في ختام فعاليات مهرجان "إشراقات" من خلال ملتقى "نحو مستقبل مشرق"

نهيان بن مبارك: التسامح عامل مهم ضمن رؤية القيادة الرشيدة للخمسين عاماً المقبلة

الإمارات
etisalat_xquarry_awareness_mass_programmatic_leader-board_728x90_ar

 

عبر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش عن تقديره لكافة المشاركين من الخبراء الدوليين والمفكرين والطلبة والتربويين وأولياء الأمور في مهرجان إشراقات الذي يحتفي بتعزيز التسامح والتعايش السلمي بين الشباب في المدارس والجامعات، مؤكدا أن مشاركة الجميع قد ضمنت نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه السامية.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه التي افتتح بها ملتقى “نحو مستقبل مشرق” في ختام فعاليات مهرجان “إشراقات” الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وبمشاركة محلية وعالمية واسعة.
وشارك في أنشطة اليوم الأخير من المهرجان أكثر من 550 شخصاً من الإمارات والعالم تابعوا أكثر من 12 جلسة وفعالية وورشة عمل ليصل العدد الكلي الذي تابع المهرجان إلى 15 ألفاً وهو ما يفوق كل التقديرات.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن إشراقات حرص على إلقاء الضوء على برنامج مشترك بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التسامح والتعايش يهدف إلى تعزيز التسامح في المدارس الحكومية والخاصة في الإمارات عن طرق تمكين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور من العمل معًا في مشاريع الخدمة التطوعية والعامة في المدارس والمجتمعات المحيطة بهم.
ولفت معاليه إلى أن برنامج الاحتفاء بالتسامح في مدارس الدولة يعد جزءًا من خطط الإمارات لتعزيز روح التسامح التي تسعى إلى تعزيز القيم الإيجابية لدى المجتمع الإماراتي الذي يتميز بتنوعه، وهو الدور الذي تطلع به وزارة التسامح والتعايش لتعزيز روح التسامح والتعايش السلمي، لدى كافة الفئات، من واقع إيمانها أنه لكي تزدهر روح التسامح، يجب علينا أن نتعرف على بعضنا البعض ونتحدث بجدية مع بعضنا البعض في حوار علمي ومجتمعي عميق يجعلنا أكثر معرفة بالآخرين وبأنفسنا أيضاً.
وقال: “إن التسامح عامل مهم في إطار الرؤية الحكيمة التي قدمتها قيادتنا الرشيدة للخمسين عاماً المقبلة من نمو دولة الإمارات وتطورها، كما إنه مهم للشباب لتطوير قدراتهم أثناء استعدادهم لمستقبلهم، حتى يدركوا أن مساعدة الآخرين بنكران الذات، وتلبية احتياجات الآخرين وعدم توقع أي شيء في المقابل، هي طريقة فعالة لتعلم ومعايشة قيمة التسامح، ونحن على ثقة من أن الانخراط في مشاريع الخدمة العامة التطوعية كجزء من هذا البرنامج المشترك سيوفر للشباب فرصة ممتازة لكي يصبحوا أبطالاً حقيقيين للتسامح”.
وأكد معاليه أن البحث سيظل مستمراً عن طرق مبتكرة للشباب للمشاركة في هذا المسعى النبيل، وسيظل هدفنا هو تمكين الشباب من التعرف إلى الاختلاف، والتعامل وفهم الاختلاف ومشاركة الحوار الموضوعي مع العناصر المتنوعة للقيمين على أرض الوطن، مؤكدا أن هناك رسالة بسيطة، تتمثل في أنه عندما نتعرف إلى بعضنا البعض وعندما نتحدث مع بعضنا البعض فإننا نبني الجسور التي تستوعب اختلافاتنا وتسمح لنا بالعمل معًا بشكل أكثر إنتاجية، من أجل مزيد من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للإنسان، والمجتمع، كما إنها رسالة مفادها أن التسامح والمعرفة ضروريان لإشراك الأشخاص المختلفين عنا باحترام، والبحث الدائم عن أرضية مشتركة، ولكي ينجح المجتمع فإن ذلك يتطلب معرفة الآخرين، بفضائلهم ونقاط قوتهم وكيف يمكن دمجهم مع قوتنا وفضائلنا لخلق نتيجة أفضل للجميع.
ولفت معاليه إلى أنه مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات هذا العام فإن حكومة الإمارات أطلقت بالفعل خططًا طموحة للسنوات الخمسين القادمة، وحرصت على أن يكون الجميع جزءا مهما من تلك الخطط، معلناً أن الجهود ستتواصل كي يتشارك الجميع لخلق مجتمع حيوي ومتوازن وسلمي يركز على تحسين نوعية الحياة لجميع الناس كما سنعمل على تعزيز وتقوية ثقافة الأخوة الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية بين الأفراد والشركات والجهات الحكومية، وسنواصل سعينا لتحقيق التنمية والسلام والازدهار لدولة الإمارات والمنطقة والعالم بأسره.

واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على أن هذا المهرجان كان بمثابة احتفاء بالشباب وقدراتهم على التأثير في مستقبل مجتمعاتنا، وأننا معًا سنطلق العنان لروح التسامح التي تتضح في هذا المهرجان كبوابة لمواجهة التحديات العالمية الكبرى التي تواجه إنسانيتنا.
من جانبه أشاد سام بارينت المدير التنفيذي لشركة “إم بي سي” بالدور البارز لدولة الإمارات في دعم وتعزيز قيم التسامح، مؤكدا رغبته في تناول التسامح من وجه نظر الأب الذي تعلم من أبنائه كيف يكون التسامح في الإمارات، قبل أن يكون مديراً لمؤسسة إعلامية مروقة.
وقال: “غالباً ما كانت ابنتي تعود من المدرسة وتتحدث عن أصدقائها والمباريات الرياضية ومجتمع المناظرة، وإذا ذكرت يومًا طفلًا معينًا فعل شيئًا – سواء كان جيدًا أو سيئًا ، فأجد نفسي أسأل، من أين هي؟ وكانت ليلي ابنتي تنظر إلي وكأنني أطرح سؤالاً غبيًا – وتجيب إنها من دبي، وبعد ذلك أقول، “بالتأكيد ، لكن حسنًا، من أين والديها؟ ولن يكون لدى “ليلي” أي إجابة، والشاهد هنا أن نشأتك في الإمارات العربية المتحدة تجعلك غير مكترث للاختلافات، بريئًا من الأحكام المسبقة ومنفتحًا على الفرص المتاحة لمجتمع متعدد الثقافات، هذا الموقف وغيره جعلني أتعرف على التسامح وقبول الآخر واقعاً على الأرض، وهو ما تصدره الإمارات إلى العالم”.
وأكد بارنيت أن الموقف الثاني يتعلق بالتحدي الذي واجهه مع ابنه الذي بلغ السابعة من عمره وتم تشخيص إصابته بصعوبة القراءة، وبينما كان جميع الآباء الآخرين يناقشون ما إذا كان أطفالهم البالغون من العمر 7 سنوات سيصبحون أطباء أو علماء كنت قلقا بشأن ما إذا كان ابني سيتعلم القراءة على الإطلاق، كانت لحظات صعبة وهو تخرج للتو في الرياضيات – لكني تعلمت درساً قيماً للغاية للاحتفال بإنجازات جميع أنواع النجاح، لذا فإن أطفالنا يوسعون آفاقنا، مؤكداً أن وسائل الإعلام الترفيهية تفعل الشيء نفسه”.
وأضاف بارنيت “أن شركة MBC التي بلغ عمرها هذا الأسبوع 30 عاماً سعت دائماً إلى أداء دور تقدمي، من واقع قناعتنا بأننا لا نصل لأفضل حالاتنا عندما نقدم المعلومات في نشرة إخبارية، ولكن عندما يتمكن جمهورنا من الإحساس بالألفة مع ما نقدمه ومع الممثلين وفناني الأداء لدينا، مؤكداً أنه عندما شاهد 92 مليون شخص الحلقة الأخيرة من الدراما التركية نور على ام بي سي 4 والتي صورت النساء كنماذج طموحة ناجحة في العمل والمنزل، عندما انهمرت الدموع من عيون المنطقة بأكملها حين غنت إحدى المشاركات أغنية حزن لسوريا على فويس كيدز، أو عندما شاهدت العائلات خلال شهر رمضان حلقة من الكوميديا سيلفي فيها طفلان أحدهما من عائلة سنية والآخر من عائلة شيعية، تم تبادل الطفلين بطريق الخطأ عند الولادة، وعندما تم اكتشاف الخطأ بعد عشرين عاماً واضطرت العائلات إلى اجتياز سباق عقبة اجتماعية ودينية، ضحكنا وقلقنا وفكرنا في ما دفعنا بعيداً وما الذي يجلبه، وهنا نحس بالقيمة التي يجب تقديمها، فلم نكن ببساطة نسعى لربح تقييمات الجمهور، بل كنا نتحدى التحيز ونشجع التعاطف، ونبني أساساً للتسامح، لأن العاطفة لديها القدرة على تغيير العقول، وهذه الحقيقة تجعل الإعلام خطيراً أيضاً.
وأشار إلى أنه على الجانب الآخر هناك مروجو الكراهية والشعبويون والفاشيون الجدد الذين يلعبون على عواطفنا بالطريقة نفسها تمامًا، لكنهم يلعبون على مخاوفنا ويلعبون بدوافع سلبية، ولذا من المهم أن أسلط الضوء على مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، حيث نتابع الضغط الذي يتعرض له أطفالنا من الأقران في الدردشة السريعة حتى آخر الليل ثم متابعة المحادثة بمجرد استيقاظهم، وهو ما يسبب قلق الأهل، فهم قلقون بشأن ما يقال وبأي نبرة، حيث يتغذى المتنمرون على الاهتمام وتمنحهم وسائل التواصل الاجتماعي ذلك.
وأكد أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في كل مكان، يتبعه مباشرة تنظيم وسائل الإعلام ثم تبدأ عملية التكيف بشكل كبير، ونرى حالياً أن المؤسسات التي ليس لها علاقة بتنظيم وسائل الإعلام تشارك الآن، فمثلا لدى مدرسة أطفالي قواعد واضحة حول من يمكنه المشاركة في مؤتمر من خلال الفيديو ومن يمكنه إرسال رسائل ومن يمكنه الرد وعلى أي جهاز، مؤكدا أنه بعدما تعامل مع الرقابة الحكومية لسنوات عديدة – أدرك القليل عن القواعد الجديدة التي نواجهها في كيفية استخدام الأطفال هواتفهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعلات عبر مؤتمرات الفيديو.
ولفت بارينت إلى أنه ليس فقط الرقباء والمدارس هم من ينظمون تقنيات وسائل الإعلام، بل إن الجميع يتعلم تنظيمها بأنفسهم حاليا، وكما وجدت ابنتي طرقًا لتنظيم التكنولوجيا بما يناسب احتياجاتها، فإننا سنجد طرقًا لتنظيم تقنيات الوسائط المتطورة، حيث يمكن دائمًا إعادة المجنون والسيئ إلى مكانهم الطبيعي، على الرغم من أنهم سيهددون دائمًا بالفرار.

