الإمارات من الدول الداعمة للتنمية في القارة السمراء بالعديد من المبادرات التنموية

الإمارات والانفتاح على إفريقيا

الرئيسية مقالات
محمد خلفان الصوافي: كاتب إماراتي

الإمارات والانفتاح على إفريقيا

 

 

تعكس الجولة الافتراضية التي قام بها معالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير دولة، قبل أيام، في العديد من الدول الإفريقية، مدى ما تتمتع به السياسة الخارجية لدولة الإمارات من نشاط دبلوماسي وحيوية في التحرك نحو اتجاهات مختلفة من قارات العالم من أجل بناء شراكات استراتيجية وعلاقات ذات أبعاد مختلفة معها، ويعتبر مثل هذا التحرك مرونة دبلوماسية ومهارة لا يتمتع به الكثير من دول العالم.
وبالإضافة إلى أن النقاشات التي أجراها معالي وزير الدولة مع 15 دولة أفريقية، كانت حول التحديات التي تواجه القارة الأفريقية في ظل تفشي جائحة “كوفيد 19” الهم الأول والرئيسي لكل دول العالم في هذا الوقت، فقد تم مناقشة العديد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك وهو الجانب المهم في تحركات الدبلوماسية الإماراتية خاصة تعزيز فرص النمو في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وكذلك تم مناقشة التطورات الإقليمية والدولية المهمة.
الاهتمام الإماراتي بإفريقيا هي إشارة إلى إدراك قادتها إلى ما تمثله القارة الأفريقية من أهمية في السياسة والاقتصاد الدوليين، وبالتالي يكون من الضروري تطوير العلاقات مع هذه الدول والعمل على تقويتها في المجالات كافة.
إقامة علاقات دبلوماسية والانفتاح على كل دول العالم ومجتمعاتها الإنسانية هي أحد مبادئ السياسة الخارجية لدولة الإمارات، وهي تعمل مع كل فترة على تطوير علاقاتها مع الدول من خلال إيجاد أرضية تقويها من خلال ربطها بالمصالح المشترك فهي لغة السياسة بين الدول، كما أن هذه العلاقات هي أحد أدوات القوة الناعمة المنتشرة في دوائر صنع القرارات في العالم والتي يمكن الاستعانة بها أثناء الأزمات لترجيح الكفة الدبلوماسية في عمليات التصويت على القرارات الدولية وعليه فإنه من غير المستغرب أن تكون القارة الأفريقية أنها تقع ضمن حرص واهتمامات الدبلوماسية الإماراتية على الانفتاح معها وبقوة فهي كتلة جغرافية مهمة في السياسة الدولية.
بل إن إفريقيا أصبحت اليوم مكان تنافس دول كثيرة في العالم بعض هذه الدول لم تكن هذه القارة ضمن اهتماماتها مثل: روسيا، والصين وحتى الولايات المتحدة التي بدأت تركز على هذه القارة وتنافس الوجود الفرنسي الذي يحاول حلحلة مشاكل القارة من باب الحفاظ على ما تبقى من تواجده في هذه القارة، ولهذا يمكن التأكيد أن التحرك الإماراتي يأتي من باب التفاعل مع كل هذه التحولات الجديدة في السياسية الدولية والعمل من داخل القارة وليست من خلال أطراف آخرين أو عن بعد خاصة وأن هناك أسساً اقتصادية وتاريخية بين الإمارات وأفريقيا تدعم تلك الجهود الإماراتية.
وبما أن دولة الإمارات تم اختيارها لتكون عضواً في مجلس الأمن الدولي بدءاً من العام القادم فإن الاستعانة بدول من القارة سيكون لها دور كبير في دعم ومساندة دورها الإيجابي المتوقع خلال تواجدها في المجلس أثناء البحث عن حلول لأزمات القارة وكذلك الأزمات المشتركة بين أفريقيا والعرب أو بين الأفارقة أنفسهم فهذه الجولة الافتراضية يمكن أن توجد أرضية للتفاهم أثناء حوادث أي خلافات أو أزمات كما الذي يحدث الآن بين إثيوبيا ومصر والسودان.
في المقابل علينا ألا ننسى أن دولة الإمارات من الدول الداعمة للتنمية في القارة السمراء بالعديد من المبادرات التنموية على سبيل: “صندوق أبوظبي للتنمية” الذي يستثمر حوالي 24.6 مليار درهم إماراتي في 40 دولة أفريقية.
ما حمله النقاش مع رئيسة تنزانيا من رسائل وكذلك تفاعل هذا العدد الكبير من الدولة مع الجولة الافتراضية لمعالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان هي: إشارة سياسية أفريقية مهمة لتأكيد رصيد دولة الإمارات الإيجابي في هذه القارة، كما في باقي دول العالم ما يمثل في نهاية المطاف قوة دفع لروابط أفضل وأعمق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.