تقنية “البلوك تشين” تأثيراتها على حياتنا وكيفية الاستفادة منها

الإقتصادية
تقنية “البلوك تشين” تأثيراتها على حياتنا وكيفية الاستفادة منها

قال جوليان هواري، الرئيس التنفيذي لمنصة “مليون”، تمتلك تقنية سلسلة الكتل أو “البلوك تشين” (Blockchain) القدرة على إحداث ثورة في طريقة حياتنا وفي كيفية إدارتنا للأعمال. كما تضاعف طبيعة هذه التكنولوجيا اللامركزية وغير القابلة للتغيير من درجة الأمان والشفافية والكفاءة في مختلف الصناعات. وفيما يلي بعض النقاط التي توضح، على سبيل المثال لا الحصر، كيف تؤثر تقنية “البلوك تشين” بالفعل على حياتنا والمنافع التي تعود بها علينا في المستقبل.
توضح العملة المشفرة (cryptocurrency) أكثر الطرق التي تؤثر بها تقنية “البلوك تشين” على حياتنا. فبفضل هذه التقنية، ابتُكرت “بيتكوين” (Bitcoin)، العملة المشفرة الأولى والأكثر رواجاً في العالم. وتتيح العملات المشفرة إنجاز معاملات رقمية لامركزية وآمنة، دون الحاجة إلى مصرف أو إلى أي وسيط آخر. ويوفّر ذلك للأفراد المزيد من الأمان والحرية المالية، خصوصاً في البلدان ذات العملات غير المستقرة أو الأنظمة المصرفية المتشددة.
عدا عن ذلك، تحدث تقنية “البلوك تشين” تأثيراً كبيراً في مجال آخر وتحديداً في إدارة سلسلة التوريد. وتوفر الأنظمة القائمة على هذه التقنية سجلاً لا يمكن التلاعب به، لمصدر وحركة البضائع، من الشركة المصنعة وصولا إلى المستهلك. وتزيد هذه الخاصية من الشفافية والثقة في سلسلة التوريد، كما تساعد على تجنّب الاحتيال والبضائع المزيفة من خلال إمكانية التتبع والتأكد من أصالة السلع.
وتدخل عملية التصويت أيضا ضمن مجالات الفعالية لتقنية “البلوك تشين”. وتتميز أنظمة التصويت القائمة على هذه التقنية بتوفير المزيد من الأمان والشفافية مقارنة بأنظمة التصويت التقليدية. وذلك بفضل إمكانية تسجيل كل صوت وتتبعه ومراجعته، التي تضمن عملية تصويت أكثر أمانًا وتقطع الطريق أمام قضايا عدة مثل التلاعب بالأصوات.
ولمجال الرعاية الصحية حصته من فوائد “البلوك تشين” حيث تسمح الأنظمة المستندة إلى هذه التقنية بتخزين بيانات المرضى ومشاركتها بشكل آمن. يوفّر ذلك زيادة في خصوصية وأمن البيانات ويسهّل وصول مقدمي الرعاية الصحية إلى معلومات المرضى ومشاركتها. كما تعزز هذه التقنية البحوث وتؤمن تحليلات أفضل لبيانات الرعاية الصحية.
وأخيرًا، تُستخدم “البلوك تشين” في ابتكار أنواع جديدة من المنصات والأسواق عبر الإنترنت. وعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء أسواق لامركزية تسمح للمشتري والبائع بالتفاعل مباشرةً مع بعضهما البعض، دون الحاجة لوسطاء. ومن شأن ذلك أن يزيد من الكفاءة ويقلل من التكاليف بالنسبة للمشتري وللبائع على حد سواء.
يؤكد كل ما تقدم أن تقنية “البلوك تشين” تؤثر بالفعل على حياتنا بطرق مختلفة وتتمتع بالقدرة على إحداث ثورة في العديد من الصناعات. وهي تعود علينا بفوائد شتى، من زيادة الأمان والحرية المالية إلى تحسين إدارة سلسلة التوريد وعملية التصويت. ومع ذلك، لا يخلو الأمر من بعض التحديات التي لا يزال يتعين التغلب عليها، كما هو الحال مع كل التقنيات الجديدة. وسيستغرق الأمر بعض الوقت قبل تحديد آثارها الكاملة على حياتنا.
لقد أحدثت “البلوك تشين” ثورة في طريقة تفكيرنا بالمعاملات الرقمية وبتخزين البيانات. وتطبَّق هذه التكنولوجيا المتطورة حالياً في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، مما يخلق جيلاً جديداً من المنصات اللامركزية التي تسمح للمستخدمين بالتحكم ببياناتهم وتعزز الأمان والشفافية.
ويشكل استخدام نظام دفتر الأستاذ الرقمي اللامركزي إحدى المزايا الرئيسية لوسائل التواصل الاجتماعية القائمة على “البلوك تشين”، بفضل عدم تخزين البيانات على خادم مركزي، والاستعاضة عنه بتوزيعها عبر شبكة من المستخدمين. يلغي ذلك الحاجة إلى سلطة مركزية للتحكم في النظام الأساسي وإدارته، ويعيق بشكل أكبر قدرة المتسللين على الوصول للمعلومات الحساسة.
بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تستخدم منصات وسائل التواصل الاجتماعي القائمة على “البلوك تشين”، الـ”توكن” (الرموز المميزة) أو العملات المشفرة لتحفيز مشاركة المستخدمين ومكافأة صانعي المحتوى. وينتج عن ذلك، نظام أكثر إنصافاً حيث تتم مكافأة المستخدمين بشكل مباشر على مساهماتهم، بدلاً من الاعتماد على الإيرادات من الإعلانات أو تمويل رأس المال المغامر.
ومن الفوائد الأخرى لوسائل التواصل الاجتماعي القائمة على “البلوك تشين” إتاحتها قدراً أكبر من الشفافية والمساءلة. ويضمن تسجيل جميع المعاملات والتفاعلات على هذا النوع من المنصات إنشاء سجل ثابت للنشاط بمعنى أنه لا يمكن تغييره أو حذفه. وهذا يسهّل على المستخدمين الوثوق بأن النظام الأساسي يعمل بطريقة عادلة وشفافة.
ومع ذلك، لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي القائمة على “البلوك تشين” في مراحلها الأولى ويتعين معالجة بعض التحديات والقيود. وتتمثل إحدى التحديات الرئيسية في قابلية التوسع، حيث أن هذه التقنية لا تستطيع بعد التعامل مع حجم التعاملات الهائل الذي تتطلبه منصات الوسائط الاجتماعية واسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، قد يصعب على المستخدم العادي فهم هذه التقنية بسهولة والتصفح عبرها.
لكن وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي القائمة على “البلوك تشين” مجالاً مثيراً يستحق المتابعة في المستقبل بفضل فوائدها المحتملة. ومع استمرار تقدم التكنولوجيا وتطورها، يمكننا توقع المزيد من المنصات التي تمكّن المستخدمين بشكل أكبر وتعزز الأمن والشفافية.
في الختام، تعدّ الوسائل الاجتماعية القائمة على “البلوك تشين” جيلاً جديداً من المنصات اللامركزية التي تسمح للمستخدمين بالتحكم في بياناتهم وتعزز الشفافية والأمان. وهي تستخدم نظام دفتر الأستاذ الرقمي اللامركزي، مما يعني أن البيانات لا تخزَّن على خادم مركزي بل توزَّع عبر شبكة من المستخدمين. ويلغي هذا الحاجة لسلطة مركزية تتولى التحكم في النظام الأساسي وإدارته، بالتوازي مع عرقلة وصول المتسللين إلى المعلومات الحساسة. ومع ذلك، لا تزال هذه الوسائل في مراحلها الأولى، مما يعني أنه يجب معالجة بعض التحديات والقيود، خصوصاً وأنها تبقى بفعل فوائدها المحتملة، مجالاً مثيراً يستحق المتابعة في المستقبل.