من جانبه تناول أندرو هامند المدير العام للتعليم في مؤسسة “ديسكفري إيديوكاشن”، الآليات المناسبة لتعزيز التسامح بالمدارس، وكيفية الوصول به إلى الحالة المطلوبة، وكيفية التعامل مع مختلف الصعوبات التي يمكن مواجهتها، خلال مراحل التطبيق، مؤكدا أن ذلك يستلزم رؤية واضحة، واستراتيجية بعيدة المدى، والسير بخطوات متتالية لتعزيز القيمة، ومخاطبة العاطفة لدى الطلبة بما يعزز مكانة التسامح والتعاطف واحترام الاختلاف في نفوسها وصولاً إلى تقدير الطلبة المتميزين والذين يعكس سلوكهم استيعابهم لقيمة التسامح.
وأكد أندروا أنه على المؤسسة التعليمية أن تجعل من قيمها التعليمية ومناهجها، ما يمكن أن يتحول إلى أسلوب وحياة ونهجاً سلوكياً للطلبة، وأن تستوعب المدارس بشكل جيد أهمية القيم الأساسية التي يجب أن تعززها في نفوس الطلاب، وكيف يمكن للمنهج التعليمي، أن يساعد الطلاب على أن يكون التسامح والتعايش سلوكا ينفذه الطلبة سواء داخل المدرسة وفي البيت وخارجهما.
وشملت قائمة المتحدثين في ملتقى “نحو مستقبل مشرق” سعادة سام برانيت المدير التنفيذي لشركة إم بي سي العالمية وتحدث عن العلاقة بين وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية من جانب والتسامح والقيم الإنسانية بشكل عام من جانب آخر، كما تحدث إلى الملتقى سعادة أندرو هامند المدير العام للتعليم في مؤسسة “ديسكفري إيديوكاشن”، وقدم الملتقى رؤية شاملة للسير نحو المستقبل على طريق التسامح والتعايش المبني على المعرفة، شكلتها أطروحات الخبرات المحلية والدولية المشاركة بالمهرجان. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.