام لمجمع القرآن الكريم في الشارقة: إن عدد المنتسبين للمقارئ الإلكترونية العالمية في المجمع بلغ 323 طالبا وطالبة من 105 دول منهم طالب من القطب الشمالي درسوا جميعهم على يد 18 مقرئا ومقرئة على جميع الأسانيد ختم منهم القرآن 227 ومنهم من أنهى بسند واحد ومنهم من اتصل بعشرة أسانيد ويتم منحهم شهادة ختم القرآن الكريم.
و أوضح أن أعمال المجمع ترتكز على محورين الأول المحور الأكاديمي البحثي و من أبرز أنشطته ” المقارئ الالكترونية العالمية ” والتي تعد الأكبر من نوعها على مستوى العالم ويتم تأهيل مدرسي القرآن الكريم في الدول البعيدة ليكون مدرسا للقرآن عند إكتمال دروسه كما يضم المجمع ضمن هذا المحور إدارة مسؤولة عن ضبط الأسانيد القرآنية مهمتها تحقيق و توثيق الأسانيد التي يأتي بها المدرسون والأسانيد التي يتم منحها للطالب .. إلى جانب إدارة التعليم الخاص التي تهتم بالموهوبين والمتعثرين أحيانا ، وكذلك قسم يهتم بالأداء القرآني .. إضافة إلى إنشاء أستديو إذاعي وتلفزيوني تم تجهيزه من جانب هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون وفق أعلى المعايير وأحدث الأجهزة من أجل توثيق البرامج التعليمية.
و يتلخص المحور الثاني في المتاحف الثمانية “علمية وتاريخية” التي يضمها المجمع أحدهما متحف متنقل “موسمي” والبقية متاحف ثابتة وجميعها متاحف غير مسبوقة على مستوى العالم من حيث الفكرة والمضمون وتأتي استكمالا لرؤية إمارة الشارقة في بناء الإنسان على نهج الشريعة الإسلامية السمحة والعناية بالقرآن الكريم وعلومه.
و في جولة لـ” وام ” في أرجاء المجمع اطلعت على المتحف الأول وهو متحف تاريخ كتابة المصحف الشريف ويتناول مسيرة تاريخ كتابة المصحف الشريف منذ بداية تدوين آيات القرآن الكريم في العصر النبوي حتى عصرنا الحديث ويعرض 60 مخطوطة قرآنية وهو مقسم إلى 15 قسما لكل قسم قرن من الزمان وقد تم تزويده بأحدث التقنيات لتعريف زوار المجمع بتاريخ الكتابة بالإضافة إلى تخصيص غرفة تحاكي غار حراء مزودة بشاشة عرض وأجهزة صوتية تعرض قصة بداية نزول القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم كما يضم قسما يرصد تطور كتابة المصحف الشريف والأدوات المستعملة في الكتابة عبر العصور.
و المتحف الثاني هو متحف نوادر المصاحف و يضم مجموعة كبيرة من المصاحف الثمينة والمخطوطات الأثرية من مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة إضافة إلى المصاحف الرسمية الصادرة عن مختلف دول العالم وقد بلغ مجموع مقتنيات المتحف 308 مقتنيات موزعة بين المصاحف المخطوطة والرقاقات والمصاحف المطبوعة والترجمات القرآنية .
وتنوعت مصادر هذه المقتنيات وهي تنقسم لأربعة أقسام القسم الأول: مقتنيات مجمع القرآن الكريم ويضم مجموعة كبيرة من المصاحف النادرة التي يبلغ عددها 167 مصحفا ترجع إلى فترات زمنية مختلفة تتراوح أحجامها بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.. والقسم الثاني مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة ويزخر بنفائس من المصاحف المخطوطة والرقاقات القرآنية النادرة و التي تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بإهدائها إلى مجمع القرآن الكريم وبلغ مجموعها 78 منها 46 مصحفا يرجع بعضها إلى القرنين الثالث والرابع الهجريين و32 رقاقة قرآنية.
و القسم الثالث: مصاحف الدول الرسمية ويحوي هذا القسم مجموعة من المصاحف الصادرة عن الهيئات القرآنية والجهات الرسمية في مختلف الدول العربية والإسلامية وبلغ عدد المصاحف المستقطبة 50 مصحفا من 14 دولة ومطبوعة وفق الروايات القرآنية المختلفة وبأحجام ومقاسات متعددة.. فيما ضم القسم الرابع: رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأمراء والحكام ويبلغ عددهم 6 رسائل مع خاتم النبي صلي الله عليه وسلم حيث أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة وهرقل قيصر الروم وكسرى ملك الفرس والمنذر بن ساوى ملك البحرين والمقوقس عظيم القبط وملك عمان و أخيه.