إيجابيات “البلوك تشين”:
اللامركزية: تتيح هذه التقنية شبكة موزعة، وبالتالي لا حاجة لسلطة مركزية تتحكم فيها، مما يزيد من الشفافية والأمان ويقلل من مخاطر الاحتيال.
الشفافية: تسجل التعاملات التي تحصل عبر “البلوك تشين” في دفتر الأستاذ الرقمي العام، مما يجعلها شفافة وقابلة للتحقق بسهولة.
الثبات: بمجرد تسجيل البيانات على “البلوك تشين”، لا يمكن تغييرها، مما يوفر مستوى عالٍ من الأمان والسلامة.
الأتمتة (التشغيل الآلي): تسمح تقنية “البلوك تشين” بأتمتة العمليات وبتقليل الحاجة إلى الوسطاء وبزيادة السرعة والفعالية من حيث التكلفة.
العقود الذكية هي عقود ذاتية التنفيذ تكتب فيها شروط الاتفاقية مباشرةً في سطور من التعليمات البرمجية. وتساعد هذه العقود في أتمتة العمليات وتقلّل بالتالي من الحاجة إلى الوسطاء.
سلبيات “البلوك تشين”:
قابلية التوسع: تعتبر قابلية التوسع الحالية لمعظم شبكات “البلوك تشين” منخفضة نسبيًا، مما يصعّب التعامل مع عدد كبير من التعاملات. ويجعل هذا العائق التكنولوجيا أقل ملاءمة لحالات استخدام معينة، مثل التداول عالي التردد.
التنظيم: ما زالت تقنية “البلوك تشين” غير منظمة إلى حد كبير، مما قد يغذي عدم اليقين لدى الشركات والأفراد الذين يتطلعون لاستخدام هذه التكنولوجيا. كما قد يعيق الافتقار إلى التنظيم عمل الشركات وقدرة المستهلكين على حماية حقوقهم.
الأمان: لا تزال تقنية “البلوك تشين” عرضة للقرصنة وللخروقات الأمنية، كما أن عدم قابلية التغيير فيها قد تصعّب التعافي من حالات الاختراق.
استهلاك الطاقة: ينطوي عمل شبكات “البلوك تشين” على قدر كبير من الطاقة الحاسوبية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة. وقد يشكل ذلك مصدراً للقلق من المنظور البيئي.
التبني: لا تزال تقنية “البلوك تشين” في مراحلها الأولى ولم تعتمد على نطاق واسع بعد. كما أن التكنولوجيا الكامنة وراءها قد تبدو معقدة وصعبة الفهم، لذلك يتردد بعض الأفراد والشركات بتبنيها، خصوصا وأنهم لا يتمكنون من ربطها بسهولة بحالات الاستخدام العملي.