ولعل الأسوأ من المكابرة السياسية التي اتصفت بها "الجماعة" أنها تفقد صاحبها القدرة على استقاء العبر والدروس

نهاية المكابرة.. “الإخوان المسلمين”

الرئيسية مقالات
محمد خلفان الصوافي: كاتب إماراتي
etisalat_unlimited-internet-at-home__leader-board_728x90-ar

نهاية المكابرة.. “الإخوان المسلمين”

 

العناد والتعنت أو المكابرة السياسية، من أسوأ الصفات التي اشتهر بها أعضاء “جماعة الإخوان المسلمين” الإرهابية على مر تاريخهم السياسي في العالم العربي بما فيها الدول التي وفرت لهم مساحة لممارسة الحكم كما هو الأمر في المملكة الغربية التي عرفت بأن دستورها يسمح لهم بخوض الانتخابات حتى ما قبل فترة ما كان يسمى بـ”الربيع العربي”. وعندما فازوا قبل عقد أي خلال فترة صعودهم السياسي عربياً فإنهم لم يستطيعوا أن يخرجوا من العقلية الإخوانية ولم يستطيعوا أن يقدموا تجربة تنموية حقيقية كعادتهم فخسروا في الانتخابات الأخيرة يوم الأربعاء الماضية التي فاز فيها حزب التجمع الوطني للأحرار.
ولعل الأسوأ من المكابرة السياسية التي اتصفت بها “الجماعة”، أنها تفقد صاحبها القدرة على استقاء العبر والدروس من كل المناسبات التي تمر عليه وهذا هو ما حدث في الدول العربية الأخرى، وأقرب تلك الدروس في تونس التي قام رئيسها قيس سعيّد بإجراءات استثنائية تمثلت في تجميد عمل البرلمان الذي كان يتحكم فيه حزب النهضة الذي يرأسه راشد الغنوشي وقد أيده فيها الشعب التونسي في تلك الإجراءات وحتى المجتمع الدولي. ومع ذلك وكأن حزب العدالة والتنمية المغربي الذي جاء في المرتبة الثامنة في الانتخابات المغربية وفقد حتى المجالس البلدية لم يدرك التغيرات الحاصلة في العالم العربي منذ ما حدث في يوليو 2013 في مصر.
تجاهل الإخوان سواءً السياسيين أو من يتعاطف معهم لاتجاهات الشعوب العربية ضد أفعال تيارات الإسلام السياسي، ووضع ردود فعل الرأي العام العربي من هذه الحركات في خانة أنه لا وزن له في صياغة مواقف اجتماعية تؤدي إلى التأثير سياسياً دمرت مستقبلها وانهتهم سياسياً وفي أفضل الأحوال عادوا إلى مرحلة إعادة التأسيس لجماعتهم التي بدأت قبل ثمانية عقود مضت. إن طبيعة “الجماعة” في تعامل أعضاءها أينما تواجدت في العالم قائمة على السمع والطاعة دون تحريك العقل لفهم ما يحدث وهذا أضرهم في التعامل مع الشعوب التي وعت أساليبهم. كما أنهم في مرحلة لاحقة ونتيجة لتلك الطريقة في التعامل جعلت منهم لا يسمعون سوى أصواتهم وتجاهلوا ما يحدث في بلدان أخرى من العالم العربي والإقليم المجاور لهم ضد الإخوان وتيارات الإسلام السياسي عموماً، مع أنه يمكن فهم أن انتقال التأثير من دولة عربية إلى أخرى درس لتعديل المسار ولكن لأن المنظار الذي يستخدمونه في معرفة اتجاهات الشعوب لا يرى سوى أيديولوجية الإخوان لحين خسروا كل شيء.
كمراقبين للمشهد تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي فإن الشيء الذي يمكن فهمه هنا أنه بجانب التأكد من ضعف قدرات جماعة الإخوان المسلمين في الحكم نتيجة لعدم وجود مشروع سياسي يستطيعون فيه تلبية احتياجات المواطنين والتي تأكدت في مصر ثم تونس والآن المغرب فإن النقطة الجديدة التي يمكن إضافتها إلى سجلهم السياسي محدودية قدراتهم أيضاً في قراءة المؤشرات السياسية المبنية على اتجاهات الرأي العام العربي والمكابرة على التواضع في الاعتراف بخطأ منهجهم السياسي بتقديم مصلحة الجماعة على الأوطان رغم كل التجارب.
مثلما هو معروف عن تاريخ الإخوان المسلمين بأنه بدون مصر باعتبارها القاعدة المجتمعية لهم فإن وزنهم السياسي لا ثقل له. وكما أنهم استبشروا خيراً بمستقبلهم السياسي بعدما وصلوا للحكم بعد الربيع العربي فإنهم كان الأجدر بهم وهم ينتشون بما فعلوه بالعالم العربي من تدمير أن يستفيدوا ممل حصل لهم في مصر في ثورة 30 يونيو 2013 عندما طالب المصريون بتغيير رئيس الإخوان محمد مرسي فمن هناك بدأ إقصاءهم شعبياً ومجتمعياً في العالم العربي. اليوم لا يوجد حديث عن الأمل فيهم أو الرغبة في حكمهم ونتائج الانتخابات التي يشاركون فيها أو حتى الحديث بين الشعوب العربي، تؤكد ذلك.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.