أما المتحف الثالث فهو متحف القراءات السبع و العشر و يهدف إلى تعريف زوار المجمع بعلوم القرآن المجيد ويقدم شرحا عن القراءات القرآنية ونشأتها وعن أعلامها وطرق أدائها وأوجه اختلافاتها ويتألف المتحف من عشرة أقسام وفيها تعريف بالقراء السبعة ورواتهم وتم تزويد الأقسام العشرة بشاشات تتيح التنقل في محتواها ليعيش مع القراء العشرة حيث تعرض سيرتهم الحياتية العاطرة ومسيرتهم العلمية الزاخرة وتبين أصول رواياتهم وأوجه اختلاف قراءاتهم وتعرض نماذج صوتية بتلاوات وفق تلك الروايات كما تضم هذه الأقسام 20 مصحفا وفق القراءات السبع والعشر لتوضح الفروقات في رسم المصحف بين كل رواية وأخرى.
و يشمل المجمع أيضا متحفا لأعلام القرآن عبر التاريخ وهو المتحف المختص بتسليط الضوء على أعلام القرآن ويحتفي بهم ويعرض آثارهم العلمية ومؤلفاتهم القيمة ويتألف من خمسة عشر قسما موزعة وفق القرون الزمنية ويحتوي كل قسم على طائفة من أبرز الأعلام الذين خدموا القرآن وعلومه في ذلك الوقت ويضم من المقتنيات 899 تنوعت بين كتب ورقاقات كما يعرف المتحف بأهم المؤسسات العلمية التي اعتنت بالقرآن الكريم وبيان أبرز الجهود البحثية التي خدمت القرآن الكريم في العصر الحديث.
فيما يسلط متحف مشاهير القراء الضوء على سيرة نخبة من القراء المشهورين الذين انتشرت تلاواتهم فكانوا أعلام القراءة في زمانهم و ينقسم إلى أربعة أقسام الأول يعرف بمشاهير القراء موزعين وفق بلدانهم وأقاليمهم بينما يعرض القسم الثاني مقتنيات نخبة من القراء المشهورين والبالغ عددها 277 أما القسم الثالث فيعرف بأشهر قراء المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى أما عن القسم الرابع فتم تخصيصه لمشاهير المقرئات من النساء ويشمل فيديوهات تعريفية ببعض المقرئات وبعض من كتبهن.
و يتميز المجمع باحتوائه على متحف لكسوة الكعبة وستائر الحجرة النبوية ويضم 18 كسوة يرجع أقدمها إلى القرن العاشر الهجري970هـ، ويبلغ طولها 5.75م وعرضها 2.75م ويتوسط المتحف محاكاة لباب الكعبة وعليه قطعة أصلية من كسوة باب الكعبة الى جانب احتوائه على ثلاث شاشات عرض كبيرة مزودة بأحدث تقنيات العرض المتطورة تعرض تاريخا متسلسلا لصناعة كسوة الكعبة وتطورها خلال العصور بالإضافة إلى صناعة كسوة الكعبة والأدوات والمواد والآلات المستخدمة في صناعتها وحياكتها.
و ينفرد المجمع بتخصص قاعة ” الكون والإنسان في القرآن الكريم ” التي تسلط الضوء على الحقائق العلمية في القرآن الكريم وتظهر من خلالها ذكر القرآن تلك الحقائق العلمية من قديم الزمان والتي لم يتوصل إليها العلماء إلا في القرن الأخير وتعرض القاعة 26 موضوعا ينقسم إلى عشرة أقسام أربعة منها يتناول الكون منذ بداية خلقه إلى نهايته وثلاثة أقسام تتناول موضوع خلق الإنسان وقسم واحد للأرض.
كما تشمل مرافق المجمع المكتبة القرآنية العلمية وهي مكتبة متخصصة تضم أمهات كتب التفسير والقراءات وما يتصل بها من علوم القرآن الكريم والعلوم الشرعية وتضم 50 ألف مجلد مفهرسة إلكترونيا تتيح للباحثين سرعة الوصول للمعلومة وإحياء سنة التلقي والإقراء وبما يتواكب مع تطورات التقنية الحديثة.وام

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.