المؤتمر فرصة مهمة للعراق لاستعادة مكانته الإقليمية وتأثيره في محيطه العربي والدولي

مؤتمر بغداد… دعم للعراق وتعزيز لفكرة الشراكة والتعاون

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
etisalat_unlimited-internet-at-home__leader-board_728x90-ar

اتجاهات مستقبلية
مؤتمر بغداد… دعم للعراق وتعزيز لفكرة الشراكة والتعاون

 

 

ينطوي “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة”، الذي استضافه العراق السبت 28 أغسطس، على أهمية كبيرة ليس بسبب التوقيت فقط، حيث يأتي في ظل تطورات إقليمية متسارعة، ولا سيما تولي رئيس جديد “محافظ” في إيران، وسيطرة طالبان على كابل؛ ولكن أيضاً للحضور الإقليمي والدولي البارز؛ وربما الأهم لما تمخض عنه من نتائج مهمة؛ حيث أكد على إرساء الأمن في العراق والمنطقة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدان المشاركة.
جاء هذا المؤتمر بعد شهرين تقريباً من القمة الثلاثية التي جمعت زعماء العراق والأردن ومصر- في بغداد أيضاً- نهاية يونيو الماضي؛ حيث هيأ الأجواء والظروف لهذا المؤتمر، الذي شهد بالفعل حضوراً عربياً وإقليمياً ودولياً لافتاً للنظر؛ فقد شاركت فيه وعلى مستويات عليا-بالإضافة إلى العراق طبعاً-، كل من جمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وقطر، والكويت، وتركيا، وإيران، وفرنسا.
وقد تمخض المؤتمر عن توصيات مهمة، من بينها: دعم دور الدولة العراقية والجيش العراقي في محاربة الإرهاب والسيطرة على السلاح المنفلت في أيدي الميليشيات المسلحة، ودعم فكرة النهوض الاقتصادي في العراق، والحفاظ على مبادئ حسن الجوار ورفض الاعتداءات والتدخلات الخارجية فيها.
وربما يكون من أهم نتائج هذه القمة أيضاً أنها استطاعت أن تجمع الأطراف الإقليمية المتصارعة، مما قد يمهد الطريق لتحسين علاقات هذه الدول ويخفف من حدة التوترات القائمة، وتأثيراتها الكارثية على أمن المنطقة وازدهارها؛ فتعزيز العلاقات بين القوى الإقليمية خاصة الرئيسية منها، والتنسيق في ما يبنها، أمران مهمان جداً لحلحلة معظم، إن لم يكن كل الأزمات المتفاقمة فيها؛ وهذا لا شك مطلب ضروري لتحقيق الاستقرار الذي لا يمكن من دون تحقيق التنمية المستدامة والرفاه الاقتصادي الذي تتوق إليه كل شعوب المنطقة.
وقد مثل المؤتمر أيضا فرصة مهمة للعراق على وجه الخصوص، لاستعادة مكانته الإقليمية وتأثيره في محيطه العربي والدولي، من خلال تشجيع ودعم واضح عبرت عنه الدول المشاركة-وحتى غير المشاركة مثل الولايات المتحدة-؛ وذلك في إطار المساعي الرامية لبناء مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للمنطقة برمتها.
وما يضفي على هذا المؤتمر مزيداً من الأهمية أنه يأتي بينما تستعد الولايات المتحدة الأمريكية للانسحاب من العراق نهاية هذا العام، والذي يخشى من تداعياته المحتملة؛ خاصة إذا ما نظرنا لما حدث في أفغانستان مؤخراً حيث ساعد الانسحاب الأمريكي منها إلى سيطرة طالبان على الحكم فيها بشكل سريع ومفاجئ. ورغم التباين الكبير بين الحالتين، فإن مثل هذا المؤتمر يساعد دون شك في توفير مظلة عربية وإقليمية مهمة للعراق، للتخفيف من كلفة الانسحاب الأميركي، وذلك عبر اتفاق الفاعلين الرئيسيين في المشهد العراقي على صيغة للعراق ما بعد الانسحاب الأمريكي لتفادي سيناريو الانسحاب الأمريكي غير منظم من أفغانستان والذي ما زالت تداعياته تتفاعل إقليمياً وعالمياً.
وبالرغم من الاختلاف الجذري في الظروف وحتى الفاعلين، يذكرنا مؤتمر بغداد 2021 بحلف بغداد 1955، والذي أعلن عنه خلال الحرب الباردة بهدف الوقوف في وجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط في ذلك الوقت، وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان؛ ورغم أن الولايات المتحدة كانت صاحبة الفكرة، لكنها لم تشارك فيه بشكل مباشر، وإنما من خلال حليفتها بريطانيا. ولكن الأمل معقود على نتائج مختلفة هذه المرة؛ فبينما كان ذلك الحلف بداية تشظي في الإقليم، خاصة بعد انسحاب العراق منه ومعارضة مصر له، فإن الدول المشاركة تبدو راغبة في أن يؤسس المؤتمر لتعاون إقليمي أوسع يساهم ليس فقط في حل مشكلة العراق، وإنما أيضا تحقيق الاستقرار في المنطقة التي عانت الكثير ولا تكاد تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى!

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.