قال سلمان بن علي إن الارتفاع المتسارع في أسعار الذهب لا يعني بالضرورة هروب رأس المال من الأسواق، بل يشير إلى مرحلة إعادة تموضع مدروسة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.
وأوضح بن علي أن الذهب يعكس تردد المستثمرين، لكنه لا يمثل الوجهة النهائية لرأس المال، مشيراً إلى أن السيولة تتجه بشكل متزايد نحو أصول مادية مدرّة للدخل في بيئات تتسم بالاستقرار والوضوح التنظيمي.
ما وراء صعود الذهب: قراءة في تحولات رأس المال العالمي
في كل مرة يشهد فيها الذهب ارتفاعاً حاداً، تتجدد المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد العالمي. فالذهب، تاريخياً، يُعد أحد أبرز مؤشرات القلق، ويُنظر إلى صعوده على أنه انعكاس مباشر لاضطراب الثقة في السياسات النقدية والمالية. غير أن هذا المؤشر، بحسب محللين، لا يقدم سوى جزء من الصورة.
يرى سلمان بن علي أن قراءة حركة الذهب بمعزل عن مسار رؤوس الأموال الأخرى قد تقود إلى استنتاجات ناقصة.
ويقول بن علي: «الذهب يعبّر عن القلق، لكنه لا يحدد القرار. القرار الحقيقي يظهر في المكان الذي تستقر فيه السيولة بعد ذلك».
وبالتوازي مع ارتفاع الذهب، تشهد الأسواق العالمية إعادة توزيع لرؤوس الأموال، مدفوعة بعوامل متشابكة تشمل التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتراجع القدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية. وفي هذا السياق، يتجه المستثمرون نحو أصول قادرة على توليد دخل والحفاظ على القيمة، بدلاً من الاكتفاء بالتحوط المؤقت.
وتبرز أسواق معينة كمستفيد رئيسي من هذا التحول، من بينها سوق دبي العقاري، الذي يشهد تغيراً في طبيعة الطلب. فبدلاً من المضاربة السريعة، يتزايد حضور المستثمرين ذوي الأفق الطويل، الذين يركزون على جودة الأصل، والموقع، والوضوح القانوني، واستدامة العائد.
وتشير بيانات السوق إلى أن الطلب بات أكثر تركّزاً في المناطق الراسخة ذات المعروض المحدود والبنية التحتية المكتملة، مقابل تراجع الإقبال على المشاريع التي تعتمد على التمويل المرتفع أو الطلب قصير الأجل. ويُعد هذا التباين مؤشراً على انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر نضجاً وانتقائية.
ويعلّق بن علي على ذلك قائلاً:
«عندما يبدأ السوق بفرز الأصول، فهذا دليل على الاستقرار لا على الخطر. الأسواق غير المستقرة تعمم الحركة، أما الأسواق الناضجة فتفرّق».
ولا تقتصر دلالات هذه التحولات على القطاع العقاري وحده، إذ يمتد أثرها إلى الاقتصاد الحقيقي عبر دعم قطاعات متعددة، تشمل البناء والتمويل والخدمات القانونية والضيافة، فضلاً عن دورها في تعزيز الاستقرار السكاني وانتقال الأعمال.
ومع استمرار الضبابية في المشهد الاقتصادي العالمي، تبدو حركة رؤوس الأموال أقل اندفاعاً وأكثر حذراً. فبدلاً من الخروج الشامل من المخاطر، تشهد الأسواق عملية إعادة تموضع محسوبة، تبحث عن بيئات قادرة على امتصاص الصدمات وتوفير قدر أكبر من اليقين.
ويخلص محللون إلى أن التباين بين صعود الذهب وتحرك الاستثمارات نحو أصول محددة قد يشكل أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة في حركة رأس المال عالمياً، حيث لم يعد السؤال يدور حول الهروب من المخاطر، بل حول اختيار المكان الأكثر قدرة على احتوائها.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.