رئيس العمليات والشريك المؤسس في «شفرة»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئات العمل والتحول الرقمي في الشرق الأوسط

فعاليات
رئيس العمليات والشريك المؤسس في «شفرة»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئات العمل والتحول الرقمي في الشرق الأوسط

 

أكد الفرد منسى، رئيس العمليات والشريك المؤسس في شركة «شفرة»، أن توطين استخدامات الذكاء الاصطناعي يُعد عاملاً حاسماً في تسريع تبنّيه على نطاق واسع، مشيراً إلى أن الأنظمة الذكية لا تحقق الانتشار المطلوب إلا عندما تتحدث لغة المستخدم وتعكس السياق المحلي بدقة. وأوضح أن اللهجات العربية في الخليج وبلاد الشام، والمزيج المشترك بين العربية والإنجليزية في المنطقة، إضافة إلى التعابير الرسمية والثقافية والمصطلحات الخاصة بالقطاعات، تؤثر بشكل مباشر على توقعات المستخدمين عند تفاعلهم مع هذه الأنظمة.

وأشار منسى إلى أن أداء العديد من النماذج العالمية لا يزال ضعيفاً في اللغة العربية نتيجة محدودية بيانات التدريب، ما ينعكس سلباً على الثقة والدقة، لا سيما في البيئات عالية المخاطر. وفي منطقة يُتوقع أن يصل فيها اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى 170 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، شدد على حاجة الحكومات والشركات إلى منصات قادرة على فهم الفروق الدقيقة، وليس الاكتفاء بالترجمة الحرفية للنصوص. وبيّن أن «شفرة» تعالج هذا التحدي من خلال تطوير نماذج مُعدّلة تُوائم المناطق المختلفة، وتقنيات لمعالجة اللغة الطبيعية تراعي اللهجات والسياق الثقافي في آن واحد، إلى جانب أنظمة نطاقات مُصممة خصيصاً للمدن والهيئات الرسمية وبيئات الشركات، مع تطبيق أطر مُدمجة تراعي الحساسية الثقافية لنبرة الصوت وسلوكيات الشخصيات، بما يضمن توافق النماذج مع التوقعات المحلية والمتطلبات التنظيمية.

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف وإدارة القوى العاملة في المنطقة، أوضح منسى أن الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة منهجيات التوظيف وإدارة الفرق والحفاظ على الإنتاجية، حيث تسهم عمليات فرز المرشحين والتحليل السلوكي والاختيار الآلي في تقليص دورات التوظيف بنسبة تتراوح بين 60% و80%. ولفت إلى أن الأبحاث تشير إلى أن 70% من المؤسسات ستعتمد هذا العام على أدوات الذكاء الاصطناعي في التوظيف والمشاركة وإدارة الأداء، ما يعكس تحولاً جذرياً في آلية عمل الموارد البشرية.

وأضاف أن الموظفين الرقميين باتوا يتولون مهاماً أساسية مثل إدخال البيانات والجدولة ومعالجة الامتثال، في حين تدعم التحليلات التنبؤية عمليات التوظيف وموازنة أعباء العمل واتخاذ قرارات الأداء المستمرة. كما أشار إلى أن وتيرة التحول الرقمي السريعة في المنطقة عززت الطلب على هذه الحلول، حيث تستخدم 62% من المؤسسات التي شملها الاستبيان في دول مجلس التعاون الخليجي الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل. وأكد أن موظفي الذكاء الاصطناعي في «شفرة» يتكاملون مع أنظمة الموارد البشرية ومنصات المؤسسات لدعم استمرارية العمل وتحسين جودة التوظيف وإدارة الفرق.

وفيما يتعلق باتجاهات اعتماد الموظفين الرقميين، أوضح منسى أن الطلب يتزايد في مختلف القطاعات، مع سعي المؤسسات إلى حلول قابلة للتطوير لتعزيز الخدمات واستمرارية العمليات. وبيّن أن أدوار الصفوف الأمامية، مثل خدمة العملاء ومكاتب الخدمات الحكومية والموارد البشرية، تشهد تحولاً من روبوتات الدردشة البسيطة إلى موظفين مستقلين مدعومين بالذكاء الاصطناعي، يتمتعون بالرؤية والقدرات الصوتية والقدرة على التصرّف. وأشار إلى أن أعلى معدلات الاعتماد تُسجَّل في القطاعات الحكومية والطيران وتجارة التجزئة والخدمات المصرفية والخدمات اللوجستية، حيث تبحث المؤسسات عن موظفين رقميين قادرين على التفاعل بطريقة بشرية، مع الحفاظ على الشفافية والامتثال التنظيمي في كل تفاعل.

وأوضح أن المشهد الاستثماري يدعم هذا التوجه، مع توقعات بوصول الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي هذا العام و2 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2026. وأضاف أن نموذج «شفرة» واسع النطاق يُمكّن الموظفين الرقميين من فهم السياق واتخاذ القرارات وتنفيذ المهام عبر مختلف عمليات المؤسسة، ما يعزز التوجه نحو هياكل قوى عاملة هجينة تجمع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

وحول التحديات والفرص، أشار منسى إلى أن الحكومات والشركات في الشرق الأوسط تواجه تحديات تشمل تجزئة البيانات، والأنظمة القديمة، ومحدودية الخبرات في معالجة اللغة الطبيعية باللغة العربية، إضافة إلى تعقيدات خصوصية البيانات وسيادتها والحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، لا سيما في القطاع العام. وشدد على أهمية التوافق الثقافي، مؤكداً ضرورة أن تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التوقعات المحلية في اللغة واللهجات والسلوك.

وفي المقابل، أكد أن المنطقة تمتلك مقومات قوية للتقدم السريع، في ظل استثمارات مكثفة من القطاعين العام والخاص، مع تخطيط 69% من المؤسسات لزيادة استثماراتها. وختم بالتأكيد على أهمية تجاوز قيود البنية التحتية القديمة والتوجه مباشرة نحو نماذج القوى العاملة المستقلة، لما تتيحه من فرص لتوسيع خدمات المواطنين، وتحسين تجربة العملاء، وتعزيز الكفاءة التشغيلية في مختلف القطاعات.


اترك تعليقاً