إلى جنان الخلد يا خليفة

الإفتتاحية

إلى جنان الخلد يا خليفة

 

بقلوب يعتصرها الحزن والألم وبنفوس مؤمنة بقضاء الله تعالى وقدره تلقينا الخبر الجلل عندما نعت دولة الإمارات إلى شعبنا والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع رحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “رحمه الله”، بعد مسيرة حياة حافلة بالعمل والجد والإنجازات التي تحققت في عهده وباتت دولة الإمارات من الأفضل عالمياً.

فقيد الإنسانية كان فارساً من فرسان اتحادنا العظيم وقائداً لمرحلة التمكين ومسيرة الخير والتنمية والعطاء وملهمها وأباً للجميع من مواطنين ومقيمين وزعيماً مخلصاً وفياً لدينه وأمته وحكيماً وصاحب رؤية سديدة تحققت من خلالها إنجازات متفردة ومكتسبات متعاظمة وضعت الإمارات في مصاف أعرق دول العالم ريادةً وازدهاراً، فلا كلمات تعبر عما يختلج قلوب الملايين داخل وخارج الوطن وما نشعر به من أسى وحزن لفقد أب كان زعيماً للإنسانية وامتداداً لنهج الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، إذ تربى في كنفه وتعلم في مدرسته وحمل وصاياه وعمل على نهجه.. رحم الله سيد الرجال وعنوان عزتنا وملهم نهضتنا.

علاقة فريدة بين الحاكم والشعب تتميز بها دولة الإمارات وهو ما حرص عليه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “رحمه الله”، ليس من حيث كونها علاقة الوالد مع أبنائه فقط.. بل من خلال نهج رسخ مكانة الإمارات بين دول العالم المتقدمة عبر مسيرة وضعت الارتقاء بمستوى حياة المواطنين في صدارة الأولويات الوطنية التي حرص فقيد الوطن الكبير عليها دائماً منذ أن تولى أولى المناصب في ريعان شبابه قبل أن يبزغ فجر اتحادنا بعد أن حظي بثقة القائد المؤسس، إذ كانت راحة المواطنين محور عمل سنين عمره المباركة، وتحقيق التقدم لدولة الاتحاد أهم ما حرص عليه الوالد الراحل في كافة محطات حياته العامرة بحب الوطن والعمل لأجله.

بإيمان بالله تعالى وقدره تسلم الإمارات وشعبها والعالمين العربي والإسلامي بانتقال المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “رحمه الله” إلى الرفيق الأعلى، تاركاً لشعبه إرثاً عظيماً وخالداً من القيم والإنجازات، وكلنا ثقة أن مسيرة المجد الوطنية ستتواصل على نهج الراحل الكبير من خلال حامل الأمانة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حاكم إمارة أبوظبي “حفظه الله ورعاه” وإخوانه وقيادتنا الرشيدة، والذي أكد مكانة وفضل فقيد الوطن بقول سموه: “إنا لله وإنا إليه راجعون .. فقدت الإمارات ابنها البار وقائد “مرحلة التمكين” وأمين رحلتها المباركة.. مواقفه وإنجازاته وحكمته وعطاؤه ومبادراته في كل زاوية من زوايا الوطن.. خليفة بن زايد، أخي وعضيدي ومعلمي، رحمك الله بواسع رحمته وأدخلك في رضوانه وجنانه” .

إلى جنان الخلد بعد رحلة حياة ستبقى حية في نفوس جميع أجيال الوطن، ترجل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “رحمه الله” الذي كان رئيساً ملهماً وقائداً بحجم وطن، ومعلماً ستبقى سيرته التي نحملها فخراً واعتزازاً مدرسة ننهل منها الحكم والدروس .. ورحلة عطاء صنعت لنا الماضي المجيد والحاضر المزدهر وأسست ليكون مستقبلنا أكثر إشراقاً.

عظم الله أجر قيادتنا ووطننا وشعبنا وكل من يشاركنا هذه المرحلة الحزينة التي نودع فيها بالدموع والدعوات قائداً وأباً سيبقى حياً في قلوبنا.. وندعوا الله العلي القدير أن يتغمد فقيد الوطن الكبير بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وأن يكرم نزله وأن يرزق الإمارات وأهلها والأمتين العربية والإسلامية الصبر والسلوان “إنا لله وإنا إليه راجعون”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.