منتدى “عن بعد” يستعرض التجارب والخبرات الحكومية الإماراتية  في تطوير منظومة العمل عن بعد وآثارها على الإنتاجية والأداء وجودة الحياة

الإمارات الرئيسية
منتدى “عن بعد” يستعرض التجارب والخبرات الحكومية الإماراتية  في تطوير منظومة العمل عن بعد وآثارها على الإنتاجية والأداء وجودة الحياة

 

 

دبي – الوطن:

استعرض منتدى “عن بعد” الذي ينظمه مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد في حكومة دولة الإمارات، أبرز التجارب والممارسات والحلول المرتبطة بنموذج العمل عن بعد، التي تتبناها الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات، وانعكاساتها على مستويات الكفاءة والإنتاجية والأداء وجودة الحياة في بيئة العمل الحكومي.

جاء ذلك، في جلسة رئيسية بعنوان: “تحول المشهد الحكومي: سباق رقمي لإنجاح العمل عن بعد”، شارك فيها كل من سعادة ليلى عبيد السويدي مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بالإنابة، وسعادة محمد الكتبي نائب مدير عام الهيئة لقطاع الخدمات المساندة في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، والدكتور إبراهيم الخاجة مدير إدارة الموارد البشرية بجمارك أبوظبي، ويوسف حسن المطوع نائب عام مساعد في النيابة العامة بدبي، وأدارها الإعلامي حامد المشعني.

وسلطت الجلسة الضوء على عدد من أفضل الممارسات الناجحة للعمل عن بعد في الجهات الاتحادية والمحلية، وشارك المتحدثون فيها آراءهم وتجاربهم في تمكين وتطوير نماذج العمل عن بعد، وفرصه في تعزيز الثقافة التنظيمية والإنتاجية،في حوار تفاعلي هدف إلى تقديم ممارسات وتجارب ناجحة لآليات تطبيق العمل عن بعد في الجهات الحكومية وتبني الممارسات الناجحة والمستدامة.

وأكدت ليلى السويدي أن حكومة دولة الإمارات سباقة في تطوير التجارب والنماذج المستقبلية في مختلف مجالات العمل، وأن العمل عن بعد في القطاع الحكومي لم يكن وليد الصدفة، بل تم تطويره كنموذج قابل للتطبيق منذ عام 2017 الذي عملت فيه الحكومة على تجربة نظام العمل عن بعد في 5 جهات اتحادية وقياس أثره على الإنتاجية، مشيرة إلى أن جائحة “كوفيد – 19” مثلت فرصة لتطبيق هذا النموذج بشكل ناجح وفعال، نتيجة لعدة عوامل أهمها المرونة التشريعية والسرعة في تطوير السياسات، والجاهزية التقنية من خلال توفر البنية التحتية الرقمية المتطورة، والثقة المؤسسية وثقة القيادة والموظفين.

وقالت إن الحكومة واصلت تطوير الأنظمة وتحسينها، ووفرت مرونة للجهات الاتحادية في تبني الحلول والأدوات المناسبة لقياس إنتاجية الموظفين العاملين بنظام العمل عن بعد، فمثلاً تم تقييم أداء وإنتاجية موظفي تقديم الخدمات من خلال عدد المعاملات المنجزة وسرعة الإنجاز ومستويات رضا المتعاملين، مشيرة إلى أن مستويات الإنتاجية تحسنت في بعض المجالات في ظل تطبيق نظام العمل عن بعد، ومؤكدة أنه رغم اختلاف تجارب الجهات إلا أنها عملت على توظيف الحلول والأدوات التكنولوجية في تعزيز التواصل والتفاعل وإشراك الموظفين وترسيخ روح الفريق.

من جهته، قال محمد الكتبي إن دور هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية يتمثل في تمكين التحول الرقمي، وإنه في بداية جائحة “كوفيد – 19″، عملت الهيئة على تمكين الجهات الحكومية من التواصل، بما يضمن استمرارية دوران عجلة العمل والإنتاج، من خلال توفير منصات الاتصال المرن، مشيراً إلى أن وجود البنية التحتية الرقمية المتطورة في الدولة شكل عاملاً أساسياً في نجاح دولة الإمارات في ضمان استمرار الأعمال وتسريع عملية التعافي من آثار الجائحة.

