المهارات التي تحتاجها لإطلاق مسيرتك المهنية كمدير مشاريع في مجال الإنشاءات

غير مصنف

IMG_9386.jpeg

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحولًا لا نظير له على مدار الخمسين عامًا الماضية، مما جعل منها أرضًا ثرية بالفرص لتحويل مشاريع الإنشاءات الضخمة والأفكار الرائدة إلى واقع بوتيرة غير مسبوقة.

وقد أدى النمو المتسارع لقطاع الإنشاءات في المنطقة إلى ارتفاع الطلب على مهنيي المشاريع المهرة القادرين على المساهمة في مشاريع الإنشاءات في العصر الرقمي ومواكبة السباق نحو صفرية الانبعاثات الكربونية.

لذا، فإن اختيار مسار مهني في مجال إدارة المشاريع ضمن قطاع الإنشاءات أصبح توجهًا مهنيًا مرغوبًا، بل وموصًا به. فإن كنت منتميًا أو ترغب بالانتماء إلى هذا المجال النابض بالفرص، إليك بعض النصائح حول المهارات التي تحتاجها للمساهمة في بناء المستقبل من الخبيرة غريس نجار، المدير العام لمعهد إدارة المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تنمية مهارات إدارة المشاريع للعصر الرقمي

على الرغم من الأثر الكبير للتكنولوجيا والرقمية على معظم الصناعات، إلا أن قطاع الإنشاءات يظل من بين أقل الصناعات رقمنة على مستوى العالم وهو متأخر عن سواه في الاستثمار في البحث والتطوير، ويعود ذلك لهوامش الربح المحدودة والميل العام لتجنب المخاطرة ضمن القطاع. إذ لا يتم توظيف إن 95٪ من البيانات التي يتم جمعها ضمن قطاع الإنشاءات والهندسة، فيما تشكو 38٪ من شركات الإنشاءات من “نقص الكوادر اللازمة لتوظيف التكنولوجيا”. يواجه القطاع الآن حاجة ملحّة لتسريع وتيرة تبني التكنولوجيا، فقد أصبحت مهارات علم البيانات وإدارتها وتحليلها وفهم البيانات الضخمة أمرًا بالغ الأهمية، مما يطرح فرصة سانحة أمام الحائزين على هذه المهارات.

تلبية النقص في الأيدي العاملة

يواجه القطاع كذلك نقصًا في العمالة. فوفقًا لتقرير “فجوة المواهب” الصادر عن معهد إدارة المشاريع لعام 2021، من المتوقع أن يتطلب قطاع التصنيع والإنشاءات ملأ أكثر من 61 مليون شاغر لإدارة المشاريع بحلول عام 2030.

علاوة على ذلك، وفقًا لماكينزي، تتجاوز مشاريع الإنشاءات الوقت المخطط لانتهائها عادةً بنسبة 20٪، كما تتجاوز الميزانية بنسبة تصل إلى 80٪. وقد أظهر استطلاع رأي أجراه معهد إدارة المشاريع، شمل أكثر من 40,000 من حاملي شهادة مهني إدارة المشاريع (®PMP) في قطاع الإنشاءات، أن 40٪ من مشاريع الإنشاءات الدولية تتجاوز جدولها الزمني الأصلي و73٪ تتجاوز الميزانية. كما أظهر الاستطلاع أن 72٪ من مدراء مشاريع الإنشاءات يواجهون دائمًا أو في معظم الأحيان تأخيرات في المشروع، فممارسة طرح المناقصات المنخفضة وظاهرة زحف نطاق العمل الشائعة في القطاع هي من بين أبرز التحديات التي يواجهها. لذا، هناك حاجة ملحّة للموظفين المهرة، وخاصة مدراء المشاريع القادرين على تولي مهام ضبط نطاق العمل والجدولة ووضع الميزانية، لإنجاز العمل في الوقت المحدد وضمن الميزانية المحددة.

إتقان مهارات التواسط والتواصل

ممارسات التواصل الجيدة هي من بين المقومات الأساسية لإنجاح المشاريع بشكل عام، وتتضاعف أهميتها في قطاع الإنشاءات لكونها أكثر تعقيدًا. حيث تتطلب التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة على كافة مستويات سلسلة التوريد، إلى جانب التواصل بين الفرق المتعددة التي قد تتبع جهات عمل مختلفة.

