معرض آيدكس وأهمية المعارض العسكرية

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
معرض آيدكس وأهمية المعارض العسكرية

 

اتجاهات مستقبلية

 

معرض آيدكس وأهمية المعارض العسكرية

 

 

 

 

 

اُفتتح يوم الإثنين الماضي 20 فبراير، في دولة الإمارات العربية المتحدة، معرض الدفاع الدولي “آيدكس 2023” في دورته الـ 16، والدورة السابعة لمعرض الدفاع البحري “نافدكس 2023″، وتتزامن نسخة هذا العام من آيدكس، مع مرور 30 عاماً على انطلاقة هذا الحدث الكبير، الذي يقام مرة كل عامين، وذلك منذ نسخته الأولى في عام 1993، حيث يعد أحد أهم المعارض الدفاعية على مستوى العالم، وأكبرها في المنطقة، مما يجعله يلقى اهتمامًا دوليًا، حيث تشارك في دورته الحالية 65 دولة، ويضم 41 جناحًا وطنيًا، وهو ما يعكس مكانة دولة الإمارات كإحدى دول العالم الأكثر تأثيراً في مجال الصناعات الدفاعية.

ويشير الاهتمام الدولي الكبير بمعرض آيدكس إلى العديد من الجوانب المهمة والاستراتيجية للمعارض العسكرية بشكل عام، حيث لا تكمن أهميتها فقط في كونها منصة عالمية لعرض أحدث الأسلحة والأنظمة والصناعات الدفاعية، وإنما لأنها باتت تشكل نقطة التقاء لصناع القرار والعسكريين والمتخصصين والمفكرين وكبرى الشركات الدفاعية من مختلف الدول والأقطار، لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الابتكارات والصناعات الدفاعية الحديثة، ووضع التصورات والاستراتيجيات الملائمة لأهم القضايا في القطاع العسكري.

لم تعد المعارض العسكرية مجرد فرصة فقط لعرض الدول أحدث ما توصلت إليه في مجال صناعة السلاح، وإظهار قوتها الخشنة في وجه القوى المناوئة لها فحسب، وإنما باتت أيضًا تمثل فرصة سانحة للمؤسسات العسكرية لتقوية علاقاتها ببعضها البعض، من خلال التقاء المسؤولين العسكريين وخبراء الصناعات العسكرية لتبادل الخبرات والآراء ومناقشة التحديات المشتركة؛ ما قد يساهم في تقليص احتمالية المواجهة العسكرية بين الدول، واللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية في حل الأزمات العالقة فيما بينهم.

ومن جهة أخرى أصبحت المعارض العسكرية تشكل نقطة التقاء لأهم قادة الفكر وواضعي السياسات والباحثين والمفكرين من مختلف العالم، لعرض آرائهم وأفكارهم ومقترحاتهم حول العديد من القضايا المطروحة على الساحة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتقنيات المبتكرة في تسريع عمليات اتخاذ القرار وزيادة المرونة التنظيمية والارتقاء بشمولية قطاع الصناعات الدفاعي، على نحو يسهم في وضع حلول مبتكرة لمستقبل أكثر أمنًا للجميع، خاصة وأن البحث والتطوير العسكري يعد مصدراً حاسماً للتطور التكنولوجي للعديد من التطبيقات المدنية، مثل المحركات النفاثة وأجهزة الكمبيوتر والرادار والطاقة النووية وأشباه الموصلات ونظام تحديد المواقع والإنترنت.

ومن الأوجه المهمة أيضًا للمعارض العسكرية أنها باتت تلعب دورًا في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الدول المشاركة، من خلال ما توفره من فرص لالتقاء المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين في مكان واحد، على نحو يوفر مناخًا ملائمًا لحلّ أو إزالة  بعض القضايا العالقة بين الدول، من خلال ما توفره تلك المعارض من بيئة جيدة للتباحث حول القضايا الثنائية أو الإقليمية أو العالمية، بعدما أصبحت تلك المعارض تمثل منصة للحوار الدولي حول قضايا الدفاع والأمن وطرح الحلول بشأن أفضل السبل لمواجهة التحديات المشتركة التي يشهدها العالم وإحلال الأمن والاستقرار العالمي.

يضاف إلى ما سبق أن المعارض العسكرية أضحت تعزز فرص الاستثمار من خلال عقد الشراكات على المستويين المحلى والدولي، بعدما أصبحت الصناعات العسكرية والدفاعية تمثل رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا للدول، سواء من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي من التسليح وبالتالي تقليل تكلفة الاستيراد، أو من خلال تصنيع الأسلحة النوعية وتصديرها للخارج، وبالتالي الاستفادة من عوائد هذا التصدير، نظرًا لأن المعارض العسكرية تتيح الفرص  للدول المختلفة للتعرف على أحدث الأساليب التكنولوجية الحديثة، وإبرام اتفاقيات دولية في المجال العسكري لتبادل الخبرات الأمنية والاستراتيجية في هذا المجال.