وأشار الكتبي إلى أن العمل عن بعد أتاح للموظف اختيار البيئة الأنسب للعمل، وشكل في بداياته تحدياً للكثيرين بتهيئة بيئة عمل في منازلهم، لكنه رغم ذلك لم يؤثر على الإنتاجية والأداء، بل أسهم في رفع مستوياتها، ووفر الفرصة للموظف ليجد التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية والحياة الاجتماعية، مؤكداً أن العمل عن بعد أسهم في تطوير أنظمة جديدة لقياس إنتاجية وإداء الموظفين ومتابعة مستويات جودة حياتهم في بيئة العمل.

وتطرق الدكتور إبراهيم الخاجة إلى تجربة جمارك أبوظبي في تسريع التحول في نظام العمل وتطوير حلول العمل عن بعد، التي بدأت منذ عام 2019 بتطوير البنية التحتية التكنولوجية من خلال حلول السحابة الإلكترونية والتطبيقات الذكية، وتطوير نظم ذكي لدعم الموظف ولقياس مستويات الأداء والإنتاجية، وقال إنه تم بناء ثقافة عمل جديدة، تركز على منح الموظف الحرية لاختيار نظام العمل المناسب، وشهدنا ارتفاعاً في نسب الإنتاجية وفي مستويات جودة حياة الموظفين.

وقال الخاجة إن التجارب التي طورتها جمارك أبوظبي تؤكد مشاركتها الفاعلة في بناء مستقبل العمل، ووضع أسس نموذج العمل الجديد لأجيال المستقبل، من خلال تطوير نظم جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة مثل الميتافيرس ومكاتب السحابة الإلكترونية، مشيرا إلى أنه كلما طورنا الأنظمة زادت نسبة التفاعل والمشاركة من الموظف، ومؤكداً أهمية متابعة وقياس مستويات الإنتاجية وجودة حياة الموظفين.

وقال يوسف حسن المطوع إن النيابة العامة بدبي تمكنت من تطوير وتطبيق تجربة ناجحة في العمل عن بعد ارتكزت على استمرارية العمل، ومتابعة انعكاسات هذا النموذج على الأداء والموارد البشرية، مشيراً إلى أن من أهم عوامل نجاح التجربة وجود البنية التحتية المتقدمة وأنظمة الاتصالات المتطورة، وتركيز النيابة العامة على أتمتة جميع العمليات الإدارية والقضائية، وتبني المشاريع التقنية والحلول الذكية في تقديم الخدمات، مثل مشروع إذن الضبط والتفتيش الذكي، ومشروع التقاضي الذكي وغيرها، إضافة إلى التركيز على تدريب وتمكين الموارد البشرية، وتعزيز الشراكات بين الجهات المعنية.

وأكد المطوع إن هذه العوامل أسهمت في إنجاح إطلاق منظومة التقاضي الذكي وتطبيقها بشكل كامل خلال 48 ساعة، ما يعد نجاحاً كبيراً لتطبيق نموذج العمل عن بعد، مشيراً إلى أن هذا النموذج وفر أدوات جديدة لقياس الإنتاجية ومتابعة تحديات التغيب الوظيفي، ولافتاً إلى أن العمل عن بعد يمثل خياراً متاحاً للكثير من الوظائف ومجالات العمل، لكن بعض المجالات بحاجة إلى العمل من مقر العمل خصوصاً في مجالات محددة من عمل النيابة مثل فحص مواقع الجرائم وجمع الأدلة التي تتطلب عملاً ميدانيا ومتابعة واقعية.

الجدير بالذكر، أن منتدى “عن بعد” الذي ينظمه مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد في حكومة دولة الإمارات، بمشاركة فيه نخبة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وصناع القرار والخبراء ورواد القطاع الخاص، يهدف إلى مناقشة 3 محاور رئيسية تشمل “العمل والتعليم والرعاية الصحية عن بعد” وتسريع تبني التكنولوجيا وتطبيق أفضل الممارسات الرقمية التي طورها رواد التكنولوجيا حول العالم في تطوير منظومة العمل الحكومي، والارتقاء بالبنية التحتية الرقمية بما يدعم جهود التحول الرقمي الشامل.

ويركز المنتدى الذي يعقد يومي 15 و16 مارس 2023 في متحف المستقبل، من خلال جلسات رئيسية وحوارية على ترسيخ حلول العمل عن بعد وتطوير الحلول التكنولوجية المتقدمة وتوظيفها في تحقيق الأهداف المستقبلية في زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي الإجمالي، وتطوير القطاعات المختلفة في دولة الإمارات، واستحداث قطاعات جديدة تحاكي أساليب المستقبل، وتعزيز تنافسية الدولة في المؤشرات العالمية.