تتميز مثل هذه المحاولات الساعية لتهديد استقرار المنطقة وليس العراق فقط بغياب البصمات المباشرة فيها

المحاولة الفاشلة في العراق

الرئيسية مقالات
محمد خلفان الصوافي: كاتب إماراتي
etisalat_zayed-heritage-festival_awareness_mass_al-watan_middle-banne_728x90_ar

 

المحاولة الفاشلة في العراق

 

 

 

سارعت كل القوى السياسية ممن تحوم حولهم الشكوك في محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى نفي أي علاقة لها فيها.

فالميليشيات التابعة لـ (لحشد الشعبي) والمدعومة من النظام الإيراني هي أكثر القوى التي يمكن أن تقوم بهذه اللعبة السياسية الخطرة بسبب حالة التشنج السياسي الذي تعيشه بسبب إجراءات الكاظمي ولأنها تضع نفسها في مواجهة الدولة العراقية لوأد مشروع وطني لاستعادة سيادة الدولة العراقية، أو أي مشروع يتمثل في القضاء على أخطر تنظيم إرهابي عرفته الإنسانية حتى الآن وهو تنظيم “داعش”.

موقف قادة الحشد الشعبي وخاصة قيس الخزعلي، ومعه موقف قائد فيلق القدس الجنرال إسماعيل قاآني الجنرال الإيراني المسؤول عن إدارة الحشد الشعبي في نفي علاقتهم بالمحاولة، طبيعي بغض النظر عن الشكوك والاحتمالات حتى لو وجدت البراهين والأدلة، ولكن هناك أمرين مهمين تجعلنا كمراقبين لنا موقف من تلك المواقف ونشكك من الصدقية هما.

العامل الأول: أن إيران واحدة من أكثر الدول المزودة للمسيرات (طائرات بلا طيار) للتنظيمات الموالية لها في المنطقة، فـ”الحوثيين” في اليمن يستخدمونها ويهددون بها استقرار السعودية بين الحين والآخر بها، كما استخدمها الحشد الشعبي نفسه في أكثر من مرة من أجل استهداف قواعد القوات الأمريكية في العراق وغيرها من المواقع العراقية.

الشيء الثاني: أن مشروع مصطفى الكاظمي في العراق والذي لخصه في منهاجه السياسي في استعادة سيادة دولة العراق من خلال عدم دخوله في محاور سياسية تهدد أمنه. وكذلك في استعاد دور العراق الحضاري والإنساني العالمي والذي استطاع به أن يكسب احترام المجتمع الدولي والرأي العام العراقي.

هذا لا يصب في مصلحة مثير الفوضى والفاسدين في المنطقة ولا في مصلحة الحشد الشعبي المستفيد منها وبالتالي منطقياً يكون المستفيد من إنهاء هذا المشروع هو من يقف وراء المحاولة الفاشلة.

تتميز مثل هذه المحاولات الساعية لتهديد استقرار المنطقة وليس العراق فقط بغياب البصمات المباشرة فيها، ومسألة الإسراع في النفي يحمل شيئاً من مقولات التراث العربي: “اللي على رأسه ريشة يحسس عليها”. وبالتالي ليس من السهل إيجاد ما يدل على من له علاقة “المحاولة الخطرة”، لكن من المحتمل أن من فعل تلك المحاولة محسوب على من يعملون ضد شخصية مثل الكاظمي الذي لا يسعى إلا مصلحة العراق شعبه.

يعتمد مصطفى الكاظمي ديبلوماسية غير منفعلة أو شيطنة الآخر حتى لو كان يعرفه وهو يعرف الكثير منهم لذا نجد انتقادات كثيرة حول إدارته للأزمة مع الخارجين على القانون. فهو يسعى في كل أزمة إلى تبريدها ولو مسته بشكل شخصي ورغم معرفته بالجهة التي تقف وراء المحاولة من منطلق أنه يشغل منصب رئاسة جهاز المخابرات العراقية، إلا أن إدراكه لتداعيات أي قرار متسرع قد يؤدي إلى أزمة أكبر لذا نجده هادئاً ولكنه ليس غافلاً وإنما يدير بالحكمة فاللحظة التي يمر بها العراق تحتاج إلى ذلك.

هناك العديد من التحديات والمناوشات بين الكاظمي والحشد الشعبي الذين يخرجون عن إرادته رغم أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة ومنها الحشد نفسه، لكن سعيه لإنقاذ العراق تؤكد رغبته على تفادي وتجاوز المناكفات مع أنه لديه القدرة المؤسساتية والدعم الدولي للمواجهة. فمشروعه أكبر من تنظيمات قبلت أن ترهن نفسها لخدمة أجندة غير وطنية.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.