في سبيل تمكين مهنيي الإنشاءات من اكتساب المهارات التي يحتاجونها للنجاح، طورت منظمتنا شهادة “مهني مشاريع البيئة الإنشائية” من معهد إدارة المشاريع (CPBEP) ™، وهي أول شهادة مخصصة لمدراء المشاريع في صناعة الإنشاءات نقوم بتصميمها، وذلك بالتعاون مع متخصصين من معهد الإنشاءات الخالية من الهدر (LCI) ومعهد صناعة الإنشاءات (CII) وخبراء الصناعة مثل أرامكو السعودية.

تتضمن الشهادة سبع دورات تعليمية إلكترونية حول موضوعات مثل إدارة نطاق العمل، أوامر التغيير، الأداء والمواد، العقود، وإدارة المخاطر. كما يطرح المعهد دورات حول “المهارات الفائقة” بما في ذلك مهارات التواصل، مع التركيز بشكل خاص على التغلب على الاختلافات الثقافية، وكذلك “إدارة الواجهات” المتعلقة بإدارة العلاقات والمخرجات بين أصحاب المصلحة المتعددين في المشاريع الكبيرة والمعقدة.

تحصيل شهادات الاعتماد القيّمة

سواء كنت مبتدئا أو تسعى لترقية مسيرتك المهنية، فإن أحد أفضل الاستثمارات التي يمكنك القيام بها للبروز في سوق العمل التنافسي اليوم هو تسليح نفسك بالشهادات ذات الصلة بمجال عملك. فغالبًا ما يكون الطلب على المتخصصين أكثر من غيرهم، وبالتالي يمكن لشهادة الاختصاص أن تعزز مسيرتك المهنية.

بعض الشهادات تغطي مهارات إدارة المشاريع بشكل عام، بينما يقتصر البعض الآخر على مهارات بعينها. لهذا أطلق معهد إدارة المشاريع شهادة CPBEP، وهي أول شهادة نقوم بتصميمها خصيصًا لمهنيي الإنشاءات.

فقد عمل معهد إدارة المشاريع مع منظمات الإنشاءات الرائدة ونخبة من الخبراء والمتخصصين على تحديد القضايا الشائعة في القطاع، وتوصل إلى تصميم حلول تعليمية كفيلة بمساعدة مهنيي الإنشاءات على تطوير مهاراتهم في إدارة المشاريع والتقدم بمشاريعهم ومؤسساتهم إلى الأمام. حيث تساعد هذه الدورات وشهادات الاعتماد المصغرة مهنيي قطاع الإنشاءات على ترقية مهاراتهم لضمان امتلاكهم للقدرات والمهارات التقنية اللازمة لإتمام المشاريع بكافة أحجامها بنجاح.

 

إتقان المهارات الفائقة

كي تتميز عن أقرانك في قطاع الإنشاءات، لا بد لك من إتقان مجموعة من المهارات، بما فيها مهارات التنسيق، والتفكير النقدي، والتعاطف.

تلعب مهارة التنسيق دورًا مهمًا في الإدارة الناجحة لمشاريع الإنشاءات. فمدير المشروع الجيد هو الملم بكيفية تنسيق الفرق المختلفة، إلى جانب الأعضاء ضمن الفريق الواحد، بسلاسة لتحقيق الأهداف المحددة.

مهارات التفكير المنطقي والنقدي هي كذلك من المهارات الجديرة بالاكتساب في مجال الإنشاءات. فحتى وإن بدت غير ضرورية في البداية إلا أنها ستمكنك من رصد التعارضات لاحقًا.

أما مهارة التعاطف فهي تعد الآن مهارة القيادة الفائقة الجديدة. فكلما كنت أقدر على توظيف ذكائك العاطفي كلما كنت أقدر على القيادة، مما ينعكس بالنتيجة على جودة إدارة المشروع. فقد أثبت الدراسات أن مدراء المشاريع الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ هم أكثر تمكنًا من إدارة المشاريع الكبيرة والتي تضم عددًا أكبر من الأشخاص مقارنة بمدراء المشاريع ذوي الذكاء العاطفي المنخفض.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.